تحولت الثورة على يد هتش والجولاني إلى مصادر دخل، واستغلال قوت الشعب لملأ جيوبهم.
1. كيف يحتكرون الاقتصاد؟
تعتمد هتش على استراتيجية السيطرة الشاملة على الشرايين الاقتصادية من خلال عدة ادوات وشبكات:
١-احتكار المحروقات والطاقة، بتأسيس شركات كشركة وتد وشركات بديلة لاحقة للتحكم التام في استيراد وتوزيع البنزين والمازوت والغاز، ورفعوا أسعارها مقارنة بالقدرة الشرائية للمواطن، ولا منافس لهم.
٢- السيطرة على المعابر الحدودية والداخلية والخارجية، فالمعابر الحدودية موارد مالية كبرى لهم على حساب المواطن، فقد فرضوا رسوم وجمارك على حركة البضائع والشاحنات بعشرين ضعفا لما كانت عليه قبلهم.
٣- إدارة القطاعات الخدمية والتجارية: تم إنشاء شركات واجهية تتبع للمقربين من قيادة الهيئة كشركة الراقي في مجال المقاولات والتعهادات، وشركة “كرييتف إنسبشن” في مجال الإعلانات، وكذلك شركات أخرى تسيطر على الاتصالات والإنترنت عبر شبكات تابعة للهيئة مثل “سير كونكت”.
٤- تأسيس بنك شام والمؤسسات النقدية: يتيح التحكم بالمعاملات المالية وتحويلات الأموال والصرافة فرض عمولات وتتبع النشاط المالي للتجار والأهالي.
٥- فرض الضرائب والإتاوات على المحال التجارية والعقارات والمحاصيل الزراعية وكل شيء يقدرون عليه.
2. تمكين شبكات النظام السابق وإقصاء أبناء الثورة:
امتد احتكار هتش ليشمل إعادة تدوير النفايات بالتعامل مع شخصيات تجارية محسوبة على النظام السابق، وكانت شريكة في قتل السورين، ففضل الجولاني الاستثمار معها بسبب خبرتها الإجرامية وإقصاء الأخيار.
3. استخدام الإفقار الممنهج:
سياسة تجويع وإفقار المجتمع تعبر عن منهجية مقصودة تهدف إلى تجريد الأهالي من استقلالهم المادي.
إن سد آفاق العمل الحر وإقصاء الكوادر الوطنية يفرغان المنطقة من أي فرص معيشية مستقلة ما يجعل الحاجة المالية هي المحرك الأول للشباب ويحولهم بالتالي الى خزان مرتهن يسهل التحكم بقراراته، فيتحول الفقر الشديد الى أداة ضغط تفرض على المقاتلين تنفيذ الأوامر العسكرية دون تردد.
4. الآثار الاقتصادية والاجتماعية:
أدت هذه السياسات إلى نتائج قاسية على الصعيد الاجتماعي والمعيشي وافرزت ما يلي:
١- ارتفاع معدلات الفقر والبطالة بسبب إغلاق الكثير من المشاريع الصغيرة، واحتكار التجارة مع الأثرياء.
٢- اتساع الفجوة الطبقية بين الأثرياء والفقراء، فازداد الفقراء فقرا، وازداد الأغنياء ثراء.
٣- احتقان الشعب بسبب التضييق على معيشتهم، وحتماً سيأتي اليوم الذي ينفجرون فيه.
5. لماذا سياسة الاحتكار؟
هناك عدة أهداف لسياسة الاحتكار:
١- بناء سلطة الأمر الواقع، ومحاولة تحقيق الاكتفاء المالي الذاتي لتمويل الأجهزة العسكرية والأمنية وغيرها.
٢- الشراكة مع تجار النظام السابق للحصول على امتيازات شخصية وحزبية، وحمشو وآل الخياط ومدلول العزيز وفادي صقر وغيرهم أمثلة قليلة من أعداد كثيرة يصعب حصرها.
٣- إفقار المنافسين للجولاني من أهل الثورة، حتى يصبح هو الممثل الوحيد لأهل السنة والثورة.
6. خاتمة: إن تحكم فئة قليلة بمقدرات المنطقة وإفقار الغالبية العظمى من السكان يولد احتقانا مستمرا ويؤكد أن بناء نظام اقتصادي قائم على الاحتكار والاستغلال لا يمكن أن يحقق استقرارا دائما، بل يظل عائقا أساسيا أمام كرامة الشعب وحقه في حياة كريمة بعدما قدم تضحيات على مدار ما يزيد عن ستين عاما.




