التوتر المتصاعد التي يمتد أثره من مضيق هرمز إلى عمق العواصم الأوروبية والآسيوية
تشهد المنطقة والعالم حالة من التوتر المتصاعد التي تعيد تشكيل التحالفات الدولية وتفرض واقعا جديدا على القوى الكبرى والإقليمية على حد سواء، حيث تتداخل المصالح الاقتصادية والعسكرية لتخلق مشهدا شديد التعقيد يمتد أثره من مضيق هرمز إلى عمق العواصم الأوروبية والآسيوية.
1. مضيق هرمز:
يعتبر مضيق هرمز أحد أهم الشرايين الحيوية للاقتصاد العالمي، واستمرار إغلاقه لثلاثة أشهر قد يؤدي إلى تداعيات كارثية على الأمن الغذائي ومصادر الطاقة في أوروبا، وهذا السيناريو قد يدفع الدول الأوروبية نحو اضطرابات اجتماعية حادة، واحتجاجات واسعة، بسبب الغلاء ونقص الإمدادات في وقت تشعر فيه الدول الأوروبية بضغوط اقتصادية هائلة، نتيجة الالتزامات المالية والسياسية الواجبة عليها.
2. الموقف الأمريكي والخلاف الأوروبي:
تظهر المؤشرات الحالية فجوة متزايدة بين السياسة الأمريكية والمصالح الأوروبية حيث تبدو واشنطن أقل تأثرا بالأضرار الاقتصادية التي تلحق بحلفائها التقليديين في القارة العجوز، وهذا الأمر دفع العديد من القادة والسياسيين الأوربيين إلى توجيه انتقادات لاذعة للإدارة الأمريكية بقيادة ترامب والشعور بأن التكاليف الباهظة التي تدفعها أوروبا بدعوى الحماية من المخاطر الخارجية لم تعد تجدي نفعا، مما يعزز الأصوات المنادية بالانعزال والاعتماد على الذات.
3. الاستراتيجية الروسية الصينية وفرصة الاستنزاف:
تمثل الأزمات المتلاحقة في الشرق الأوسط فرصة ذهبية لكل من بكين وموسكو لتحقيق مكاسب استراتيجية بعيدة المدى، وتهدف هذه القوى إلى إغراق الولايات المتحدة في مستنقع سياسي وعسكري طويل الأجل مما يضعف قدرتها على المناورة في ملفات أخرى كما تسعى الصين وروسيا إلى استغلال هذا الوضع للضغط على أوروبا ودفعها للابتعاد عن التبعية الكاملة للسياسة الأمريكية، وهو ما بدا يتحقق تدريجيا من خلال التباين الواضح في المواقف الدولية.
4. الدور الصيني وحسابات الامن القومي:
باتت بكين تدرك أن الدفاع عن أمنها القومي ومصالحها الاقتصادية المرتبطة بطرق التجارة والطاقة يبدأ من الحفاظ على الاستقرار في إيران، ولذلك فإن تقديم الدعم التقني والعسكري يمثل ورقة ضغط قوية بيد الصين حيث إن امتلاك منظومات دفاع جوي متطورة قد يغير موازين القوى، ويعيد إلى الأذهان صراعات إقليمية سابقة فرضت فيها القوة العسكرية شروط الصلح، وهذا الدور الصيني الفعال يعتبر أحد الأسباب الرئيسية التي تجعل واشنطن تعيد حساباتها وتتراجع عن توجيه ضربات عسكرية مباشرة لإيران.
5. الخاتمة: ترابط الجبهات في الشرق الأوسط:
مثلما يرى المحور الشرقي أن إيران هي خط الدفاع الأول عن مصالحه فإن القوى الإقليمية مثل تركيا وباكستان تواجه تحديات مماثلة تفرض عليها إعادة تقييم استراتيجياتها لحماية أمنها القومي، ومن هذا المنطلق يبرز السير نحو دعم الجبهة السورية كضرورة ملحة لمنع تمدد الفوضى، وحفظ التوازن الاقليمي حيث يتداخل الأمن في سوريا بشكل مباشر مع استقرار الدول المجاورة، مما يجعل من تحصين هذه الجبهات أمرا لا مفر منه لمواجهة المشاريع التوسعية لإسرائيل وغيرها.




