كيف تردّ تركيا على الغارات الجوية الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور الجوية في سوريا
أصدرت وزارة الخارجية التركية في اليوم نفسه بيانًا أدانت فيه هجمات إسرائيل بلهجة شديدة وجاء في البيان أن إسرائيل «تواصل بشكل غير مسؤول هجماتها ضد البنية التحتية والقدرات السورية» وتنتهك سلامتها الإقليمية ووحدتها وطالبت أنقرة المجتمع الدولي باتخاذ موقف أكثر حزمًا لإنهاء تصعيد العدوان الإسرائيلي وضمان المساءلة.
ردّدت إدارة الاتصال برئاسة الجمهورية التركية وأعضاء البرلمان من الحزب الحاكم تصريحات مماثلة ووصفت الهجمات بأنها عدوان وانتهاك للسيادة وجزء من سياسة زعزعة الاستقرار في المنطقة التي تنتهجها حكومة نتنياهو.
في المقابل، زعمت إسرائيل أن سوريا كانت على وشك انتهاك الوضع الأمني القائم بالسماح بنشر قوات تركية في القاعدة وأن هذا يُشكّل تهديدًا لإسرائيل.
رفضت تركيا دعاية تل أبيب ووصفت إدارة الاتصال برئاسة الجمهورية التركية هذه الادعاءات بأنها تصريحات لا أساس لها تهدف إلى شرعنة الهجمات والترويج لسياسات نتنياهو التوسعية والمزعزعة للاستقرار بما في ذلك في إطار الانتخابات الداخلية الإسرائيلية وأكدت أنقرة أنها ستواصل التعاون المشروع مع الحكومة السورية لتثبيت هذا البلد وهي لن تسمح بزعزعة استقراره.
لم تؤكد تركيا علنًا وجود خطط لنشر دائم للقوات في هذه القاعدة وقد نُشرت تقارير من مصادر سورية تفيد بأن بعثة عسكرية تركية زارت القاعدة قبل الهجمات بقليل لتقييم إمكانية إعادة تأهيل المنشآت ولكن المسؤولين الأتراك لم يعلّقوا بالتفصيل على هذا الأمر.
وفي اليوم التالي، أجرى رئيس أركان الجيش التركي سلجوق بايراقدار أوغلو، سلسلة من المكالمات الهاتفية مع نظرائه من الولايات المتحدة الأمريكية (دن كين) والمملكة العربية السعودية وقطر وعمان.
وجدت تركيا نفسها عمليًا في الفضاء الإعلامي نفسه الذي كانت الولايات المتحدة الأمريكية تنتقد منه حيث وصف المبعوث الخاص توم باراك هذه الهجمات بأنها تصعيد غير ضروري.
هنا يتضح أن الحفاظ على الوضع الأمني القائم الذي ترضاه إسرائيل أمرٌ تمّ الاتفاق عليه مع أحمد الشرع وتركيا ويجب الالتزام به وأن الولايات المتحدة الأمريكية على علم تام بهذا الوضع الأمني القائم.
هل ما زال لديكم شك في أن صهيونيًا عربيًا آخر قد وُلد في سوريا؟
الكاتب: أبو أسامة الشامي




