
الإجراءات ليست مهمة والذي يهمّ هو العمل يكون ضد من؟
ليس قطع الرؤوس ولا العمليات الاستشهادية هي سبب تصنيف كونك إرهابيا من عدمه في منظور حقوق الإنسان الأمريكية والغربية ولكن الحرب مع الولايات المتحدة ومناهضة المصالح الغربية هي السبب الرئيسي لكونك إرهابياً من منظور حقوق الإنسان الأمريكية!
ترتبط الازدواجية في تصنيف الجماعات المسلحة من قبل الولايات المتحدة والغرب ارتباطا مباشرا بمصالحها الجيوسياسية وتكتيكاتها في إدارة الأزمات. تم تقديم القاعدة على أنها عدو استراتيجي للولايات المتحدة منذ البداية، خاصة بعد هجمات 11 سبتمبر، لأنها شكلت تحديا خطيرا لسياسات واشنطن في المنطقة واستهدفت بشكل مباشر الأمن القومي للولايات المتحدة وحلفائها. ولكن الدول الغربية قامت بمراجعة النظر في جماعة قائد هيئة تحرير الشام أبي محمد الجولاني على الرغم من تنفيذ العلميات المماثلة، حيث كيّفت الدول الغربية معايير حقوق الإنسان عندما وصلت إلى محطة هيئة تحرير الشام.
ما هي الحجج الأمريكية لوصف القاعدة بالإرهاب؟
العمليات الاستشهادية: استخدم تنظيم القاعدة منذ بداية تأسيسه العمليات الاستشهادية كأداة مشروعة في مواجهة أعدائه وبرز هذا التكتيك بشكل خاص في الهجمات ضد أهداف أمريكية وغربية وأصبح في نهاية المطاف العامل الأساسي في إدراجه في قائمة التنظيمات الإرهابية.
قطع الرؤوس والإعدام: كان من أهم العوامل التي استخدمها الغرب لإضفاء الشرعية على شن الحرب ضد القاعدة نشر مقاطع فيديو لقطع رؤوس القوات الغربية أو قوات التحالف. وعلى الرغم من أن هذه الطريقة استخدمت من قبل العديد من الجماعات المسلحة، بما في ذلك هيئة تحرير الشام، إلا أنها لم تروج لها إلا لوسم القاعدة بالوحشية والتطرف.
لماذا ترفق الغرب نسبيا بجماعة الجولاني؟
يجب أن نقول باختصار إن الجولاني لا يشكل خطراً على الولايات المتحد وإن قتل وذبح وقام بأعمال مماثلة! وطالما أنه لا يشكل أي خطر، فإنه لا يعتبر إرهابيا. ما يهم الولايات المتحدة الأمريكية ليس ما تفعله جماعة الجولاني بل ضد من تتصرف؟ ومثله مثل الصهاينة الذين بيضوا وجه هتلر ولكنهم أهم حليف لأمريكا.
تستند استنتاجات واشنطن في سياساتها إلى مصالح مؤقتة. لم يتم رفع القاعدة من قائمة الإرهاب بسبب هجومه المباشر على الولايات المتحدة ولكن هيئة تحرير الشام تحولت إلى جماعة يمكن التحكم فيها من خلال تكييف مواقفها وتجنب تهديد الغرب. يعكس هذا الكيل بمكيالين النظرة النفعية للولايات المتحدة في مفهوم الإرهاب الذي يقدم البعض كأعداء والبعض الآخر كأصدقاء حسب احتياجاتها وإن كان لهم تاريخ مماثل للقاعدة.
الکاتب: مروان حديد