باكستان… توتر داخل الساحة الجهادية
اتهامات بين طالبان باكستان وجماعة الأحرار تفتح نقاشاً حول إدارة الخلافات الداخلية
شهدت الأيام الأخيرة سجالاً لافتاً بعد تداول بيانات منسوبة إلى جماعة الأحرار تتهم حركة طالبان باكستان بمقتل عدد من مقاتليها، بينهم القيادي ممتاز أمتي، واحتجاز آخرين عقب توتر ميداني في منطقة كرم الباكستانية.
وتُعد جماعة الأحرار من الفصائل التي خرجت من البيئة القريبة من طالبان باكستان، قبل أن تمر علاقتها معها بمراحل مختلفة من التنافس والاقتراب والخصومة. أما طالبان باكستان فهي حركة مسلحة باكستانية مستقلة عن طالبان أفغانستان، وإن تقاطعت معها فكرياً وبيئياً.
القضية لم تبقَ في حدود خبر ميداني، إذ أثارت نقاشاً واسعاً بين ناشطين جهاديين حول طبيعة العلاقة بين طالبان باكستان والفصائل الأخرى، وحول حدود المركزية التنظيمية، وطريقة إدارة الخلافات داخل الساحة الواحدة.
ويتابع مركز الرشد للدراسات الاستراتيجية هذه القضية عن كثب، لأهمية ما تكشفه من توتر داخل الساحة الباكستانية، خصوصاً مع رصد اتهامات ومخاوف عبّر عنها بعض الناشطين الجهاديين من احتمال تكرار نماذج سابقة عرفتها العراق وسوريا.
ففي تلك التجارب، صعدت جماعات مسلحة داخل بيئات قريبة أو متداخلة مع القاعدة، ثم تحولت لاحقاً إلى قطب واحد يسعى لاحتكار القرار، وتحديد من يبقى ومن يخرج، ومن يبايع ومن يُصنّف خصماً.
وقد رأى بعض هؤلاء الناشطين أن الخطر لا يكمن في حادثة كرم وحدها، بل في احتمال انتقال الساحة الباكستانية إلى منطق مشابه، حيث تتحول المركزية من أداة تنظيم إلى وسيلة إقصاء.

هذه القراءة تبقى، حتى الآن، جزءاً من سجال ناشطين ومتابعين داخل البيئة نفسها، وليست حكماً نهائياً على ما جرى. لكنها تستحق المتابعة، لأن أخطر ما في مثل هذه الأزمات لا يكون في الاشتباك الأول فقط، بل في الطريقة التي تُدار بها تبعاته.
فإذا غابت الرواية الواضحة، وارتفعت لغة التخوين، واتسع استخدام الاتهامات الجاهزة، فقد تتحول حادثة محدودة إلى مؤشر على خلل أعمق في إدارة القوة والخلاف داخل الساحة الباكستانية.




