فتنة الفكرة النجدية التابعة لآل سعود تعدّ سلاحاً تستغله الولايات المتحدة الأمريكية والصهاينة لبثّ الفرقة وضرب أهل الدعوة والجهاد (١)
يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ (المائدة: ٨)
فيأمرنا الله تعالى بالعدل حتى في شأن أعداء المؤمنين، فكيف يجب أن نتعامل مع أهل القبلة الذين نختلف معهم في بعض الأمور؟
يقول ابن القيم رحمه الله عن زمانه إن مستوى العدل والإنصاف بين المسلمين انخفض وهذا في الحقيقة بداية ضرب المؤمنين، لأنه يجعلهم جاهلين لا يعرفون أنفسهم وأعداءهم.
يقول سون تزو في كتاب “فن الحرب”:
– إن عرفت نفسك وعرفت عدوك، فلا حاجة لأن تخشى نتيجة مئة معركة.
– إن عرفت نفسك ولم تعرف عدوك، فستذوق طعم الهزيمة مقابل كل نصر.
– إن لم تعرف نفسك ولا عدوك، فستهزم في كل معركة.
نُفوّض عاقبة كل الأعمال إلى إذن الله وننشغل فقط بإعداد المقدمات والأسباب اللازمة ولكن نبذ الإنصاف والعدل الذي ينتج عنه الكذب وعدم معرفة قواتنا والعدو لن يثمر إلا الهزيمة وهذه أسباب إعداد الهزيمة.
صارت نجدية آل سعود التي تسلك منهج غلاة المرجئة تجاه الحكام المرتدين ومنهج غلاة الخوارج تجاه الصادقين من أهل الدعوة والجهاد، وتجد طريقاً خاصاً لبثّ الفرقة والحرب الداخلية وإشغال المسلمين بالمسلمين بتأويلات خاطئة سلاحاً بيد أمريكا والصهاينة وسائر الكفار المحاربين والاحتلال والحكام المرتدين.
لذلك ترى من سوريا الجولاني إلى اليمن الخاضع لإدارة آل سعود والإمارات الصهيونية أن فتنة آل سعود ليست تياراً مذهبياً من أهل السنة والجماعة، بل هو مشروع في خدمة أمريكا والصهيونية وهو نفس التيار النجدي الذي باع الجهاد وأهله وخان الدماء البريئة وحوّل سوريا إلى بيئة آمنة بلا دفاع أمام المحتلين الأمريكيين والصهاينة، وجعل الآن هدفه الجديد يمن الإيمان والحكمة:
إن دققت فهذه مباراة في الحلبة. حين يتقدم منافس خارجي كإسرائيل في سوريا ويقترب من دمشق ويقيم نقاط تفتيش ويفتش بيوت أهل السنة ويعتقل من يشاء بل يرسله إلى الأراضي المحتلة، يضرب التيار النجدي التابع لآل سعود من الخلف الجبهة الداخلية للمسلمين ليفتتها من الداخل.
ألم نر جميعاً أن أجناد القوقاز وهم جزء من تيار الجولاني، دخلوا رسمياً أوكرانيا وصاروا جزءاً من قوات أمريكا والناتو دعماً للجيش الكافر الأوكراني؟ ألم يكن جزء من تيار الجولاني قد دخل بلاد الإسلام الأفريقية وقاتل إلى جانب جيش الناتو ضد أهل الدعوة والجهاد؟
لماذا رأينا واغنر أمريكا والناتو لا في سوريا فحسب بل في الدول الإسلامية الأخرى؟ وإن انتشرت الآن بينما يحارب اتحاد الشافعية والزيدية في اليمن عبيد أمريكا والناتو عبر آل سعود والإمارات الصهيونية ، أخبار عن تأسيس واغنر الجولاني في اليمن، فلا تتعجبوا.
حين أعلن تنظيم الدولة أن الجولاني مرتد ومأجور لأمريكا والغرب، لم يهتم أحد. ثم أعلن بعض الشيوخ كأبي محمد المقدسي والدكتور هاني السباعي والدكتور طارق عبد الحليم ومئات من المنفصلين عن الجولاني والمستقلين هذه الخيانة الصريحة وكفّروه، فاتضح للجميع أن الجولاني قاتل منذ البداية في سبيل أمريكا والناتو حتى وصل إلى اليوم وهذه الحقيقة باتت ظاهرة للجميع.
لنحمِ أنفسنا من واغنر أمريكا والناتو في عصابة الجولاني والعصابات الأخرى ومن أكاذيبهم وحربهم النفسية ضد أعداء أمريكا والناتو، ولا نسمح بتكرار السيناريو الذي نفذته أمريكا والغرب والصهاينة عبر الطواغيت الحاكمة على المسلمين وعصابة الجولاني في سوريا مرة أخرى في اليمن والبلاد الإسلامية الأخرى.
الكاتب: المولوي نور أحمد الفراهي




