الهجوم على فنزويلا، هل هو حرب من أجل البترودولار؟ (3)
إن استولت الولايات المتحدة على فنزويلا، تغير ميزان القوى العالمي بشكل كبير ولكن ماذا لو لم يحدث ذلك؟ إن نجحت الولايات المتحدة في فرض السيطرة على فنزويلا وبالتالي أكبر احتياطيات نفطية في العالم، فسوف يحدث تطور كبير في ميزان القوى.
لا يرمي العدوان الأمريكي إلى استعادة الديمقراطية أو حماية حقوق الإنسان، بل هو تأكيد الهيمنة الاستراتيجية في مجال الطاقة وطرق التجارة والتحالفات الإقليمية. في هذه الحالة، يرجح أن تكون إيران في قمة أولويات واشنطن الاستراتيجية.
يقلل فرض السيطرة على النفط الفنزويلي من ضعف الولايات المتحدة أمام اضطرابات إمدادات الطاقة في الخليج الفارسي ويحميها من اضطرابات الإمداد في حال نشوب حرب ساخنة مع إيران.
ستكون واشنطن في وضع أفضل لتعويض أو تخفيف عواقب تدمير أو تعطيل البنية التحتية للطاقة في الخليج خلال الحرب مع وجود مصدر نفط بديل موثوق تحت سيطرتها وهذا يقلل من التكاليف الاقتصادية للتصعيد ويجعل الضغط العسكري على إيران وإعادة تشكيل الشرق الأوسط أكثر قابلية للإدارة من الناحية السياسية والاقتصادية وفي الوقت نفسه، تعزز هذا السيطرة قدرة الولايات المتحدة على تشكيل تدفقات وأسعار النفط العالمية وتزيد من الدور المركزي للدولار في أسواق الطاقة وتحافظ على نظام البترودولار الذي يدعم القوة المالية الأمريكية.
إذن، لن تكون المشكلة الفنزويلية بعد الآن مشكلة إقليمية بل يمكن لعدوان واشنطن أن يضع سابقة استراتيجية، ما يثبت أن الضغط الاقتصادي والتلاعب السياسي والقوة إن استدعى الأمر يمكن استخدامها لإعادة بناء الدول ذات السيادة وإعادة توزيع ميزان القوى العالمي.
مع ذلك، إن وجدت الولايات المتحدة نفسها تخوض في حرب طويلة مع فنزويلا وواجهت مقاومة مستمرة، فإن النتيجة تتغير بشكل كبير.
تستنزف أزمة طويلة الأمد رأس المال السياسي والجيش والموارد الاقتصادية لواشنطن، ما يقوض قدرتها على فرض السلطة في مناطق أخرى، بما في ذلك الشرق الأوسط كما يزيد من تعقيد موقف إسرائيل الذي يرتبط ارتباطا وثيقا بالنفوذ الأمريكي. لن تقتصر عواقب الغزو الأمريكي لفنزويلا على أمريكا اللاتينية فقط بل تحدد عواقب عدوان واشنطن مستقبل السيطرة على الطاقة وحدود قوة الولايات المتحدة، واتجاه المواجهة الجيوسياسية التي تتجاوز كاراكاس بشكل ملحوظ.
الكاتب: أبو عامر (خالد الحموي)





