
لا نفرحن بالصمت المؤقت في منطقة الساحل السورية
إن منطقة الساحل السورية مغطاة بالغابات والجبال وإذا اختبأ فيها 500 مقاتل، فلا يمكن تطهيرهم في أقل من أسبوع، خلافا لمزاعم المسؤولين الحكوميين الجدد، بل عملية التطهير تتطلب ما لا يقل عن ستة أشهر من البحث وحرب العصابات مع الشعب المنكوب والدعم اللوجستي وتواجدا كبيرا للقوات لحماية الطرق والمراكز المدنية والحكومية.
انتهت الاشتباكات قبل أيام في الساحل بإجراء محادثات واتفاقات مع شيوخ المنطقة لإسكات أبنائهم مؤقتا وليس بالحرب المسلحة لحكومة الجولاني الجديدة.
إن نشر أخبار سارة عن واقع مرير ليس سوى مهمة وسائل الإعلام التي تعتزم التستر على الواقع لأسبابها الخاصة.
عندما نصبت كمان في منطقة الساحل في 14 كانون الثاني/يناير وقتل إثرها بعض من قوات النظام الجديد، اعتقد البعض أنه أمر طارئ سوف ينتهي بعد أيام فأوهم الإعلام التابع للنظام الجديد الناس بالهيمنة على فلول النظام!
صورت وسائل الإعلام التابعة للنظام الجديد أحداث الأيام القليلة الماضية في الساحل والتي كانت متوقعة بأن الأمر قد انتهى. ومع ذلك، فإن المثقفين والملمين بحرب العصابات يعرفون أن الهجمات التي سوف تشنها هذه الجماعات المتمردة قد تكون أكثر خطورة وضرراً.
إذا كانت حروب الأيام القليلة الماضية ضد المتمردين قد حققت نجاحات عسكرية، فذلك بسبب دعم الثوار المستقلين خارج النظام الحكومي، ولكن بعد حساب ومعاقبة هذه القوى وطرد الثوار غير التابعين للوزارات، فقدت هذه القوى الثورية المستقلة ثقتها أيضا في النظام. فلن يتمكن الأمن الداخلي ووزارة الدفاع من حل قضية المتمردين في الحروب التي تجري في المستقبل وإن ساند بعضهم البعض.
إن السياسة الحالية للنظام الجديد تجاه جماعات المعارضة هي نفس سياسة بشار تجاه الجماعات الثورية.
كان بشار الأسد يعتقد أنه سيهزم العصابات في غضون أيام أو أسابيع قليلة وينهي القضية في منطقة معين ولكنه كثيرا ما كان يلاحظ أن جيشه قد انهزم بحيث وصلت هذه العصابات إلى دمشق في نهاية المطاف.
هذه هي الحقيقة التي رأيناها جميعا ولكن حرب العصابات في المناطق الجبلية والغابات ستكون أكثر خطورة وصعوبة. إخواننا الشيشان والداغستانيون لديهم خبرة عملية في هذا المجال ويفهمون هذه الكلمات بشكل أفضل.
إن الخيار الأفضل للحكومة الجديدة هو الاهتمام بالمطالب المشروعة للشعب السوري وليس لمطالب الولايات المتحدة والغرب وتركيا وإسرائيل والخيار الأفضل هو حماية الشعب الثوري وفتح أبواب الجهاد والحرب ضد المحتلين الأجانب بدلا من الانخراط في اقتتال داخلي.
إذا لم يبتعد النظام الجديد عن هذا المسار الخاطئ الذي سلكه لاسترضاء الأعداء المحتلين الأجانب والحكومات العربية العميلة، فسيكون المستقبل أكثر مرارة وخطورة ولا ينبغي أن نرضى بالصمت الذي يسود نطقة الساحل بشكل مؤقت.
الكاتب: أبو أسامة الشامي