غزة أقامت الحجة على الجميع
یا صديقي لا تستجْدِ أحدًا لنصرة غزة، ولا تُرهق نفسك في استدرار تعاطفٍ بارد؛ إن كان فيهم خيرٌ لنهضوا دون نداء
( ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ؛ ولكن كره انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين )
غزة ليست في حاجة للذين ( رضوا بأن يكونوا مع الخوالف )
ولا للذين اختزلوا الدين في عمارة المساجد ( أَجَعَلۡتُمۡ سِقَايَةَ ٱلۡحَآجِّ وَعِمَارَةَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ كَمَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَجَٰهَدَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ لَا يَسۡتَوُۥنَ عِندَ ٱللَّهِۗ )
غزة أقامت الحجة على الجميع ؛ شعوبا ودولا؛ أفرادا وجماعات ؛ ولم يبق لأحد عذر ! لأن نصرة الحق فيها مغالبة؛ وفيها كفاح مرير ؛ وليس ثمة منفعة ترجى سوى رضى الله.
( لَوۡ كَانَ عَرَضٗا قَرِيبٗا وَسَفَرٗا قَاصِدٗا لَّٱتَّبَعُوكَ وَلَٰكِنۢ بَعُدَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلشُّقَّةُۚ وَسَيَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ لَوِ ٱسۡتَطَعۡنَا لَخَرَجۡنَا مَعَكُمۡ يُهۡلِكُونَ أَنفُسَهُمۡ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ )
ونصرة المظلوم لا يقوم بها إلا أصفياء الناس ؛ والمعارك الكبرى لا تدار إلا بجيوش تقاتل على المحجة البيضاء؛ وقد استغنى المؤمنون عن النشاز والخبال
( لَوۡ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمۡ إِلَّا خَبَالٗا وَلَأَوۡضَعُواْ خِلَٰلَكُمۡ يَبۡغُونَكُمُ ٱلۡفِتۡنَةَ وَفِيكُمۡ سَمَّٰعُونَ لَهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ )
وأمر المؤمن كله خير..
( قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا هُوَ مَوۡلَىٰنَاۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ )
فلا يغرنكم حشد جيوشهم ؛ ولا استنفار عددهم ؛ ولا تظن أن الدنيا فتحت لهم لسواد عيونهم!
( فَلَا تُعۡجِبۡكَ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُمۡۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَتَزۡهَقَ أَنفُسُهُمۡ وَهُمۡ كَٰفِرُونَ )
كُن أنت الموقف حين يتخاذل الجمع، وكُن الفعل حين يكثر الكلام؛ لا تنتظر كثرةً اعتادت أن تكون غثاءً؛ فالتاريخ لا يكتبه الحشد، بل يخطّه الصادقون ولو كانوا قلّة.
﴿ وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ﴾ ﴿ … وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ ﴾
﴿ … وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا … ﴾
ولا تحقر ما تبذله يدٌ ضعيفة؛ فكم من نصرٍ وُلد من قلوبٍ أنهكها الفقر ولم تُنهكها الكرامة؛
{ خُذۡ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡ صَدَقَةٗ تُطَهِّرُهُمۡ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيۡهِمۡۖ إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنٞ لَّهُمۡۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }
هذا الدين لم يقم على أكتاف المترفين، بل على أكتاف من لا يملكون إلا إيمانهم، فكان كافيًا.
طريق الحق لا يُسوَّق ولا يُستجدى له أنصار؛ هو بيّنٌ كالشمس، من أراده وجده، ومن أعرض عنه فلن تنفعه ألف دعوة؛ غزة لا تقف على أبواب أحد، ولا تنتظر دمعةً من متفرّج؛ هي شامخةٌ بما فيها، غنيةٌ عن شفقة العاجزين.
غزة تركت لكم زينة الدنيا، وأخذت نصيبها من الخلود؛ فمن أراد نصرتها فالباب معروف، والوقت معلوم، والسبيل لا يلتبس إلا على من آثر القعود.
ولا غــــــــــــالب إلا اللـــــــــــه



