القصف الإسرائيلي على قاعدة أبو الظهور الجوية و”اللعب بالنار” الذي قد يخرج عن السيطرة في سوريا (١)
نفّذت الطائرات الإسرائيلية في الصباح المبكر من ١٩ أغسطس ٢٠٢٦ ثماني غارات على مدرج المطار ومنشآت قاعدة أبو الظهور الجوية المهجورة في شمال سوريا التي تقع في محافظة إدلب على بعد نحو ٧٠ كيلومترًا من الحدود التركية.
لم تسفر الغارات عن أي خسائر بشرية. لم تكن القاعدة تنشط كمطار تشغيلي كامل منذ فترة طويلة. أدانت سوريا الهجوم بوصفه عملًا عدوانيًا وأكدت إسرائيل المسؤولية بعد تأخر وفسّرته بأسلوبها المتغطرس المعتاد وزعمت أن دمشق كانت على وشك انتهاك الوضع الأمني المتفق عليه بالاستعداد للسماح بنشر قوات تركية في قاعدة قرب حلب.
ومن جانب آخر وصفت تركيا هذا التصريح بأنه لا أساس له وربطته بمحاولة نتنياهو تعزيز موقعه في صراع السلطة داخل إسرائيل.
وقع هذا الهجوم بعد توقيع اتفاقية الدفاع الثلاثية بين تركيا والمملكة العربية السعودية وباكستان في مكة في ٧ أغسطس والتي سمّاها المحتالون ومنفّذو الحرب النفسية في الجبهة الأمريكية والصهيونية بـ«ناتو سني» أو «اتفاق مكة».
هذه ليست صدفة. فأنقرة وشركاؤها يبنون هندسة أمنية جماعية جديدة يُعدّ فيها الهجوم على أحدهم هجومًا على الجميع وإسرائيل التي بدأت هجماتها العدوانية ضد سوريا منذ سقوط بشار الأسد حيث سُجّل أكثر من ١٧٠٠ هجوم بين يناير ٢٠٢٥ ومنتصف أغسطس ٢٠٢٦، تبرر اعتداءاتها بالادعاء بوجود «تهديد تركي متزايد» وحرية وصوله غير المحدودة إلى الأجواء السورية.
وهنا يجدر التنويه أنه بعد إسقاط الأسد في ديسمبر ٢٠٢٤، وصلت جماعة هيئة تحرير الشام بقيادة أحمد الشرع في دمشق إلى سلطة منسّقة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وشركائها وتحوّلت تركيا كممثلة عن الناتو، إلى المدير الرئيسي لدمشق. فهي تساعد في إعادة بناء الجيش السوري المقرر أن يصل إلى ٢٠٠ ألف جندي وتدريب الأفراد وإعادة تأهيل البنية التحتية وتملك بالفعل عدة قواعد في الشمال.
أغلقت أنقرة بعض القواعد الصغيرة ولكنها تحتفظ بوجودها وتوسّعه. وقد زارت بعثة فنية تركية قاعدة أبو الظهور قبل يوم أو يومين من الهجوم لتقييم إصلاحات المدرج وبرج المراقبة ولكن لم تكن هناك أي قوات عسكرية ولم يكن هناك أي خطة لـ«الاستيلاء» على القاعدة.
تساعد تركيا في بناء قواعد عسكرية للجيش السوري في مختلف أنحاء البلاد، لا تستهدف إسرائيل تحديدًا، بل تسعى إلى إنشاء جيش سوري جاهز للقتال قادر على الدفاع عن سيادته وعن مشاريع مختلفة للولايات المتحدة الأمريكية والناتو على الأراضي السورية.
منذ ديسمبر ٢٠٢٤، دمّرت إسرائيل بشكل منهجي الأصول العسكرية السورية وبرّرت القصف بادعاء منع نقل الأسلحة إلى «جماعات معادية» وأعلن تل أبيب في تصريحات أكثر غطرسة أن إسرائيل يجب أن «تحافظ على حرية العمل في سوريا لأسباب أمنية».
قاعدة أبو الظهور الجوية الواقعة قرب الحدود التركية، ذات تأثير عسكري ضئيل على التوازن الجوي. ومع ذلك أعلنت تل أبيب، بأسلوبها المتكبّر المعتاد، أن احتمال نشر حكم تركي افتراضي في هذه القاعدة يُعدّ تهديدًا وقال نتنياهو: «أوضحنا لتركيا لا حاجة لذلك ويبدو أنهم لم يستمعوا، لذا تأكدنا من أنهم يفهمون بشكل أفضل».
والمهم أن إسرائيل لم تستخدم خط الهاتف المباشر مع تركيا الذي أُنشئ العام الماضي لمنع الحوادث وحذّر المبعوث الخاص للولايات المتحدة الأمريكية (في إدارة ترامب والحاكم الرئيسي لسوريا) توماس باراك علنًا من خطر التصعيد السريع، حتى إلى حد الصراع المباشر: فقد تكون القوات التركية غير مدركة لهدف الهجوم وردّت على الطائرات الإسرائيلية ظنًا منها أنها تتعرض للهجوم وطالب باراك بتفعيل آلية جديدة لخفض التوتر بمشاركة سوريا وإسرائيل وتركيا.
الكاتب: أبو عامر (خالد الحموي)




