الأنصار العرب في أفغانستان . للشيخ أسامة بن لادن تقبله الله
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله، الحمدلله الذي هدانا لهذا الدين وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.
الحمد لله الذي منَّ علينا بهذه النعمة العظيمة؛ نعمة الجهاد في سبيل الله، ذروة سنام الإسلام، والتي كان الناسُ قد نسيها في هذا الزمان، هذه الفريضة الغائبة، منَّ الله -سبحانه وتعالى- علينا بعد طول عهد من ترك الجهاد، وأُخذت مقدّسات الإسلام، وسُبيت نساءُ المسلمين، وانتُهكت أراضيهم وأعراضهم، منَّ الله علينا بأن رُفعت هذه الراية عالية خفاقة كما رفعها رسولنا – صلى الله عليه وسلم -، فله الحمدُ والمنّة أن منَّ علينا بجهاد نكفرُّ به عن سيئاتنا بتخاذلنا في الفترات الماضية لنصرة هذا الدين.
والحمد لله الذي منَّ علينا بالجهاد في سبيله في أفغانستان، كما منَّ به على خير الناس رسولنا – صلى الله عليه وسلم -، فقد خرج معلمًا إيّانا كيف يُضحّي المسلمُ في سبيل الله من أجل هذا الدين، فخرج بنفسه يوم أحدٍ دفاعًا عن هذا الدين حتى شُجَّ وجههُ الشريف وكسرت رُباعيته – صلى الله عليه وسلم -؛ نشرًا لهذا الدين. وكذلك خرج – صلى الله عليه وسلم – يوم تبوك في الضحِّ والحرور افتداءً لهذا الدين.
ولعظيم منزلة المجاهد في سبيل الله يفتدي رسولنا -عليه الصلاة والسلام- المجاهدَ في سبيل الله بأمه وأبيه حيث يقول -عليه الصلاة والسلام-: “ارم سعد فداك أبي وأمي” يوم الجهاد، فالحمد لله على هذا حمدًا كثيرًا طيبًا.
وكنا من فضله -سبحانه وتعالى- يوم أن علمنا بدخول الروس عام 1399 هجرية، يوم أن سمعنا في الأخبار أن الروس قد دخلوا ديار المسمين، منَّ الله -سبحانه وتعالى- علينا بأن نفرنا إلى إخواننا في أفغانستان حتى نعينهم وننصرهم ونقوم بالواجب الذي منَّ الله به علينا.
ثم تتابعت الأحداث بعد ذلك إلى عام 1404 هـ وكانت أول معركة نحضرها في أفغانستان، فلما رأينا حال المجاهدين وما هم فيه من ضعفٍ وقلة حيلة، لامَ الإنسان نفسه كيف تأخر كل هذا الوقت عن نصرة المسلمين المجاهدين في سبيله؟!
حتى شعُر أنه لا مكفرَّ أفضل من أن يقتل في سبيله، حتى يُكفَّر عنه ما تأخر وما توانى في نصرة إخوانه المجاهدين.
وإن كان لي من نصيحة أوجهها لإخواني المسلمين في أنحاء المشرق والمغرب، فإني أنصحهم أن يبادروا ويدركوا الركب لكي يرفعوا ويعينوا على رفع راية الجهاد في سبيل الله -سبحانه وتعالى؛ فهي خير راية، وخير الناس هم المجاهدون في هذه الأمة، وخير الناس هم أهل بدر وأحد وأهل الحديبية، فضلَّهم الله -سبحانه وتعالى- بعظيم هذه المنزلة العظيمة والمكانة وهو يصف المؤمنين المجاهدين المهاجرين في سبيله بأعظم صفة في سبيل الله، بأعظم صفة وهي صفة الإيمان، هذه النعمة الكبرى العظمى، صفة الإيمان الحق يصف بها المجاهدين في سبيله -سبحانه وتعالى- حيث يقول بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا} ؛ فصفة الإيمان الحق يُثبتها سبحانه وتعالى للمؤمنين في سبيله، ويثبت لهم صفة الرضوان، الذين خرجوا ابتغاء ما عند الله وخرجوا لينصروا دين الله -سبحانه تعالى-؛ لأنهم علموا أن مسلمًا واحدًا قُتل فما كان منهم يوم الحديبية إلا أن مدّوا أيدهم يبايعوا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – من أجل أن يجاهدوا في سبيل الله، ويثأروا لدم مسلم واحد، وعند ذلك أنزل الله -سبحانه وتعالى- من فوق سبع سماوات مثبتًا رضاه ورضوانه عن الذين يقاتلون لإعلاء كلمة الحق، ويثأرون لدم مسلم واحد، فقال -سبحانه وتعالى- بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} ؛ فلا يمكن لمسلم أن يسمع بأن مسلمًا يُقتل أو يُسلب أو يُنتهك أو يُعتدى على دينه، ويقفُ مكتوف الأيدي كما تقف النساءُ والخوالف، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وهذه الصفة العظيمة يمتدح الله -سبحانه وتعالى- بها خير الناس محمدًا – صلى الله عليه وسلم – وصحبه، بعد أن ذم المنافقين القاعدين عن الجهاد في زمانه -عليه الصلاة والسلام-؛ حيث يقول -سبحانه وتعالى-: {رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ * لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} ؛ فهو يمتدح خير الناس بالإيمان والجهاد، وهما من أعظم صفات هذا الدين، الإيمان والجهاد في سبيل الله، وينفي عن القاعدين المنافقين ينفي عنهم الفقه، وينفي عنهم العلم؛ لأنهم لا يعلمون ما أعد الله -سبحانه وتعالى- للمؤمنين المجاهدين في سبيله، ولو علموا لخرجوا يجاهدون في سبيل الله.
فأوصي إخواني من المسلمين أن يتداركوا ما فات، ولا سبيل لإعلاء راية الجهاد ولإعلاء راية الإسلام أفضل وأسرع وأمكن من سبيل الجهاد، ولا يمكن أن يرد بأس الكفار إلا كما علمنا الله -سبحانه وتعالى- بالآيات البينات
الواضحات حيث يقول -سبحانه وتعالى- مُبينًا أن بالجهاد يكفُّ بأس الذين كفروا، فيقول سبحانه: {وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا} .
فكفى تخاذلًا وخذلانًا للمسلمين، وقد قامت الراية من فضل الله -سبحانه وتعالى- أكثر من تسع سنوات، ويحرز المجاهدون فيها النصر بعد النصر، بتوفيقه ومَنّه وفضله -سبحانه وتعالى-، فمن فاته ما فات فليدرك ما بقي.
والذين يقفون بجوار هذه الراية راية الجهاد، بجوار راية التوحيد يوم يقل الواقفون، لا شك ولا ريب أن أجرَهم أكبرُ من الذين يأتون بعد أن يكثر الواقفون بجوار راية التوحيد، فهذا حاطب بن أبي بلتعة -رضي الله عنه- كان من الأوائل الذين وقفوا بجوار راية التوحيد، فوقف يوم بدر وهم خير الناس كما صح عنه – صلى الله عليه وسلم -، ثم بعد ذلك أرسل سر رسول الله – صلى الله عليه وسلم – إلى المشركين في مكة، وتلك من الكبائر، فقال عمر -رضي الله عنه-: “يا رسول الله لقد نافق حاطب، دعني أضرب عنقه” ، فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم: “وما يدريك لعل اللهَ اطّلع على أهل بدرٍ فقال: افعلوا ما شئتم فإني قد غفرت لكم” .
فالوقوف بجوار هذه الراية يوم قَلَّ الواقفون له أعظم الأجر الذي يكفر به سبحانه وتعالى عظيم الذنوب والخطايا.
وما زال العدد الذي نفر إلى الجهاد قليل بالنسبة للعالم الإسلامي، فأرجو من إخواني أن يشمّروا عن أيديهم وينفروا كما أمر -سبحانه وتعالى-: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} حتى ينالوا ا?جر العظيم، وكفاهم عبرة وبشرى بفضل الشهيد والشهادة حديث رسول الله – صلى الله عليه وسلم – الصحيح، والذي هو مفتدى بآبائنا وأمهاتنا -عليه الصلاة والسلام-، والذي هو بقتله ينقطع الوحي من السماء عن ا?رض، يتمنى أن يُقتل شهيدًا، يُعلّمنا -عليه الصلاة والسلام- عظيمَ مكانة الشهادة، فقد صحّ عنه -عليه الصلاة والسلام- في الصحيحين، يقول: “والذي نفسُ محمدٍ بيده، لوددت أن أغزو في سبيل الله فأُقتل، ثم أغزو فأُقتل، ثم أغزو فأُقتل” ؛ لعظيم هذه المكانة.
فانفروا يرحمني اللهُ وإيّاكم لنصرة هذا الدين، واتباعًا ?مر الله -سبحانه وتعالى- وأمر رسوله – صلى الله عليه وسلم -.
فقد كانت أول صفة تُذكر عن صحابته – صلى الله عليه وسلم -، رغم حفظهم للقرآن ورغم فقههم وعلمهم بأمور الدين، أوّل صفة تُذكر أنه “بدريّ” أي شهد غزوة بدر، وأنه “شهد المشاهد كلها” -رضي الله عنهم-؛ لعظيم هذه المكانة فقد حملوا رؤوسهم على أكُفّهم لنصرة هذا الدين، فلذلك مدحهم الله -سبحانه وتعالى- وأثبتَ لهم الصفات الحميدة من الفلاح والفوز والبشرى بالرّضوان والجنات والرزق الكريم والمحبة، حيث يقول -سبحانه وتعالى-: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} .
فأرجو اللهَ أن يتقبّل منا ومنكم، وأن نحرّض المؤمنين على الجهاد حتى ندفع بأس الكفار، ونكون من الصادقين بإذن الله.
وصلِّ اللهم وبارك على محمد وآله وصحبه أجمعين.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.





