الولايات المتحدة الأمريكية والوصول إلى شفا الانهيار حقيقة توثقها الوقائع التاريخية والحالة الراهنة (١)
وصل وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى باكستان إحدى أعضاء اتفاقية مكة للدفاع المشترك وهذا الحدث يتيح لنا التطرق إلى حقيقة أن عصر الهيمنة الأحادية للولايات المتحدة الأمريكية التي ظهرت بعد نهاية الحرب الباردة يقترب من نهايته وبينما يتآلف مرتزقته فيما بينهم، فإن المؤمنين من أهل الدعوة والجهاد في أمسّ الحاجة إلى تشكيل اتحاد أو على الأقل جبهة واحدة وإعادة فتح أبواب الجهاد مع تركيزه على الولايات المتحدة الأمريكية بوصفها رأس الأفعى وعبيدها.
تواجه المؤسسات الدولية والتحالفات والآليات الاقتصادية التي بُنيت على أساس تفوق الولايات المتحدة الأمريكية اليوم بشكل متزايد واقع عالم متعدد الأقطاب والبلدان التي طالما اعتمدت على ضمانات واشنطن بدأت تعيد النظر في استراتيجياتها الأمنية وتطور استقلالها وشراكاتها الإقليمية الجديدة وهذه العمليات واضحة بشكل خاص في منطقة الشرق الأوسط التي حدّد فيها الوجود العسكري والنفوذ السياسي الأمريكي توازن القوى لعقود.
ومن أبرز العلامات اتفاقية مكة للدفاع المشترك التي وقعها قادة المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان في ٧ أغسطس ٢٠٢٦. تنص هذا الوثيقة على أن أي هجوم مسلح على إحدى الدول المشاركة يُعد هجومًا على الدول الثلاث جميعًا كما يتوقع تنسيق السياسات وتبادل المعلومات وتطوير قاعدة عسكرية وصناعية مشتركة وتعاونًا أعمق في جميع جوانب الدفاع.
تذكّر هذه العبارة بالمادة الخامسة من معاهدة شمال الأطلسي ومع ذلك وكما في الناتو، فإن الرد على العدوان يظل قرارًا سياسيًا لكل طرف وليس تلقائيًا.
يؤكد المحللون والخبراء الغربيون من مراكز الفكر البارزة بما في ذلك المجلس الأطلسي أن هذه الاتفاقية تعكس استنتاجًا أساسيًا في العواصم الإقليمية وهو أنه لم يعد بالإمكان الاعتماد على الولايات المتحدة الأمريكية وحدها للأمن.
لقد فقدت هيمنة الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة فعاليتها السابقة وتسعى الدول إلى بناء وكالتها الخاصة، دون قطع العلاقات مع واشنطن تمامًا بل بابتعاد بعضها عن بعض وتنويع الشراكات وهذا استمرار للاتجاه الذي لوحظ خلال العقدين الماضيين: تآكل الثقة في الضمانات الأمريكية بعد سلسلة من الأزمات الإقليمية وتقلبات سياسة الولايات المتحدة الأمريكية والحدود الواضحة لقوتها العسكرية.
الدوافع الرئيسية وراء هذا الاتفاق متعددة الطبقات إذ يكون هدفها الأساسي كبح المشروع الطائفي المتعصب لـإسرائيل الكبرى وترسانتها النووية.
أما باكستان، القوة النووية الوحيدة في العالم الإسلامي، فهي توسع عمليًا ردعها النووي ليشمل المملكة العربية السعودية وتركيا.
ومن وجهة نظر طهران، يقلل هذا من احتمالية برنامج نووي مستقل من جانب الرياض أو أنقرة وفي الوقت نفسه تعمل هذه الاتفاقية كتأمين ضد هيمنة إيران المحتملة.
مع ذلك تظل العلاقات مع إيران سؤالًا بلا إجابة: وفقًا لبعض الخبراء، يمكن أن تشمل الهندسة الأمنية المستقبلية في الخليج الفارسي حضورًا عسكريًا أمريكيًا أدنى أو معدومًا ويبدو أن إيران تسعى إلى طرد الولايات المتحدة الأمريكية من المنطقة وتركيز القوات الأمريكية في إسرائيل مما يجعلها أكثر عرضة للخطر.
تكون هذه الاتفاقية مفتوحة للأعضاء الجدد وقد أعربت الكويت التي لديها بالفعل اتفاقيات دفاعية مع باكستان وقطر عن اهتمامهما وهذا يمكن أن يساعد في تشكيل هيكل إقليمي أوسع أقل اعتمادًا على الفاعلين الأجانب.
ومع ذلك لا تشمل هذه الاتفاقية النزاعات الجارية لا حرب اليمن ولا الجمود اللبناني. فهي تتناول التهديدات المستقبلية.
الكاتب: أبو عامر (خالد الحموي)





