قناع الدين وكبح المسلمين: فضح الاستراتيجية الأمريكية في سوريا والإسلام الأمريكي الصهيوني الجديد الذي يديره الجولاني وعصابته
تختار الولايات المتحدة بين أدواتها في سوريا اختياراً لا يقوم على الحق، بل على الكفاءة في خدمة مصالح واشنطن وأمن الكيان الصهيوني. وفي هذا الإطار يبرز اليوم الترويج للإسلام الأمريكي الصهيوني الجديد عبر قراءة مقيدة لا تؤذي المحتل ويشكل خطراً على الأمة الإسلامية.
مع أن الشهيد سيد قطب رحمه الله هو أول من استخدم مصطلح الإسلام الأمريكي، إلا أن الإسلام الأمريكي الصهيوني الجديد الذي أول من صاغه أبو وليد المصري. فماذا يعني هذا المصطلح؟
إن الإسلام الأمريكي الصهيوني الجديد هو إسلام يصمت أمام العدوان الإسرائيلي ويصف المقاومة بالتطرف ويضرب المسلم المعترض بدلاً من العدو المحتل ويضمن أمن إسرائيل ومصالح الولايات المتحدة الأمريكية باسم الدين.
هذا الإسلام الذي يخلو من الألم ولا يهمه أي شيء هو بالضبط ما تريده واشنطن أي يريده ديناً بلا دفاع.
ولكن لماذا تفضَّل الولايات المتحدة الجولاني على غيره في سوريا؟ لأن القوة العلمانية الصريحة مثل قسد تكلّف إعلامياً، بينما يكون العميل الذي يتظاهر بالمظهر الديني الذي يسلك نفس مسار العلمانية أقل تكلفة وأكثر فعالية.
يؤدي أحمد الشرع هذا الدور بغطاء الجهاد ويقضي على التيارات الإسلامية المستقلة باسم الأمن ويُعمّق التناقضات داخل الإسلام وفي الوقت نفسه يحفظ الخطوط الحمراء لإسرائيل. هذه هي بالضبط مهمة الإسلام الأمريكي الصهيوني الجديد: السيطرة بدلاً من المواجهة.
هكذا يمكن القول إن قسد باعتمادها الواضح على الفكر العلماني، لها قاعدة محدودة بين السوريين والعالم الإسلامي. أما الجولاني بإسلامه المقيد أي الإسلام الأمريكي الصهيوني الجدي وبقناع الدين، فهو يملك إمكانية كبيرة لخداع الرأي العام والضرب من الداخل على هوية الأمة وتماسكها. لذلك تفضّل الولايات المتحدة الأمريكية اليوم الإسلام المقيد.إذن يجب القول إن العدو الكافر المحارب المحتل لا يُقدّر إلا من يخلع سلاح الأمة من الداخل.
إن الإسلام الذي يصمت أمام الصهيونية ويشدد على المسلمين هو الإسلام الأمريكي الصهيوني الجديد، لا الإسلام الذي تريده الأمة.
على المؤمنين خاصة أهل الدعوة والجهاد، أن يدركوا هذا التمييز: العدو الصريح كمرتدي قسد يشكلون خطراً ولكن الإسلام الأمريكي الصهيوني الجديد للجولاني وعصابته أكثر خطورة.
الكاتب: صلاح الدين الأيوبي (أبو محمد العفريني الكردي)





