الولايات المتحدة تدعم إسرائيل إن اندلعت الحرب بين الحكومتين العلمانيتين في تركيا وإسرائيل
تتصاعد التوترات بين تركيا وإسرائيل، إذ تسعى أنقرة إلى تعزيز حضورها في المنطقة، بينما تحدد إسرائيل خطوطاً حمراء وتحذر تركيا من استعدادها للرد العسكري.
أبدت مصر قلقها البالغ من احتمال اندلاع مواجهة عسكرية، معتبرة أن الولايات المتحدة رغم العلاقات الشخصية بين أردوغان وترامب تميل إلى دعم إسرائيل.
أعرب السفير المصري السابق في ألمانيا والنائب السابق للمبعوث الخاص للأمم المتحدة في سوريا رمسي عز الدين رمسي،عن قلقه الشديد من خطر التصعيد العسكري بين إسرائيل وتركيا داخل سوريا.
قال رمسي إنه يستعد الطرفان بنشاط لهذا السيناريو. تضع إسرائيل خطوطاً حمراء لنشاط تركيا تشمل منع إقامة قواعد تركية دائمة وحظر استخدام الطائرات المسيرة وأي إجراء يحد من حرية العمل العسكري الإسرائيلي في سوريا.
شن الإسرائيليون بعد سقوط نظام الأسد مستندين إلى التهديد المزعوم من الحضور التركي المحتمل هجمات متعددة على قواعد جوية سورية، بما في ذلك قاعدة T4. واحتلوا الجنوب السوري وتمركزت عصابات مسلحة صهيونية رغم تقاعس حكومة أحمد الشرع التام على بعد 20 كيلومتراً من دمشق.
كانت هذه الهجمات إشارة لأنقرة بأن إسرائيل لن تتحمل أي تقييد لحريتها في العمل الجوي داخل سوريا. تدعي تل أبيب أن تزايد الحضور التركي في سوريا يهدد أمن إسرائيل.
يؤكد المحللون أن واشنطن رغم علاقات ترامب الحميمة مع أردوغان ستختار إسرائيل في حال اندلاع مواجهة عسكرية.
يعكس ذلك أولويات السياسة الخارجية الأمريكية وتبقى إسرائيل حليفاً استراتيجياً رئيسياً لواشنطن في المنطقة، مدعومة بنفوذ صهيوني هائل داخل البيت الأبيض. أما تركيا رغم عضويتها في الناتو فهي غالباً ما تتصرف بشكل مستقل.
تعد محاولة تركيا نشر أنظمة رادارية داخل المناطق السورية أحد العناصر الرئيسية في موجة التوتر الجديدة. أكدت تقارير إعلامية بما فيها تقارير صهيونية أن مصدرين امنيين غربيين أثبتا أن هذه الرادارات تتيح لتركيا تتبع الطائرات الإسرائيلية في الأجواء السورية حتى على مسافات بعيدة.
لا تقتصر هذه القدرة على تقييد حرية حركة القوات الجوية الإسرائيلية فحسب، بل تعقد أيضاً الهجمات على أهداف إيرانية، إذ تستخدم سوريا ممراً لهذه العمليات.
تشير تقارير ميدل إيست مونيتور إلى أن رادارات تركيا تتيح تتبع الطائرات الإسرائيلية، ما يعزز دفاعات سوريا الجوية المحتملة ويشكل عائقاً أمام العدوان الإسرائيلي.
تهدد تل أبيب بأن مثل هذه الخطوات تتجاوز الخطوط الحمراء التي قد تؤدي إلى رد عسكري. تقدم تركيا أيضاً أنظمة حرب إلكترونية مثل أي أجهزة تشويش مضادة للطائرات المسيرة من طراز أسلسان إلى الحكومة السورية الجديدة، ما يعزز نفوذها.
تتمتع رادارات مثل ALP 600-G التركية بقدرة على كشف طائرات متقدمة كـ F-35 على مسافة تصل إلى 600 كيلومتر، ما يجعلها أصلاً استراتيجياً للسيطرة على الأجواء.من المرجح أن تنشر تركيا هذه الرادارات في شمال سوريا، حيث تسيطر عبر مجموعات مدعومة منها مثل الجيش الوطني السوري على مناطق واسعة.
يعكس هذا الوضع تحولات أوسع في الشرق الأوسط بعد سقوط الأسد. توسع تركيا نفوذها والسيطرة على شمال سوريا تساعد في مواجهة قسد الكردية وتعزز دورها كقائد إقليمي بين الدول الإسلامية.ليس نشر الرادارات مجرد إجراء دفاعي، بل أداة لعرض القوة، قد تعيق عدوان إسرائيل في المنطقة.
تشير الخطوط الحمراء الصهيونية بما فيها منع القواعد والطائرات المسيرة التركية بشكل مقلق إلى استعداد لعمل عسكري وقائي غير أن مواجهة مباشرة مع تركيا كعضو النيتو تحمل مخاطر تصعيد تشمل الولايات المتحدة وأوروبا.
توازن الولايات المتحدة حالياً تحت قيادة ترامب: العلاقات الشخصية مع أردوغان لا تنفي التحالف الاستراتيجي مع إسرائيل. يمكن لواشنطن استخدام الدبلوماسية لكبح تركياربما عبر ضغط النيتو أو الأسباب الاقتصادية. مع ذلك، يبدو دعم إسرائيل الخيار الأكثر احتمالاً في حال اندلاع صراع.
على المدى الطويل، قد تؤدي ديناميكيات هذا المسار إلى تحالفات جديدة وغير متوقعة: قد تتعاون إسرائيل مع حكومة أحمد الشرع لمواجهة تركيا.
أثار الحادث الأخير في مؤتمر صحفي لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان في دمشق حيث انقطع الميكروفون فور ذكر جرائم إسرائيل في فلسطين تفسيرات بين المراقبين كتأكيد على رضى تل أبيب ودليل على عدم رغبة أحمد الشرع في استفزاز إسرائيل.
الكاتب: أبو عامر (خالد الحموي)





