عندما يصرخ العميل الكبير في وجه العميل الصغير في سوريا والصمت أمام السيد المحتل
منذ ولادة أفكار عبد الله أوجلان المرتد الشيوعي في سوريا ونمو فئة من الأكراد السوريين بإشراف مخابرات نظام البعث السوري على أساس تلك الأفكار الشيوعية والمرتدة، فإن معظم الشعب الكردي علم بهذا الورم السرطاني. إذن لا نقول إن قوات سوريا الديمقراطية التي هي امتداد لتلك الأفكار النتنة والمرتدة جاءت من السماء، بل نشأت من تراب سوريا نفسها مع كل انحرافاتها الفكرية وتبعياتها الواضحة.
لكن السؤال الأساسي هنا: لماذا ينصب كل اللعن والنقمة من أتباع عصابة الجولاني على قسد فقط، بينما نرى صمتا رهيباً أمام الكيان الصهيوني الذي احتل الجنوب السوري وأمام الولايات المتحدة التي تحتل عسكرياً وأمنياً معظم المناطق السورية ؟
هنا يتضح أن العدو الحقيقي قد ضاع عندما يتوجه غضبكم نحو قسد دون ذكر قواعد الولايات المتحدة واحتلال الجولان وتقدم الصهاينة حتى مشارف دمشق وتحليق طائرات الصهاينة الحربية بحرية في سماء دمشق وقتل المسلمين المعارضين لأمريكا بحجة مكافحة الإرهاب. فهذا ليس غيرة ولا حمية، بل تحريف لمعرفة العدو وخلل في ترتيب درجات الأعداء شرعاً وانحراف متعمد للرأي العام السوري عن الولايات المتحدة والصهاينة كأعداء رئيسيين.
تبدو الحقيقة المرة الواضحة هنا أي أننا نحن أمام عملاء وسيد واحد مشترك حيث تكون قسد عميلا بارزاً لأمريكا ويكون أحمد الشرع عميلاً مزين للولايات المتحدة الأمريكية نفسها. الفرق بينهما في المظهر واللغة فقط، لا في الدور والمهمة إذ يرفع أحدهما شعار الديمقراطية والفدرالية ويردد الآخر بالعمامة والخطاب الديني والمركزية والديمقراطية الليبرالية ولكنهما يعتبران أمن إسرائيل خطاً أحمر ويتعايشان مع احتلال الولايات المتحدة وحلفائها ليكونا في خريطة واشنطن قطعة شطرنج. فما الفرق إذن بين أن يكونا معاً أو منفصلين، طالما يكون السيد واحداً والمهمة واحدة؟
لذلك يجب أن نسأل أتباع الجولاني مرة أخرى: لماذا توبخون قسد فحسب ؟ هذا سؤال جذري يجب أن يجيب عليه عصابة الجولاني ولماذا تسمون قسد بالعميل، بينما يمحو أحمد الشرع الجولان من الخريطة السورية ويندفع تحت ضغط أمريكا نحو دمج قسد ويلتزم صمتاً مميتاً أمام احتلال إسرائيل ويقمع المجاهدين يسجن الدعاة والمعارضين وأنتم مازلتم تسمونه قائداً أو أميراً أو واقعياً؟
هل التذم العمالة إذا كانت بلا لحية؟ الولايات المتحدة تريد بالضبط هذا أي أن سوريا يجب أن تزخر بالخلافات الداخلية وحرب عميل ضد عميل آخر وفي النهاية توفير الأمن الكامل لإسرائيل.
هنا تعتبر قوات قسد أداة ويعدّ الجولاني أداة أخرى وأحدهما عصا والآخر قفاز مخملي على نفس اليد.
فإن كنتم فعلاً معارضين للعمالة والخيانة للدين والشعب والوطن، فيجب أن تروا احتلال الولايات المتحدة في البداية ثم اصرخوا في وجه إسرائيل وتوجهوا إلى العملاء في الداخل وإلا فإن اللعن الانتقائي والغضب المختار والصمت أمام السيد لا يُسمى مقاومة ولا حقاً ولا دفاعاً عن الدين وقيم الجهاد؛ بل يُسمى خداعاً وتغطية على خيانة واضحة يرتكبها الجولاني الآن.
الكاتب: صلاح الدين الأيوبي (أبو محمد العفريني الكردي)





