
أيها الجولاني كيف تتوقع أن يحمي الله أهل غزة؟
على الرغم من أننا نؤمن بأن الله سبحانه وتعالى يقول: إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (النحل:40) إلا أن الله جعل في هذا العالم وسائل يستطيع من خلالها تحقيق مشيئته.
وعلى سبيل المثال لا يمكن للرجل أو المرأة وحدها أن ينجبا طفلا لمجرد الدعاء ولكن الله قد أتاح لكليهما أن ينجبا طفلا لتتحقق مشيئته في إعطائهما طفلا أم لا؟
جعلنا الله وسيلة لإشباع الجياع وتلبية حاجات الفقراء والمحتاجين ومساعدة المظلومين وجعل الله المؤمنين المخلصين وسيلة ويقول: “ولا تقاتلون في سبيل الله والمظلومين من الرجال والنساء والأطفال الذين يقولون: وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا (النساء:75)
يذبح اليوم سكان غزة ويمتلك الجولاني وجماعته الكثير من الجنود والمعدات العسكرية لدرجة أنه لم يكن لدى أي جماعة جهادية سنية متاخمة لإسرائيل في التاريخ الحديث مثل هذه المعدات والأفراد والمساحة من الأرض ولكنهم يشاهدون هذه الجريمة كأنهم يشاهدون أفلام جريمة مروعة!
وكما شجّع تفرج الحكومة العباسية على مذبحة المغول في بلاد ما وراء النهر وخراسان الكبرى والمناطق الخاضعة لحكم خوارزمشاه خلال الخمسين عاما المغول على ارتكاب مزيد من سفك دماء المسلمين وتسبب في نهاية المطاف في إسقاط الحكم العباسي من قبل هؤلاء المغول أنفسهم، فإن تفرج المؤمنين في جميع أنحاء العالم وخاصة بعض الحكومات مثل حكومة الجولاني الذي يدعي أنه من أهل السنة، سوف يشجع أيضا الصهاينة المجرمين أكثر على قتل سكان غزة ويجعلهم يتجرؤون على احتلال المزيد من الأراضي الإسلامية.
إن الغاية الرئيسية للصهاينة والولايات المتحدة وشركائهم هي تغيير الشرق الأوسط وفقاً لما يتماشى مع أهدافهم ومصالحهم الخاصة ولهذا السبب احتل الصهاينة كثيرا من الأراضي السورية وتطالب كل من الولايات المتحدة وأعضاء النيتو بحصة من سوريا والأراضي الإسلامية الأخرى.
إذن أيها الجولاني، إن وقوفك أنت والجماعة التي تقودها في سوريا جنبا إلى جنب مع الولايات المتحدة، هو أساس الجرائم التي ترتكبها إسرائيل.
سوف ينصر الله المظلومين وأهل غزة بسيادته وقوته العسكرية ويعاقب الظالمين. فلا شك أننا يجب أن ننتظر العواقب في الحرب ولا يمكن للمرء أن يعصي الله خوفاً من الحرب كما يقول الله : إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (آل عمران:140)
لذلك لا نتوقع إذا لم نعمل بـ”وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ … (النساء:75)” ألا نتورط في المشاكل. إذن يجب ألا نتخلى عن واجبنا خوفا من الابتلاء بذريعة أن سورية لن تدخل في حرب جديدة.
هل أغلق رسول الله صلى الله عليه وسلم أبواب الجهاد رغم كثرة الأعداء والفقر العسكري والاقتصادي ؟ أم إن أبا بكر وعمر أغلقا أبواب الجهاد؟
قال سلمة بن نفيل السكوني: كنتُ جالسًا عندَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ فقالَ رجلٌ: يا رسولَ اللَّهِ أذالَ النَّاسُ الخيلَ ووضعوا السِّلاحَ وقالوا: لا جِهادَ قد وَضعتِ الحربُ أوزارَها فأقبلَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ بوجهِهِ قال: كذبوا الآنَ، الآنَ جاءَ القتالُ، ولا يزالُ من أمَّتي أمةٌ يقاتِلونَ على الحقِّ، ويزيغُ اللَّهُ لَهم قُلوبَ أقوامٍ، ويرزقُهم منْهم حتَّى تقومَ السَّاعةُ وحتَّى يأتِيَ وعدُ اللَّهِ (الألباني، صحيح النسائي 3563)
أيها الجولاني، كيف يقضي الله على إسرائيل المجرمة ويساعد مسلمي غزة وأنت تغلق أبواب الجهاد ضد هذا الكيان المجرم بذرائع تافهة بينما لا تدخل أنت ساحة الجهاد ضد الصهاينة ولا تسمح للمؤمنين في الأراضي الإسلامية الأخرى بالدخول إلى سوريا بحرية والدخول في ساحة الجهاد وأنت تراقب وجماعتك دباباتهم في سوريا وتشاهدهم يبنون قواعد عسكرية على الأراضي السورية؟
الكاتب: أبو سعد الحمصي