لقاء الشیخ أسامة بن لادن تقبله الله مع قناة “CNN” (1)
الصحفي: ماهي انتقاداتك الرئيسية للأسرة الحاكمة في السعودية والتي تحكم المملكة العربية السعودية اليوم؟
أسامة بن لادن: فيما يتعلق بالانتقادات الموجهة للنظام الحاكم في الجزيرة العربية فإن الانتقاد الأول هو خضوعهم وتبعيتهم للولايات المتحدة لذلك فإن مشكلتنا الأساسية مع الحكومة الأمريكية في حين أن النظام السعودي ماهو إلا فرع أو أداة بيد الولايات المتحدة. وبولائه لنظام الولايات المتحدة فإن النطام السعودي قد ارتكب فعلًا مخالفًا للإسلام وبالتالي وبالإعتماد على قواعد الشريعة فإن هذا الفعل يخرجه من دائرة الإسلام. ونتيجة لتلك الأفعال فإن النظام لم يعد يحكم الناس وفقا لما شرعه الله عز وجل ناهيك عن الأفعال المتناقضة الأخرى. وعندما تنتهك هذه الأساسات الشرعية فإن الأفعال الفاسدة الأخرى ستظهر في كل جوانب البلد الاقتصادية والاجتماعية والخدمات الحكومية وغيرها.
الصحفي: سيد بن لادن إذا استولت الحركات الاسلامية على السلطة في السعودية ماهي طبيعة المجتمع الذي سوف يُؤسّس في المملكة العربية السعودية، على سبيل المثال هل ستعود المملكة إلى تشريعات القرآن التي كانت في زمن النبي – صلى الله عليه وسلم -.
أسامة بن لادن: نحن واثقون -وبإذن الله سبحانه وتعالى- بأن النصر سيكون حليف المسلمين في الجزيرة العربية وأن دين الله سبحانه وتعالى سيعود في هذه الجزيرة العربية.
إنه مدعاة للفخر وأملنا كبيربأن الشريعة التي جاء بها رسولنا – صلى الله عليه وسلم – ستعود إلى الحكم من جديد وعندما نتبع الشرع المنزل على محمد – صلى الله عليه وسلم – سنكون في غاية السعادة والمهابة.
الصحفي: سيد بن لادن إذا استولت الحركات الإسلامية على الحكم في المملكة العربية السعودية ماذا سيكون موقفك من الغرب وهل سيكون سعر النفط مرتفعًا؟
أسامة بن لادن: نحن أمة لها تاريخ عريق بفضل الله سبحانه وتعالى. نحن الآن في القرن الخامس عشر لبعثة هذا الدين العظيم وعقيدته الكاملة والشاملة نظمت ووضحت التعامل بين الأفراد بعضهم البعض وواجبات المؤمنين تجاه الله سبحانه وتعالى والعلاقة بين البلدان الإسلامية والبلدان الأخرى في زمن السلم وفي زمن الحرب.
إذا نظرنا إلى تاريخنا فإننا سنجد أنه كانت هناك أنواع عديدة من التعاملات بين الأمة المسلمة والأمم الأخرى في زمن السلم وفي زمن الحرب بما في ذلك المعاهدات وأمور متعلقة بالتبادلات التجارية لذلك فإنه ليس أمراً جديداً نتعامل معه لكن -وبفضل الله- موجود سابقًا.
بالنسبة للنفط فإنه سلعة ستخضع لسعر السوق وفقا للعرض والطلب.
أعتقد أن الأسعار الحالية للنفط ليست واقعية لأن النظام السعودي يلعب دور العميل للولايات المتحدة والضغط المطبق عليه من قبل الولايات المتحدة لزيادة الانتاج ومد السوق بكميات كبيرة سبب انخفاضاً حاداً في أسعار النفط.
الصحفي: سيد بن لادن لقد أعلنت الجهاد ضد الولايات المتحدة هل بإمكانك أن تخبرنا ما السبب؟ وهل الجهاد موجّه ضد حكومة الولايات المتحدة أو ضد القوات الأمريكية في الجزيرة العربية؟ وماذا عن المدنيين الأمريكيين المتواجدين في الجزيرة العربية، أوشعب الولايات المتحدة؟
أسامة بن لادن: أعلنا الجهاد ضد حكومة الولايات المتحدة لأنها حكومة ظالمة ومجرمة وتتصرف بطغيان لقد ارتكبت أعمال غاية في الظلم والشناعة والإجرام سواءً كان ذلك بشكل مباشر أو عبر دعمهم للاحتلال الإسرائيلي لأرض مسرى نبينا محمد – صلى الله عليه وسلم – (فلسطين) .
نعتقد أن الولايات المتحدة مسؤولة وبشكل مباشر عن اللذين قُتلوا في فلسطين ولبنان والعراق. إن مجرد ذكر الولايات المتحدة يذكرنا وقبل كل شيء آخر بهؤلاء الأطفال الأبرياء الذين تحوّلوا إلى أشلاء لقد تقطعت رؤوسهم وأيديهم بسبب التفجيرات الأخيرة التي حدثت في قانا في لبنان.
إن حكومة الولايات المتحدة تخلت عن كل المشاعر الإنسانية بسبب هذه الجرائم البشعة وتجاوزت كل الحدود و الأعراف وتصرفت بطريقة لم تُشهد من قبل أي سلطة أو قوة إمبريالية في العالم.
إنهم يعتبرون بأن قبلة المسلمين مكة تثير عواطف العالم الإسلامي بأكمله وبسسب خضوعها لليهود فقد وصلت الغطرسة بنظام الولايات المتحدة لحد أن يفكر باحتلال قبلة المسلمين الذين يزيد تعدادهم اليوم عن مليار مسلم.
وبسبب هذا وغيره من أعمال الظلم والعدوان أعلنا الجهاد ضد الولايات المتحدة لأنه في معتقداتنا يتوجب ان نعلن الجهاد ونخرج الأمريكان من كل البلدان الإسلامية.
أما بخصوص ما سألتني عنه هل الجهاد موجه ضد جنود الولايات المتحدة والمدنين في أرض الحرمين الشريفين (مكة والمدينة في السعودية) أو ضد المدنيين في أمريكا، لقد ركزنا في إعلاننا على استهداف الجنود الأمريكيين في بلاد الحرمين الشريفين لأن لبلاد الحرمين االشريفين خصوصية في ديننا تعلي من قدرها أكثر من البلاد الإسلامية الأخرى.
ووفقا لديننا فإنه من غير المسموح لغير المسلمين أن يقيموا في بلدنا لذلك وبالرغم من أننا لا نستهدف المدنيين الأمريكيين في عملنا فإنه يتوجب عليهم المغادرة. نحن لا نضمن سلامتهم لأننا في مجتمع إسلامي يضم أكثر من مليار مسلم. فيمكن أن تحدث ردة فعل نتيجة لاستهداف حكومة الولايات المتحدة للمدنيين المسلمين وقتل أكثر من 600 ألف طفل مسلم في العراق بسبب منع الطعام والدواء من الوصول إليهم نتيجة الحصار لذلك فإن الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية أي ردة فعل لأنها توسعت في حربها لتطال بذلك العسكريين والمدنيين على حد سواء وهذا ما نقوله.
أما بخصوص سؤالك المتعلق بالشعب الأمريكي فإنهم غير معفيين من المسوؤلية أيضًا لأنهم اختاروا هذه الحكومة بالرغم من معرفتهم بجرائمها في فلسطين والعراق وفي أماكن أخرى وبدعمها لأنظمتها العميلة التي تملأ سجوننا بخيرة علمائنا وأبناءنا. نسال الله أن يفرج عنهم.
الصحفي: هل ستتوقف دعوتكم للجهاد ضد الولايات المتحدة حتى بعد أن تنسحب من الجزيرة العربية وينتهي الوجود الأمريكي فيها؟
أسامة بن لادن: يجب أن تُبحث أسباب ردة الفعل هذه وما حصل من ردود أفعال نتيجة لها يجب أن يستبعد.
إن ردة الفعل جاءت كنتيجة للسياسة العدوانية للولايات المتحدة الأمريكية تجاه العالم الإسلامي بأكمله وليس فقط تجاه الجزيرة العربية. لذلك فإن زال السبب الذي استدعى قيامنا بهذه الأفعال فإن ردة الفعل التي نتجت عنها ستنتهي أيضا ووفقا لذلك فإن الجهاد ضد الولايات المتحدة لن ينتهي حتى مع انسحابها من الجزيرة العربية ولكنه سيستمر حتى تتوقف الولايات المتحدة عن تدخلها العدواني ضد المسلمين في كل العالم.
الصحفي: سيد بن لادن أخبرنا عن تجربتك خلال الحرب الأفغانية وماذا فعلت خلال تلك المرحلة من الجهاد؟
أسامة بن لادن: الحمد لله رب العالمين الذي مكننا من دعم المجاهدين حتى وبدون أن يعلن الجهاد.
في واقع الامر كانت الأخبار التي تذاع عبر محطات الراديو بأن الاتحاد السوفياتي قد غزا هذا البلد المسلم دافعًا كافيًا بالنسبة إلي لأبدأ بدعم إخواني في أفغانستان لقد استفدت من التجربة الجهادية في أفغانستان كما لم أستفد من أي تجربة أخرى وما جنيته في تلك المرحلة لا يمكن أن أحصله بعشرات السنوات – الحمد والمنة لله – وبالرغم من قوة الاتحاد السوفياتي كنا نتنقل ونتحرك بتوفيق الله ورعايته حيث تمكنا من نقل معدات ثقيلة من بلاد الحرمين الشريفين والتي تقدر كمياتها بمئات الأطنان والتي تشمل جرافات ورافعات وشاحنات ومعدات لحفر الأنفاق وعندما شاهدنا القصف الوحشي للاتحاد السوفياتي لأماكن المجاهدين قمنا -وبفضل الله – بحفر عدد جيد من الأنفاق وجهزنا ضمنها بعض مستودعات التخزين وقمنا بتجهيز مشفى في بعضها الآخر كما قمنا بحفر بعض الطرق التي تمكن الشخص من الوصول إلينا ليلًا.
لذلك فقد كانت تجربتنا خلال تلك المرحلة وبفضل الله كبيرة والنتيجة الأكبر لما حققناه خلال تلك المرحلة من الجهاد ضد الاتحاد السوفياتي كانت تدمير إسطورة القوة العظمى ليس فقط في فكر بن لادن ولكن في تفكير جميع المسلمين.
لقد تلاشى الضعف والاستسلام وتلاشى معه الإرهاب الذي روجت له الولايات المتحدة في وسائل إعلامها حيث دأبت على تقديم نفسها كقوة عظمى في العالم مماثلة لحالة الاتحاد السوفياتي الذي كان يقدم نفسه للعالم بنفس الصورة.
تعمقت اليوم وبفضل الله في كل العالم الإسلامي روح الإيمان والعزيمة وبدأ العالم الإسلامي يتفاعل بطريقة جيدة في مقاومة الاحتلال الأمريكي والقضاء على الهيمنة الغربية والأمريكية على بلادنا.
الصحفي: ما هي دلالة الحرب الأفغانية بالنسبة للحركات الإسلامية؟ حيث إن المشاركين فيها يقاتلون الآن إلى جانب الحركات الإسلامية التي هي في صراع مع جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق مثل الشيشان مرورًا بالبوسنة ثم الجزائر. هل يمكن لك أن تشرح لنا هذه الظاهرة؟
أسامة بن لادن: كما ذكرت آنفاً في الإجابة على السؤال السابق فإن تأثير الجهاد الأفغاني كان كبيرًا ليس على صعيد الحركات الإسلامية فقط ولكن على صعيد العالم الإسلامي ككل. لقد تنامت وبقوة الله روح العزيمة والثقة والمهابة في نفوس أبناءنا وإخواننا في سبيل إقامة هذا الدين.
لقد بات أمرًا واضحًا للحركات الإسلامية أنه لا يوجد خيار أمامها إلا العودة لأصل هذا الدين وهو كتاب الله سبحانه وتعالى وسنة نبيه محمد – صلى الله عليه وسلم – بفهم سلف هذه الأمة رضي الله عنهم وبالتالي فإن ذروة سنام هذا الدين هو الجهاد.
أصبح لدى الأمة إيمان قوي أنه لا سبيل لتحصيل العزة والقوة الحقيقية إلا بالعودة للجهاد. لقد كان تأثير الجهاد الأفغاني على العالم الإسلامي كبيرا والذي استلزم من المسلمين أن يتعالوا على خلافتهم ويوحدوا جهودهم ضد عدوهم ويظهر تفاعل الأمة اليوم وبشكل واضح من خلال توحيد الجهود الجهادية ضد الولايات المتحدة التي تقود بالتعاون مع الحكومة الإسرائيلية حملة شرسة تستهدف احتلال المقدسات الإسلامية.
بفضل الله وحمده إن عدد الشباب الذين تمرسوا هنا في الجهاد عدد كبير وينتشرون في كل مكان يظلم فيه المسلمون من قبل الكفار.
إن ذهاب هؤلاء الشباب إلى الشيشان والبوسنة وطاجكستان وبلدان أخرى ما هو إلا تحقيق لما يملي عليهم الواجب لأننا نعتقد بأن هذه الدول جزء من العالم الإسلامي لذلك فأن العدوان على أي شبر من هذه الأراضي يحتم على المسلمين ان يرسلوا العدد الكافي من أبناءهم ليردوا هذا العدوان ويدافعوا عنها.
الصحفي: هل تخبرنا عن ترحيلك من السعودية والوقت الذي قضيته في السودان ومن ثم وصولك إلى أفغانستان؟
أسامة بن لادن: كنت -وبفضل الله سبحانه وتعالى- أقيم في مكان عظيم قريب من الله سبحانه وتعالى – الحجاز – في مكة المكرمة عند بيت الله الحرام. على أي حال فقد فرض النظام السعودي على الناس حياة لا تتوافق مع إرادة المسلمين الأحرار. أراد هذا النظام من الناس أن يأكلوا ويشربوا ويشكروا نعمة الله فقط ولكن إذا أرادوا أن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر فإنهم لن يستطيعوا علاوة على ذلك قام بطردهم من وظائفهم وعلى وقع ذلك الحدث استمروا بالدعوة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فكانت النتيجة أن احتجزهم في السجون.
رفضت عيشة الذل هذه وبفضل الله سبحانه وتعالى الذي وقف معنا ولم يتركنا لوحدنا في هذه المحنة حيث بقيت أنتظر الفرصة للخروج حتى يسر الله سبحانه وتعالى لي مغادرة بلاد الحرمين الشريفين – أمل من الله سبحانه وتعالى أن يكرمنا بفضله ومنته بالعودة إلى تلك الديار وأن تكون شريعته هي الحاكمة وقتها.
ذهبت إلى السودان وأقمت هناك ما يقارب الخمس سنوات زرت خلالها أفغانستان وباكستان لتنسيق الجهود ضد الحكومة الشيوعية في كابول. وعندما تمادت الحكومة السعودية في قمع جميع أصوات العلماء والدعاة إلى الإسلام
وجدت نفسي مجبرًا وخاصة – بعد أن منعت الحكومة السعودية الشيخ سلمان العودة والشيخ سفر الحوالي وبعض العلماء الآخرين – في أن أكمل واجبي في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
لذلك تعاونت مع بعض الأخوة وأقمنا (مؤسسة االنصيحة والإصلاح) لتقديم النصح ونشرنا بعض البيانات ومع ذلك لم يعجب هذا النشاط النظام السعودي وبدأ بممارسة الضغوط على النظام السوداني وساهمت أيضا حكومة الولايات المتحدة والحكومة المصرية والحكومة اليمنية بهذه الضغوط. طالبوا وبشكل واضح من النظام السوداني تسليمي واستمر الضغط بسسب هذا الأمر حيث سخرت السعودية كل إمكانياتها للضغط على النظام السوداني في سبيل ترحيلي من السودان. وكانت حكومة الولايات المتحدة قد أخذت نفس الموقف سابقًا وسحبت بعثتها الدبلوماسية من الخرطوم ورهنوا موقفهم بالعودة إليها فقط في حال غادرت البلاد.
لسوء الحظ كانت الحكومة السودانية في ظروف صعبة نوعًا ما حينها و كانت هناك داخل الحكومة نفسها نزعة وميل للمصالحة أو الاستسلام لهذه الضغوط. بعد ذلك وعندما أصروا على أنه يجب أن ألتزم الصمت مبدئيًا قررت أن أبحث عن أرض أكون فيها حرًا بحيث أستطيع أن أقوم بواجبي في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الأمر الذي وجدته في هذه الأرض العظيمة خراسان (أفغانستان) أسال الله سبحانه وتعالى أن يبارك فيها ونتوسل إليه -سبحانه وتعالى- أن يتقبل منا أعمالنا ومن المسلمين.





