رجب طيب أردوغان: لماذا لا نملك السلاح النووي؟
يُثير الريس التركي رجب طيب أردوغان تصريحات صادمة يفسرها الكثير من المحللين محاولة من أنقرة للمطالبة بحق امتلاك السلاح النووي. تأتي هذه التصريحات في ظل التوترات العالمية المتزايدة حيث يُعدّ السلاح النووي عنصراً أساسياً في الردع الاستراتيجي. يبدو تصريح الرئيس التركي عن حق بلاده في القدرة النووية منطقياً تماماً.
في عام 2019، عبر أردوغان عن استيائه من المعايير المزدوجة في السياسة النووية قائلا إنه تمتلك بعض الدول صواريخ تحمل الرؤوس النووية ليست واحدة أو اثنتين فقط، لكنهم يقولون لنا: ‘لا يمكنكم امتلاكها’. لا أقبل هذا.
كرّر أردوغان تصريحات جديدة عن الموضوع مع التركيز الأكبر على التهديدات الحالية. يسأل أردوغان بلغة بلاغية: «لماذا لا نملك السلاح النووي؟»، ما يعني أن نادي القوى النووية المغلق لا يحل قضايا الأمن، بل يُفاقمها. يصدر هذا التصريح وسط تهديدات عن تصعيد جديد للتوترات في الشرق الأوسط، بما في ذلك التهديدات بهجمات جديدة على إيران.
يُؤكّد أردوغان أن تركيا كعضو في حلف النيتو، تستضيف قنابل نووية أمريكية من طراز B61 في قاعدة إنجرليك الجوية داخل أراضيها ولكنها تفتقر إلى سيطرة مستقلة عليها.
تتحمّل أنقرة المخاطر دون أي فائدة. تستخدم الولايات المتحدة وروسيا وإسرائيل وغيرها ترساناتها لتعزيز نفوذها بينما تُقيّد تركيا معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية (NPT).
يُعكس تصريح أردوغان تطور السياسة الخارجية التركية من التوجه المؤيد للنيتو إلى “استراتيجية نيو عثمانية” أكثر استقلالية. يضع أردوغان تركيا كـقائد للعالم الإسلامي خاصة بعد أحداث سوريا وغزة حيث يتهم الغرب بالمعايير المزدوجة.
تُظهر استطلاعات معهد أبحاث إسطنبول في أغسطس 2025 دعماً شعبياً واسعاً أي حوالي 60% لتطوير قدرة نووية مستقلة، ما يعزز الشرعية الداخلية لبرنامج التسلح النووي.
يشير أردوغان إلى إسرائيل التي تملك وفقاً لبيانات غير رسمية 80 إلى 90 رأساً نووياً دون توقيعها على معاهدة NPT. ويُشدّد على أن المساواة النووية ضرورية للتوازن الإقليمي خاصة مع النزاعات في سوريا والعراق والقوقاز، فسأل: إذا كانوا يملكونها، فلماذا لا نملك؟
تُعدّ تركيا ثاني أكبر عضو في النيتو ولكنها تشعر بالضعف. تذكر عقوبات الولايات المتحدة في 2019 بسبب شراء صواريخ S-400 الروسية، ما أضعف الثقة. يُشير أردوغان إلى أن تركيا دون درع نووي خاص تعتمد على حلفاء غير موثوقين.
تُطوّر تركيا الطاقة النووية أي محطة آكويو النووية بالشراكة مع روسيا والتكنولوجيا الصاروخية أي صواريخ بورا الباليستية وتايفون بمدى يفوق 1000 كم. يرى الخبراء أن قدرات تركيا التكنولوجية يمكن أن تشكل أساساً لبرنامج نووي عسكري.
تندرج هذه الحجج ضمن اتجاه عالمي للنهضة النووية. في 2025، مع الحرب في أوكرانيا والتوترات عن تايوان، تناقش دول أخرى مثل اليابان وكوريا الجنوبية والسعودية) خيارات نووية.
بالنسبة لتركيا، ليس السلاح النووي أداة دفاعية فحسب، بل دبلوماسية أيضاً، ما يُعزّز موقفها في مفاوضات سوريا وقبرص وبحر المتوسط الشرقي.
يحمل تصريح أردوغان مخاطر عديدة:
رد الفعل الغربي:
قد تفرض الولايات المتحدة والنيتو عقوبات مشابهة مثل إيران، ما يضرب الاقتصاد التركي الذي يعاني تضخماً (حوالي 50% في 2025). كما قد تسحب قنابلها النووية من إنجرليك، ما يُضعف الجناح الجنوبي للحلف.
تصعيد التوترات الإقليمية:
إسرائيل وإيران في حرب الظلال. قد تُشعل طموحات تركيا النووية سباق تسلح يجرّ السعودية ومصر. يتحدث الخبراء عن سيناريو دومينو نووي في الشرق الأوسط.
السياسة الداخلية:
يُعزّز خطاب أردوغان النووي موقفه مع القوميين قبل الانتخابات ولكن الكماليين ينتقدونه.
من ناحية أخرى، الفرص واضحة: ترفع القدرة النووية تركيا إلى عصبة القوى الكبرى. يقول الخبراء إن تركيا قادرة تقنياً على تطوير الأسلحة النووية خلال 5 إلى 10 سنوات، مستفيدة من خبرتها في التكنولوجيا العسكرية.
تحدٍّ للنظام النووي أم خدعة؟
يصف المحللون الأتراك تصريح الرئيس كنقطة تحول، مشدّدين على عمقها العاطفي والاستراتيجي ويرون أن أردوغان لا يشكو فحسب، بل يتحدّى احتكار القوى النووية ويُدافع عن مبدأ المساواة.
من منظور تحليلي، يُظهر تصريح أردوغان تحول النظام العالمي: معاهدة NPT (1968) أصبحت قديمة في عالم متعدد الأقطاب.
بالنسبة لتركيا فالوصول إلى القدرة النووية قد يفتح حقبة جديدة ولكن مع مخاطر عزلة عالية. في النهاية، سؤال أردوغان «لماذا لا نملك واحداً؟» أقل ارتباطاً بالأسلحة وأكثر بالسيادة في عالم يُحدّد فيه القويُّ القوانين.
بينما توازن أنقرة بين الخطاب والعمل، يراقب العالم: هل تصبح تركيا اللاعب النوويّ التالي، أم تقتصر على التحذيرات؟
الكاتب: أبو عامر (خالد الحَمَوي)





