تواصلنا مع إسرائيل قبل الضربة.. فلماذا ضُربت سوريا؟
منذ أكثر من عام، وسوريا تدفع ثمن سياسة التنازل أمام إسرائيل: اعتداءات متكررة، قصف، وتوغلات في الأراضي السورية. ومع ذلك، يبدو أن دمشق لا تزال تراهن على التواصل مع إسرائيل لوقف هذه الاعتداءات.
لكن ماذا كانت النتيجة؟
يقول وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إن دمشق كانت على تواصل مع إسرائيل قبل قصف مطار أبو الظهور، وإنها أبلغت الجانب الإسرائيلي بأنه لا توجد خطة لإنشاء قاعدة عسكرية تركية أو نشر قوات تركية بشكل دائم في المطار.
وهنا السؤال:
لماذا تحتاج سوريا إلى طمأنة إسرائيل بشأن علاقاتها العسكرية مع تركيا؟
لنفترض أن سوريا قررت غداً أن حاجتها الأمنية تقتضي تعزيز التعاون العسكري مع تركيا، أو مع أي دولة أخرى؛ هل عليها أن تستأذن إسرائيل؟ هل تحتاج إلى موافقة إسرائيل على نوع التحالفات والعلاقات العسكرية التي تقيمها داخل أراضيها؟
وهل يحق لإسرائيل أن تقصف الأراضي السورية لمجرد أنها لا تعجبها طبيعة علاقة سوريا العسكرية مع دولة أخرى؟
المفارقة أكبر من ذلك.
حين تستخدم الولايات المتحدة قواعد عسكرية في دول عربية لضرب إيران، ثم ترد إيران باستهداف قواعد أمريكية، ترتفع الأصوات للحديث عن التصعيد وانتهاك السيادة.
أما في سوريا، فلا توجد حتى قاعدة عسكرية تركية مكتملة في أبو الظهور جرى منها استهداف إسرائيل، ومع ذلك قصفت إسرائيل المطار لأنها رأت في احتمال تعزيز الوجود العسكري التركي تهديداً لها.
والأغرب أن دمشق، بعد كل ذلك، لا تزال تتحدث بلغة التفاوض ووقف الهجمات والبحث عن اتفاق أمني.
فأيّ سياسة هذه؟
إذا كانت إسرائيل تستطيع أن تقصف سوريا كلما شعرت أن دمشق تتخذ قراراً أمنياً لا يعجبها، فالمشكلة لم تعد في غياب الاتفاق الأمني.
المشكلة أن سيادة سوريا نفسها باتت موضع شكّ: هل تملك دمشق حق اتخاذ قراراتها الأمنية والعسكرية داخل أراضيها، أم عليها أولاً أن تطمئن إسرائيل وتحصل على رضاها؟
الکاتب: عماد خفاجي.




