مقارنة النظام البنكي الربوي الذي أطلقه أحمد الشرع في سوريا بالنظام البنكي في إمارة أفغانستان الإسلامية
على الرغم من أن إمارة أفغانستان الإسلامية واجهت في بداية توليها السلطة مشاكل اقتصادية مختلفة أسوأ مما نراه في سوريا، إلا أنها ، لم تحقق الأمن الكامل لأفغانستان فحسب بتحكيم الشريعة بناءً على الفقه السائد بين الناس، بل تمكنت كذلك من تحسين معيشة الناس في القضايا الاقتصادية بتطهير النظام الاقتصادي من جميع أنواع الفساد السائد في الماضي وفي الأنظمة العلمانية. أحد أسباب تحسن الحالة الاقتصادية للناس يعود إلى إلغاء الربا من النظام المصرفي لإمارة أفغانستان الإسلامية ويمكن اعتبار هذه الخطوة ثورة وتطورًا عظيمًا في النظام المصرفي للدول الإسلامية.
يقول الله جل جلاله عن الربا على سبيل المثال:
– يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (آل عمران/130)
– الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ۗ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ۚ فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَمَنْ عَادَ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (البقرة/275)
– يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (البقرة/278)
– فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ (البقرة/279)
وإن كان هناك جماعة من الناس ليسوا من المؤمنين وهم من جماعة المنافقين ولديهم ميل للربا وكأنهم أصيبوا بالجنون بسبب مس الشيطان ولا يستطيعون الحفاظ على توازنهم، فلا يمكن فعل شيء سوى التبليغ ولكن ماذا عن الحكومة التي استهلكت كل تلك الدماء من المؤمنين من أجل تحكيم شريعة الله وتطبيق الحكم الإسلامي؟ هنا من واجب الحكومة أن تمنع هذا الفساد الكبير وهذا العمل يقوم به أهل الفقه والعلماء الذين لديهم معرفة بفقه المعاملات والذين للأسف في سوريا إما أصبحوا يتملقون للحكومة العلمانية التي يديرها الجولاني، أو يقبعون في السجون، أو اعتزلوا وينتظرون فتح أبواب الجهاد ضد هذه الحكومة العميلة الخائنة.
رأينا في الأيام القليلة الماضية تغييرات في رئاسة البنك المركزي وتبادل السلطة بين الدكتور عبد القادر الحصرية وليس الدكتور صفوت رسلان ولكن ما هو التغيير الذي يحدثه استبدال علماني جاهل بالشريعة بآخر جاهل من هذا النوع؟
النتيجة النهائية هي أنهم قد يقللون أو يزيدون من مستوى الربا ولكن الربا سيظل قائمًا في النظام المالي للحكومة العميلة والخائنة التي يقودها الجولاني. هل جاهد أهل السنة والجماعة في سوريا وثاروا ليخدموا أمريكا والنظام الإداري والاقتصادي العلماني الغربي؟ النقطة الأخيرة هي أنه حتى من وجهة نظر العلمانيين الغربيين، فإن الحكومة التي يرأسها الجولاني في سوريا لا تميل إلى الجدارة وتحسين الوضع الاقتصادي للناس، لأن الدكتور عبد القادر الحصرية من حيث الوزن العلمي والخبرة، يتقدم بأميال على بديله. فهو حاصل على دكتوراه في التمويل من بريطانيا ودرس في هارفارد وMIT، وكان شريكًا أول في أكبر شركات المحاسبة في العالم. في المقابل، الدكتور صفوت رسلان كان مجرد مدير إداري في المستويات المتوسطة للبنوك الألمانية والفروع المحلية.
من الواضح أن عصابة الجولاني، على الرغم من أنها تركت الشريعة، إلا أنها لا تسير في طريق إصلاح الأوضاع الاقتصادية للشعب السوري.حتى بالمعايير الغربية
الكاتب: المولوي نور أحمد الفراهي




