تحول عصابة الجولاني في سوريا من تحكيم الشريعة إلى سراب الإنسانية ونفاق الإسلام الأمريكي
لقد سمعنا عدة مرات أن الناس عامة والعلمانيين المرتدين المحليين خاصة يقولون إن الإنسانية مهمة ولا يهمنا الدين ولكن هل سألت نفسك ما هي الإنسانية وما هو تاريخ هذا المصطلح بين المسلمين؟ الإنسانية أو الأنسنة أو التمحور حول الإنسان هي ترجمة لمصطلح الأنسنة الغربي الذي أقر به الكفار العلمانيون بدلاً من التمحور حول الله أو حول الشريعة. فيعتبر هذا المصطلح أساس دين العلمانية أي أن العلمانية تبنى على الأنسنة والتمركز حول الإنسان والإنسانية، كما أن ديمقراطية العلمانيين التي تعني تحكيم القوانين التي ينتجها البشر على البشر بدلاً من تحكيم قوانين الله على البشر حيث تعود جذور هذا المصطلح أيضًا إلى التمركز حول الإنسان والإنسانية وإزاحة التمركز حول الله والشريعة.
يرتبط تاريخ انتشار مصطلح الأنسنة أو الإنسانية بتاريخ وجود الكفار المحاربين والمحتلين الأجانب في الدول الإسلامية وإنتاج الفطريات السامة العلمانية بين المسلمين وهو ليس أمرًا قديمًا وتاريخيًا بين المسلمين. فإذا رأينا أن وزير أوقاف حكومة الجولاني محمد أبو الخير شكري، يقول: “لقد اتخذنا جميع الخطوات لجعل المساجد منبرًا لتعليم الوسطية والاعتدال للعالم ونسعى لتعزيز التعايش والسلام الاجتماعي بين جميع مكونات الشعب السوري ونركز على القيم الإنسانية النبيلة التي تبني الإنسان وتدفع المجتمع إلى الأمام؛ فلا يمكن تقييم تصريحات محمد أبو الخير شكري هذه على أنها مجرد موقف إداري أو إعلامي. إذن عندما يعلن المسؤول الحكومي موقفه الذي كان من المفترض أن يجلب الحكم الإسلامي للسوريين، فإن هذه التصريحات والتوجهات الجديدة في هيكل السلطة تشير إلى تحول عقدي خطير وتراجع عن المبادئ الإسلامية والوقوع الواضح في دركات دين العلمانية.
انتقل اليوم النظام الذي ادعى إقامة الحكومة الإسلامية والتمركز حول الله والشريعة من التمركز حول الله إلى التمركز حول الإنسان. يعتبر هذا التحةل في المسار استبدالاً للنصوص السلامية الصريحة بالمعايير والقوانين البشرية. عندما يصبح الإنسان محور اتخاذ القرار وتقدير القيم بدلاً من الله، فهذا ليس تقدمًا، بل هو انحراف أساسي وقبول لأفكار علمانية كفرية ترسخ في النهاية حكم العلمانية في المجتمع من خلال إزالة الحدود بين الحق والباطل ومبدأ الولاء والبراء وهو ما لم يتمكن أمثال حافظ وبشار الأسد من فعله بين أهل السنة في سوريا.
الشعارات التي ترفع تحت عنوان تحويل المساجد إلى منابر للاعتدال والوسطية للعالم ليست سوى خلط بين الحق والباطل. ينبع الاعتدال الذي تتحدث عنه هذه الحركة من الانحراف عن الشريعة والمصالح السياسية الذليلة أمام الكفار المحاربين الأجانب. لا توجد نقطة مشتركة بين الحق والباطل يمكن الوصول إليها بـالاعتدال بل إن محاولة التوفيق بينهما هي عين النفاق. لم يعد المسجد الذي يريد استرضاء العالم المادي بتجاهل شريعة الله، حصنًا منيعاً للإسلام، بل سيكون منبرًا لتبرير السلبية.
يعتبر التأكيد على القيم الإنسانية بدلاً من القيم الإيمانية تجاهلاً للحدود العقدية. ينبني التفوق والكرامة في القرآن على الإيمان والتقوى ولكن استبدال ذلك بـالإنسانية يعني مساواة المؤمن والكافر في ميزان القيم. يتعارض هذا المنظور الذي تعود جذوره إلى الفلسفات المادية مع الهوية الإسلامية الأصيلة وهو محاولة لاسترضاء القوى العلمانية العالمية على حساب نزع الهوية الدينية لأهل سوريا.
الكاتب: أبو عُمَر الأردني




