ما هي القيم الإسلامية والعربية والعزة والمقاومة التي يتشدق الجولاني وعصابته بها في سوريا؟

ما هي القيم الإسلامية والعربية والعزة والمقاومة التي يتشدق الجولاني وعصابته بها في سوريا؟

 

عندما يغرق البعض في سوريا في مستنقع الجهل والتخلف لدرجة أنهم يبررون دبلوماسية الجولاني وتحركاته الميدانية بمنظورهم للطواغيت العربية والحكومة العلمانية التركية، بل ونحن نرى ذروة الفساد العقدي والانحراف الواضح في افتخارهم بالانضمام إلى الناتو.

هذه هي نهاية الذل والمهانة لتيار ولد في سوريا على أساس الأفكار السلفية الجهادية، أي الجولاني وعصابته، سواء عندما كانوا جنودًا لأبي بكر البغدادي ثم غدروا به وخانوه أو عندما بايعوا أيمن الظواهري زعيم القاعدة ثم خانوه وغدروا به ونقضوا البيعة أو بعد ذلك وفي جميع مراحل هذا التيار حتى سلموا دمشق له، فاتضح للجميع أن هيئته الشرعية كلها كانت من السلفيين الجهاديين إلى اليوم حيث لا يزال الأفراد المتبقون قبل تسليم دمشق يتمسكون بالفكر السلفي التابع للدعوة النجدية.

كانت جميع الجماعات الجهادية الأخرى إلى جانب هذا التيار السلفي الجهادي تتحدث عن عزة تحمل رائحة العودة إلى منهج وطريق رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين رضي الله عنهم وكان الجميع يتوقعون أنه بعد النصر، سيصل المؤمنون إلى الحكم الإسلامي والتحرك نحو “ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ” (مسند أحمد ابن حنبل 18123) إذن فإن انحراف هذا المسار إلى مسار طواغيت العرب والعجم الآخرين الذين أصبح الجهاد ضدهم فرض عين، يدل في أوساط المؤمنين في العالم خاصة بين المجاهدين في سوريا، على الذل والاستسلام للكفار المحاربين وليس العزة والمقاومة ضد الكفار المحاربين الأجانب، وخاصة الصهاينة الذين احتلوا مناطق من الأراضي السورية أمام أعين الجميع وهذا يدل أكثر من أي شيء آخر على ذل وإحباط أهل سوريا.

يمكننا القول بالإضافة إلى ذلك من منظور قومي غير مسلم من عصر الجاهلية إن الجولاني وعصابته قد غرقوا في ذل يعتبره العرب الجاهليون أيضًا أمراً مرفوضا يناهض القيم.

صرخ عنترة بن شداد العبسي (- 22 ق. هـ – 601 م) وهو من كبار الشعراء وأشهر فرسان العرب في العصر الجاهلي وفي زمن حروب داحس والغبراء، عندما تعلق الأمر بعزة القبيلة والأرض، بأنه لن يقبل لقمة عيش من الذل ووقف بكل قوته في وجه العدو قال في إحدى قصائده:

وَلَقَد ذَکَرتُك وَالرماحُ نوهل مِنی وبیض الهند تَقطُرُ مِن دَمی

فـَوَدُدت تقبیل السُیوُف لَانَها لمعت کبارق ثغرك المتبسم

اصيب هذا الشخص الشجاع من عصر الجاهلية في سن 90 عامًا وفي حرب وقعت بين قبيلتي “عبس” و”طي” بسهم مسموم أثناء المعركة فمات بشجاعة.

فقارنوا بطولات هذا البدوي من عصر الجاهلية بالوضع الحالي في سوريا، حيث احتل الصهاينة مناطق من الأراضي السورية ويمر بعض عديمي الغيرة من أمامهم وهم يكبرون ويتباهون بأنهم مروا من أمامهم وكبروا في أرضهم دون أن يزعجهم الصهاينة! كأن أحدهم يحتل بيته الآخرون وهو يفتخر بأنه ذهب وقرع جرس بيته ثم هرب!

لم تتخلى حكومة الجولاني من القيم الإسلامية فحسب، بل نبذت القيم الجاهلية المرغوب فيها مثل البطولة والصمود في وجه المحتلين الأجانب حيث لقد ضحت الحكومة بجميع القيم الإسلامية المرغوب فيها التي تقبلها الفطرة السليمة للإنسان من أجل سلطته وحكمه ومصالح أمريكا والغرب والصهاينة، لدرجة أن سوريا أصبحت اليوم ساحة خلفية لأجهزة المخابرات الأمريكية والغربية والتركية والصهيونية وقد احتل الصهاينة وتركيا مناطق منها بشكل مباشر وغير مباشر.

دافع عنترة عن شعبه ضد القبائل التي تتحدث نفس لغته وتؤمن بنفس عقيدته وتفكر بنفس فكره ولكن الجولاني يدعم الأعداء الأجانب الذين لا يتحدثون بنفس لغته ولا يدينون بنفس دينه ولا ينتمون إلى نفس عرقه، ويوجه سلاحه نحو شعبه دعمًا لهؤلاء الأعداء الأجانب.

يتبرأ أمثال عنترة من مثل هؤلاء، فما بالكم بأمثال أبي بكر الصديق رضي الله عنه الذي قال في وجه المرتدين: “إنه قد انقطع الوحي وتمَّ الدين، أينقص وأنا حيٌّ؟!”

أين المجاهدون الصادقون عندما يجرد الجولاني سوريا من الحكومة الإسلامية وينبذ شريعة الله والقيم الجاهلية المرغوب فيها أيضًا؟

 

الكاتب: أبو أسامة الشامي

  • Related Posts

    أيُّ سوريةٍ تريد إسرائيل؟ فرصة تاريخية لسوريا… أم فرصة تاريخية لإسرائيل؟

    أيُّ سوريةٍ تريد إسرائيل؟ فرصة تاريخية لسوريا… أم فرصة تاريخية لإسرائيل؟   يقول وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني: «نمدّ يدنا للدبلوماسية مع إسرائيل، وعليها اغتنام هذه الفرصة التاريخية». ويقول إن…

    مسلوب الإرادة وفاقد الكرامة لا حقوق ولا سيادة له، فاصفعني، وخذ ديناراً

    مسلوب الإرادة وفاقد الكرامة لا حقوق ولا سيادة له، فاصفعني، وخذ ديناراً     يقصفونه ليلاً ويدمّرون مقدّراته ويحتلّون أرضه ويستهدفون ثكناته ويكسرون تحالفاته التي لا تعجبهم ويحدّدون له المسموح…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    أيُّ سوريةٍ تريد إسرائيل؟ فرصة تاريخية لسوريا… أم فرصة تاريخية لإسرائيل؟

    • من admin
    • أغسطس 24, 2026
    • 1 views
    أيُّ سوريةٍ تريد إسرائيل؟ فرصة تاريخية لسوريا… أم فرصة تاريخية لإسرائيل؟

    مسلوب الإرادة وفاقد الكرامة لا حقوق ولا سيادة له، فاصفعني، وخذ ديناراً

    • من admin
    • أغسطس 24, 2026
    • 1 views
    مسلوب الإرادة وفاقد الكرامة لا حقوق ولا سيادة له، فاصفعني، وخذ ديناراً

    المصلحون ومعتقلوا الرأي في ادلب مغيبين في سجون العميل الجولاني بلا محاكمة ولا محام دفاع ولا تهم معتبرة ولا أدنى حقوق

    • من admin
    • أغسطس 24, 2026
    • 1 views
    المصلحون ومعتقلوا الرأي في ادلب مغيبين في سجون العميل الجولاني بلا محاكمة ولا محام دفاع ولا تهم معتبرة ولا أدنى حقوق

    سوریا، بيان رسمي لجماعة “أجناد بيت المقدس”

    • من admin
    • أغسطس 24, 2026
    • 2 views
    سوریا، بيان رسمي لجماعة “أجناد بيت المقدس”

    الحرب الزائفة بين حكومتي تركيا العلمانية والكيان الصهيوني والحرب الحقيقية ضد المجاهدين الصادقين والمستقلين فی سوريا

    الحرب الزائفة بين حكومتي تركيا العلمانية والكيان الصهيوني والحرب الحقيقية ضد المجاهدين الصادقين والمستقلين فی سوريا

    اتفاقية مكة الثلاثية وتحالف الجولاني لمحاربة الإرهاب: إعادة إنتاج مشروع دار الندوة في الجبهة الأمريكية والصهيونية

    • من alUrduni
    • أغسطس 24, 2026
    • 2 views
    اتفاقية مكة الثلاثية وتحالف الجولاني لمحاربة الإرهاب: إعادة إنتاج مشروع دار الندوة في الجبهة الأمريكية والصهيونية