مصير فادي جبارة: صوت المجاهدين المهاجرين الذي خمد واختبار العدل في أرض الشام

مصير فادي جبارة: صوت المجاهدين المهاجرين الذي خمد واختبار العدل في أرض الشام

شهد تاريخ المنطقة الحديث أن العديد من شباب أهل السنة في لبنان خاصة الذين ينتمون إلى شمال البلاد، انتهجوا طريق الهجرة والجهاد مستوحين من التعاليم الإسلامية ولكنهم تحول هؤلاء المجاهدون إلى اتهام جاهز للاعتقال والحذف بعد التطورات الإقليمية والدولية. صار الجهاد في سبيل الله الذي كان يعتبر واجبا دينياً اليوم جريمة في الخطاب الأمني للحكومات.

لفتت قصة اعتقال الشاب اللبناني فادي جبارة واختفائه الانتباه مرة أخرى إلى مصير المهاجرين والمجاهدين المسلمين الذين اختفوا من جراء التلاعبات الأمنية والسياسية والطائفية إذ لا يسمع أحدٌ أصواتهم أصواتهم.

اعتقل فادي جبارة في سوريا قبل بضعة أشهر وكان الداعي إلى اعتقاله حيازته مسدساً في سيارته. أما التهم الموجهة إليه تغيرت مع مرور الوقت كما أفادت مصادر غير رسمية وأصبح ملفه يتقيد ويثير القلق. جعل غيابه وانعدام معلومات دقيقة عائلته في حالة حرجة. دعا الشيخ نبيل رحيم وهو شخصية لبنانية معروفة في الساحة الدينية والاجتماعية إلى ودعا صراحة إلى الكشف عن مصيره واحترام حقوق الإنسان.

أما القضية تتجاوز مجرد ملف قضائي. يعكس هذا الحادث حالة آلاف المهاجرين والمجاهدين الذين هاجروا إلى سوريا من لبنان وفلسطين والأردن والدول الإسلامية الأخرى في العقود الأخيرة إذ رأوا الاضطهاد والاستبداد الذي تعرض له إخوانهم فسارعوا لمساعدتهم. دخل كثير من هؤلاء الشباب بنوايا صادقة إلى ساحة المعركة ضد الظلم والطاغوت والاحتلال لكي يقاتلوا في سبيل الله. لم يكن هؤلاء إرهابيين ولا مجرمين بل إنهم مجاهدون استجابوا لاستغاثة المضطهدين كما أمرتهم الشريعة به.

ألا يسأل أحد من هو فادي جبارة؟ هل هو مجرد شاب مسلح، أم إنه من آلاف المهاجرين الذين هاجروا ليقاتلوا الظلم فاختفى اليوم بعد تلفيق التهم ضده دون محاكمة ودون محام؟

تتجاوز حقوق الإنسان وكرامة المسلمين الحدود والسياسات. عندما يتم اعتقال شاب لبناني من أهل السنة في سوريا ولا ترد أي مؤسسة لبنانية أو دولية رسمية، فهذا يعني أزمة تطال العدل في الحكومة السورية وفي ضمير الأمة الإسلامية كذلك.

هل نسمع صوت استغاثة عائلة فادي جبارة بينما تقاسي عائلته حالة اقتصادية صعبة وظروفاً نفسية حرجة وتنتظر تلقي خبر منه؟ أم يجب تجاهلها كما تجاهلنا الكثيرين الآخرين؟

ترمز قضية فادي جبارة إلى النسيان والصمت وضياع المجاهدين في ضجيج التهم. يجب على العلماء وأهل الدعوة والجهاد ووسائل الإعلام المستقلة أن يوصلوا صوت المظلومين إلى العالم.

إن الجهاد والهجرة هما من القيم القرآنية. إن تم القضاء على هذه القيم في مجال السياسات القذرة التي يمارسه الجولاني وأسياده وأمثاله يجب أن نتوقع انهيار الأخلاق والعدل. فإن لم ندافع عن فادي اليوم، فيأتي غداً دور الذين جريمتهم الوحيدة هي الوقوف إلى جانب الحقيقة.

الكاتب: أبو سعد الحمصي

  • Related Posts

    الجولاني وقسد وجهان لعملة واحدة

    الجولاني وقسد وجهان لعملة واحدة تمكن عبد الله أوجلان الملحد ذو التوجه الشيوعي واليساري الذي دخل سوريا في الثمانينيات بفضل تفكيره الهجين من استقطاب عدد من الأكراد السوريين الذين حرموا…

    الرسالة التي یحملها إعلان الولایات المتحدة والكيان الصهيوني عن رضاهما عن أحمد الشرع إلى الشعب السوري

    الرسالة التي یحملها إعلان الولایات المتحدة والكيان الصهيوني عن رضاهما عن أحمد الشرع إلى الشعب السوري أثار تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    الجولاني وقسد وجهان لعملة واحدة

    الجولاني وقسد وجهان لعملة واحدة

    الرسالة التي یحملها إعلان الولایات المتحدة والكيان الصهيوني عن رضاهما عن أحمد الشرع إلى الشعب السوري

    الرسالة التي یحملها إعلان الولایات المتحدة والكيان الصهيوني عن رضاهما عن أحمد الشرع إلى الشعب السوري

    تحذير من استمرار الاحتلال الصهيوني في سوريا

    • من ezqassam
    • يناير 7, 2026
    • 6 views
    تحذير من استمرار الاحتلال الصهيوني في سوريا

    نقد منهجي وتاريخي على فشل التيارات الإسلامية في سوريا والعالم العربي

    نقد منهجي وتاريخي على فشل التيارات الإسلامية في سوريا والعالم العربي

    كلمة موجّهة إلى الشيخ عبد الرزاق المهدي عن إجابته على السؤال: هل يجوز الترحّم على قادة حماس وهم تحالفوا مع إيران و…؟

    • من ezqassam
    • يناير 6, 2026
    • 11 views
    كلمة موجّهة إلى الشيخ عبد الرزاق المهدي عن إجابته على السؤال: هل يجوز الترحّم على قادة حماس وهم تحالفوا مع إيران و…؟

    یجب على أتباع الجولاني أن يردوا على بعض الأسئلة في مطلع السنة الجديدة الميلادية!

    یجب على أتباع الجولاني أن يردوا على بعض الأسئلة في مطلع السنة الجديدة الميلادية!