الهجوم على فنزويلا، هل هو حرب من أجل البترودولار؟ (2)
البترودولار مهدد فعلاً
تبيع روسيا تبيع نفطها بالروبل واليوان وتناقش السعودية علناً التسوية باليوان وتتاجر إيران منذ سنوات بعملات غير الدولار وأنشأت الصين نظام CIPSالبديل عن SWIFT ويستخدمه 4800 بنك في 185 دولة وتعمل دول مجموعة بريكس بنشاط على تطوير أنظمة دفع تتجاوز الدولار كليا ويتيح مشروع mBridge للبنوك المركزية تسوية المعاملات فوراً بعملات محلية.
يسرع انضمام فنزويلا إلى بريكس مع احتياطياتها النفطية البالغة 303 مليارات برميل هذا الاتجاه بشكل تصاعدي. فإن الهدف الحقيقي من هذا العدوان كما يقول أنصار هذه النظرية هو ذلك وليس ما تدّعيه واشنطن:
– المخدرات؟ لا تمثل فنزويلا أكثر من 1% من إمداد الكوكايين إلى الولايات المتحدة.
– الإرهاب؟ لا دليل على أن مادورو يقود منظمة إرهابية.
– الديمقراطية؟ تحمي الولايات المتحدة تحمي ديكتاتوريات مثل السعودية، حيث لم تعقد انتخابات حت ىاليوم ولن تعقد قريباً.
لا شك أننا، نحن نتحدث عن الحفاظ على اتفاق دام 50 عاماً يسمح لأمريكا بطباعة النقود بينما يضطر بقية العالم لشرائها. أدانت روسيا والصين وإيران العملية الأمريكية بوصفها عدواناً مسلحاً وتكون الصين أكبر مشترٍ لنفط فنزويلا وتخسر بكين مليارات الدولارات.
تراقب دول بريكس الهجوم الأمريكي على دولة تتاجر خارج الدولار وتستخلص النتائج وكل دولة تفكر في نبذ الدولار تلقّت الرسالة: إن تحدوا الدولار ، فنحن نقصفكم.
لكن المشكلة هنا لأن هذا التهديد قد يُسرّع عملية نبذ الدولار بدلاً من إيقافها. فكل دولة في جنوب العالم تعرف الآن أن الدولار فخ يجلب الموت والدفاع الوحيد الآن هو التحرك دون تأخير والتحرر من عبودية الدولار في أسرع وقت.
الزمن والتوازي التاريخي
3 يناير 2026: تم الهجوم على فنزويلا وأُلقي القبض على مادورو.
3 يناير 1990: تم الهجوم بنما وأُلقي القبض على نورييغا.
يكون الفارق 36 عاماً ويستمر نفس النمط ونفس الذريعة أي تهريب المخدرات تقريباً إلى اليوم نفسه.
السبب نفسه هو السيطرة على الموارد الاستراتيجية ومنافذ التجارة والتاريخ لا يعيد نفسه ولكنه لديه قافية .
ماذا يحدث؟
سوف يحدد المؤتمر الصحفي لترامب في مار-إيه-لاغو نبرة العملية كلها إذ تقف شركات النفط الأمريكية في الطابور بالفعل. أفادت بوليتيكو أن عرضاً قُدّم لها لـلعودة إلى فنزويلا. سوف تشكل حكومة جديدة ويعود النفط للبيع بالدولار وتتحول فنزويلا إلى عراق آخر. وليبيا أخرى. ولكن هناك أسئلة تحتاج إلى الإجابة ماذا يحدث إن:
لم تعد الولايات المتحدة تقدر على فرض البترودولار عبر القصف وقررت الصين الرد لأن لديها أدوات اقتصادية كافية للرد؟
أعلنت دول بريكس التي تسيطر على 40% من الناتج العالمي أن الدولار لم يعد كافياً وأدرك العالم أن البترودولار يلد عنفاً لا نهائياً ويهدد سيادة الدول؟
ترمي أمريكا، بإعلانها الصريح للهجوم على فنزويلا كعمل عدواني إلى الاستيلاء على النف ووضعت أوراقها على الطاولة: عدوان الشركات على دولة بكاملها وثروتها.
لا شك أن العدوان العسكري الأمريكي هو اعتراف ضمني بأن الدولار لم يعد يقدر على المنافسة بمفرده. لن نناقش القانون الدولي المشين الذي كان حتى وقت قريب يُستخدم كورقة تين لتوسع الغرب، لأن الغرب نفسه ألقى هذه الورقة في سلة المهملات التاريخية.عندما تضطر إلى قصف الدول لإجبارها على مواصلة استخدام عملتك، فهذا يعني أن العملة تموت.
لذلك قد تتحول فنزويلا إلى خط أحمر يعني تجاوزه استعادة الهيمنة الكامل ونهاية بائسة محتملة.
الكاتب: أبو عامر (خالد الحموي)





