منابرُ للاعتدال… أم بواباتٌ للعلمنة؟ أیُّ إسلامٍ یُعاد تشکیلُه فی سوریا؟

منابرُ للاعتدال… أم بواباتٌ للعلمنة؟ أیُّ إسلامٍ یُعاد تشکیلُه فی سوریا؟

 

 

إنّ أخطر ما تتعرّض له الأمّة الیوم لیس الحرب العسکریة وحدها، بل الحرب على حقیقة الدین ومضمونه.

 

فقد اعتدنا أن نسمع شعاراتٍ عن «الاعتدال» و«تجدید الخطاب الدینی»، لکنّ السؤال الذی یفرض نفسه:

أیُّ اعتدالٍ هذا الذی یُراد له أن یُفرغ المساجد من روح الجهاد بالحق، ومن الأمر بالمعروف والنهی عن المنکر، ومن مواجهة الظلم والطغیان؟

 

إنّ الإسلام الذی أنزله الله لم یکن دین طقوسٍ فارغة، ولا شعائر منزوعـة من مضمونها، بل کان منهجاً یقود الحیاة ویواجه الباطل.

 

قال تعالى:

﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ﴾

 

أما أن تتحوّل المنابر إلى أدوات لتبریر السیاسات الدولیة، وإعادة تشکیل الدین بما یرضی الغرب والطغاة، فهذه لیست «وسطیة»، بل علمنة مقنّعة بعبارات شرعیة.

 

لقد حذّر القرآن من الذین یأخذون من الدین ما یوافق أهواء السلطة ویترکون ما یواجه الظلم والطغیان:

﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾

 

فالإسلام الذی یریدونه:

إسلامٌ بلا موقف،

وبلا هویة،

وبلا براءة من الظالمین،

وبلا حدیث عن تحکیم الشریعة أو استقلال الأمة.

 

یریدون من الدین أن یبقى خطاباً لتحشید الأنصار، وزینةً إعلامیة، وتراثاً ثقافیاً لا أکثر.

 

أما القرآن فقد أنزل لیقود الأمة لا لیُستخدم کغطاءٍ سیاسی:

﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾

 

وإنّ العلماء الصادقین لا یجوز لهم أن یصمتوا أمام محاولات إعادة صیاغة الإسلام وفق الشروط الأمریکیة والغربیة، وتحویله إلى دین منزوع الدسم لا یزعج الطغاة ولا یهدّد المشروع الصهیونی.

 

إنّ معرکة الیوم لیست على بعض الخطب أو المصطلحات،

بل على حقیقة الإسلام نفسه:

هل یبقى دیناً یصنع الأمة ویواجه الظلم؟

أم یتحوّل إلى أداة فی ید السلطة تُستخدم متى شاءت وتُعطَّل متى شاءت؟

 

﴿وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾

  • Related Posts

     هكذا قُتلنا باسم الجهاد، معركة الفصل بين القاعدة وتنظيم الدولة في اليمن

    هكذا قُتلنا باسم الجهاد، معركة الفصل بين القاعدة وتنظيم الدولة في اليمن     من داخل الساحة نفسها… كيف يُضرب الجهاد باسم الجهاد؟   قراءة في كتاب “هكذا قُتلنا باسم…

    25 باباً من دفتر التخوين، بعض ما خوّنت به هيئة تحرير الشام خصومها ثم مارسته هي نفسها سراً أو علناً

    25 باباً من دفتر التخوين، بعض ما خوّنت به هيئة تحرير الشام خصومها ثم مارسته هي نفسها سراً أو علناً     لم تكن التهم عند هيئة تحرير الشام توصيفات…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

     هكذا قُتلنا باسم الجهاد، معركة الفصل بين القاعدة وتنظيم الدولة في اليمن

    • من admin
    • مايو 17, 2026
    • 1 views
     هكذا قُتلنا باسم الجهاد، معركة الفصل بين القاعدة وتنظيم الدولة في اليمن

    25 باباً من دفتر التخوين، بعض ما خوّنت به هيئة تحرير الشام خصومها ثم مارسته هي نفسها سراً أو علناً

    • من admin
    • مايو 17, 2026
    • 1 views
    25 باباً من دفتر التخوين، بعض ما خوّنت به هيئة تحرير الشام خصومها ثم مارسته هي نفسها سراً أو علناً

    المهاجرون بعد انتهاء الحاجة إليهم، بيان الأوزبك يكشف قاعدة المرحلة الجديدة

    • من admin
    • مايو 17, 2026
    • 1 views
    المهاجرون بعد انتهاء الحاجة إليهم، بيان الأوزبك يكشف قاعدة المرحلة الجديدة

    المهاجرون بعد انتهاء الحاجة إليهم ، بدأت السلطة السورية تصفية ملف حلفاء الأمس

    • من admin
    • مايو 17, 2026
    • 1 views
    المهاجرون بعد انتهاء الحاجة إليهم ، بدأت السلطة السورية تصفية ملف حلفاء الأمس

    لو كان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يعيش في سوريا اليوم ويكتب كتاب “السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية” (2)

    لو كان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يعيش في سوريا اليوم ويكتب كتاب “السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية” (2)

    لو كان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يعيش في سوريا اليوم ويكتب كتاب “السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية” (1)

    لو كان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يعيش في سوريا اليوم ويكتب كتاب “السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية” (1)