تاريخُنا المخفي، (إخوان غازي) یوم أن بدلنا عشرات من الفرسان الصليبيين بحذاء امرأة مسلمة!
– هل تعرف من هم (إخوان غازي)؟ وأين كانوا؟
كان في عهد الدولة السلجوقية جماعة مجاهدة تُعرف باسم (إخوان غازي)، وهي جماعة مستقلة بذاتها، من حيث التمويل والقرار، وتضم خيرة الفرسان المسلمين. كانت هذه الجماعة تسكن على حدود الدولة البيزنطية.
كانت مهمتهم الأساسية هي الإغارة على حدود الدولة البيزنطية وإماراتها، انتقامًا لما اقترفه البيزنطيون من أفعال ضد ضعفاء الأمة الإسلامية، فتنتقم لمن قتلوا أو ظلموا. كانت هذه الجماعة تغنم الأموال والذهب والأسرى، ثم تعود إلى القرية التي أغار عليها الكفا ر، وترد لأهلها حقوقهم من السلائب والغنائم، حتى قويت شوكتهم، وأصبح الجميع يخشاها.
وأضحت أي مفاوضات بين السلجوقيين والبيزنطيين تتضمن ذكر اسم هذه الجماعة كطرف أساسي في النقاش، حيث أصبح وجودهم وتأثيرهم ورقة قوة وضغط للمفاوض المسلم. في تلك المفاوضات، كانت لهم شروط ونوادر، منها:
أنهم أجبروا أمير أنطاكية على الاعتذار لحمار أحد الفقراء، لأن ابن الأمير ضرب حمار الفقير دون سبب واضح.
ومن نوادرهم أيضًا، في المفاوضات مع الدولة البيزنطية، كان هناك تبادل أسرى، وكان من بين الأسرى امرأة مسلمة. أثناء إحضار الجنود البيزنطيين للأسرى لتسليمهم إلى إخوان غازي، تطاول جندي منهم على المرأة المسلمة. سكتت الجماعة لأيام، ثم قامت بغزوة عليهم، فأسرت مجموعة من خيرة فرسانهم، وكان من بين الأسرى قادة ونبلاء أثرياء. ثم قام قائد إخوان غازي بإرسال حذاء المرأة المسلمة لهم، واشترط أن يكون تسليم فرسانهم مقابل الحذاء، وطلب منهم أن يحمل حذاء المرأة فوق عربة ملكتهم في موكب من فرسان قصر الحكم. رفض مفاوضهم هذا الطلب، ثم وافق تحت ضغط أسر النبلاء من الفرسان.
كان مجاهدو (إخوان غازي) ملثمين لا يراهم ولا يعرفهم أحد، وليس لهم زي موحد، وغالب لباسهم من الصوف. كانوا يرفضون الشهرة ومجالسة الملوك وحضور ولائمهم. وكان شرط الانضمام إليهم هو حفظ القرآن، ثم الخضوع لاختبارات الفروسية والقتال، واختبارات الولاء.
لقد أوجعوا الظالمين، وعاشوا وماتوا دون أن يعرفهم أحد. ومن المؤسف أنه لم يتم ذكرهم إلا باختصار شديد في المراجع الإسلامية، والقليل من المسلمين يعرفونهم ويعرفون جهودهم.
📚 المصدر: مختصر أخبار السلاجقة




