الهدنة في عرف الصهاينة سلاح وليس سلاما
لطالما أثبت تاريخ حروب المنطقة أن لجوء التحالف الصهيوني [أمريكا وإسرائيل] إلى خيار الهدنة أو التهدئة ليس انعكاسا لصحوة ضمير أو رغبة حقيقية في السلام، وإنما هو في الغالب تكتيك عسكري بامتياز، يستخدم عندما تبدا الخيارات الميدانية بالانغلاق، وتكون الضغوط الداخلية والخارجية عبئاً لا يمكن تحمله.
وغالبا ما تكون التهدئة ترميما للتصدعات التي أصابت جبهة الأعداء؛ حدث هذا في حرب ال12 يوما، وحدث غزو عراق صدام بعد عشر سنين من وقف الحرب، ورجعوا للحرب بلا أسباب منطقية، غير أن أمريكا ترامب أجبرت إسرائيل على وقف حربها في غزة بشروطها، كما أنها وقعت غلى اتفاقية منفردة مع الحوثي وتركت إسرائيل، فهذه كلها احتمالات واردة لنهاية هذه الحرب، ويمكن تلخيص أهداف الصهاينة في أمور:
1. ترميم المنظومات الدفاعية وتجديد المخازن:
إن استمرار المواجهة لفترات طويلة كشف عن ثغرة قاتلة في استراتيجية الردع الصهيونية والأمريكية، وهي استنزاف الصواريخ الاعتراضية، فتكلفة الصاروخ الاعتراضي بعشرات أضعاف تكلفة الصاروخ الهجومي، والتقارير تشير الى تناقص حاد في المخزونات نتيجة الكثافة الهجومية لمحور المقاومة، والهدنة ليست لوقف الحرب بل هي استراحة محارب لاعادة شحن المنظومات وتأمين الجسور الجوية لتعويض ما فات، غير أن عودة ترامب للحرب قد تبدو صعبة لضغوطات داخلية.
2. مازق الطاقة والضغط الأوروبي:
تعيش أوروبا أزمة طاقة خانقة جعلتها رهينة لتقلبات الصراع، ومع صعود إدارة ترامب المعروفة ببراجماتيتها الإقتصادية الفجة هناك ضغوط هائلة لفتح مسارات الطاقة وتامين تدفق الامدادات أو إيقاف الحرب، ويريد ترامب تقديم نفسه كمنقذ للاقتصاد الغربي عبر تهدئة صورية تضمن خفض أسعار النفط والغاز، وهذا لا يكفي لحل المشكلة، فلا بد من إيقاف الحرب أو القضاء على النظام الإيراني.
3. الحرب النفسية وتخدير الخصوم:
أخطر ما في هذه الهدنة هو محاولة شراء الوقت واللعب على الوتر النفسي، فالأمريكيون من خلال الموافقة الصورية على شروط معينة يهدفون إلى إيهام الخصم بأنه حقق انتصارا إلى حفظ ماء وجهه أمام شعبه، والتاريخ يعيد نفسه الصهاينة لا يحترمون المواثيق، وما جرى في غزة أكبر دليل على نقض العهود.
4. الحذر من لدغة ترامب المفاجئة:
لا يمكن الوثوق بالصهاينة الذين اشتهروا بسياسة الضغوط القصوى، والانسحاب المفاجئ من الاتفاقات ، والهدنة لا تضمن تفكيكا حقيقيا لقدرة العدو على العدوان هي مجرد فرصة لجمع الأوراق وإعادة ترتيب الصفوف لضربة قد تكون أشد غدرا وفتكا، أو على الأقل ضمانات دولية بعدم عودتهم للحرب مرة أخرى.
5. الخلاصة:
الهدنة في عرف الصهاينة سلاح وليس سلاما، وهي وسيلة للانتقال من جبهة فاشلة إلى جبهة أكثر جهوزية، أو لتحقيق جولة من جولات الحرب المستمرة مع عدوهم، والحذر واليقظة والاستمرار في رفع الجاهزية من قبل المقاومة هو الرد الوحيد على مناورات كسب الوقت.




