أوجه الاختلاف بين منهج إمارة أفغانستان الإسلامية وحكومة الجولاني في تحكيم الشريعة والتنظيم الحكومي
كان الهدف من تشكيل جميع الجماعات الجهادية هو إقامة الحكومة الإسلامية وتحكيم الشريعة. فمن الطبيعي أن يتحول قضية تحكيم الشريعة في السنوات الأخيرة إلى أحد أهم محاور الاختلاف بين حكومة إمارة أفغانستان الإسلامية والتنظيم السياسي العلماني الجديد في سوريا ويكمن الاختلاف الرئيسي بين هاتين التجربتين في مدى التأكيد على تحكيم القوانين الإسلامية ودور الشريعة في الحكم.
يعتبر زعيم الإمارة الإسلامية هبة الله آخوند زاده، شخصية دينية معروفة أكثر من خلال تدريس الحديث والفقه والفتوى ويُشار إليه بلقب شيخ الحديث وقد أكد عدة مرات على تحكيم الشريعة الإسلامية واعتبرها محور النظام السياسي في أفغانستان وطلب في الرسائل والخطابات المنشورة من المسؤولين “تحكيم الشريعة أولاً على أنفسهم ثم على الآخرين” كما تم التأكيد في رسائله الرسمية على أن الأمن والعدالة، من وجهة نظرهم، يتحققان من خلال الشريعة.
ولكن حكومة أحمد الشرع اتجهت نحو حكم علماني وتفاعلات علمانية إقليمية وآليات سياسية واعتبارات دولية علمانية بدلاً من أن يستند إلى التطبيق الكامل للشريعة بحيث طغت أولوية الحفاظ على السلطة على حساب كفر العلمانية على المشروع العقدي والمنهجي للجولاني وجماعته وازدادت التفاعلات العلمانية مع اللاعبين الكفار المحاربين الأجانب والطواغيت المرتدين الحاكمين في الدول الإسلامية وحل نهج براغماتي علماني بالكامل محل الخطاب الإسلامي السابق.
يحدث هذا الأمر على يد عصابة الجولاني عندما أمر أن الله تعالى صراحة بالحكم بما أنزل الله، كما يأمر على سبيل المثال: وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ ۗ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (المائدة/49).
على الرغم من أن العلماء حذروا من أن تكفير الأشخاص أو الحكومات معينة هو أمر خطير للغاية ويتطلب شروطًا شرعية دقيقة، إلا أنهم جميعًا يتفقون على أن أي شخص أو حاكم يتجاهل شريعة الله ويطبق قوانين الكفر لأي من الكفار الخمسة الرئيسيين: الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَىٰ وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا (الحج/17) 1- المؤمنون 2- اليهود 3- الصابئة عبدة النجوم 4- النصارى أو ما يسميهم العامة المسيحيين 5- المجوس 6- العلمانيون (أو المشركون أو الأحزاب) بقوة حكومية على المسلمين ويحارب المؤمنين بقوة حكومية، فإن هذا الشخص الظالم والفاسق يشمله حكم الله الذي يقول: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (المائدة/44).
إذن ما يُناقش اليوم بين تجربة إمارة أفغانستان الإسلامية وسوريا العلمانية الغربية هو الاختلاف في تحكيم شريعة الله وأن سبب ظهور الجماعات الجهادية هو إقامة الحكومة الإسلامية التي تحكّم شريعة الله وليس استبدال حكم كفري علماني بحكم كفري علماني آخر.
الكاتب: المولوي نور أحمد الفراهي





