یا الشیخ عبدالرزاق المهدي یا…. إذا كان الشيخ فاروق بطلاً… فلماذا لا يكون قدوتكم؟
من أغرب ما رأيت بعد استشهاد الشيخ فاروق في نابلس، أن بعض مشايخ التبرير في سوريا تسابقوا إلى تمجيد بطولته، ووصفوا موقفه بالشجاعة والإقدام.
قرأتها أكثر من مرة، ثم سألت نفسي:
أليس هذا هو الفعل نفسه الذي دائماً تُخطِّئون كل من يدعو إليه؟
فالشيخ فاروق خرج أعزل تقريبًا، يعلم أن ميزان القوة ليس في صالحه، ومع ذلك واجه المحتل حتى استشهد.

أليست هذه هي الحالة التي أنتم تقولون عنها:
“لا نملك القدرة”…
“الدولة ما زالت في بدايتها”…
“المواجهة الآن انتحار سياسي”…
“لكل مرحلة أولوياتها”…
إذا كانت هذه القواعد صحيحة، فكان الواجب عليكم – انسجامًا مع منهجكم – أن تقولوا إن الشيخ فاروق أخطأ، لأنه قاتل قبل اكتمال أسباب القوة.
أما أن تجعلوا فعله بطولةً حين يصدر من رجلٍ أعزل في نابلس، ثم تجعلوا المبدأ نفسه تهورًا حين يُطلب ممن يملك السلطة والسلاح أن يدافع عن أرضه، فذلك ليس فقهًا… بل ازدواجية في المعايير.
إن الدولة النبوية كانت يومًا دولةً ناشئة أيضًا، ومع ذلك لم تتحول “حداثة الدولة” إلى ذريعة تمنح المعتدي حصانة، أو تجعل مقاومته مؤجلة إلى أجلٍ غير معلوم.
القضية ليست في مدح الشيخ فاروق، فبطولته لا تحتاج إلى شهادة أحد.
القضية أن بطولته تهدم الرواية التي بنيتم عليها خطابكم كله.
فإما أن تقولوا إن ما فعله كان خطأ، وفاءً لمنهجكم في تبرير ترك المواجهة.
وإما أن تعترفوا بأن “عدم القدرة” لم يكن يومًا أصلًا شرعيًا ثابتًا، وإنما كان مجرد مبررٍ سياسي.
فالشهيد الشيخ فاروق لم يكتفِ بالرد على المحتل… بل ردَّ، بدمه، على كل خطابٍ يحوّل الاستسلام إلى حكمة، والصمت إلى فقه، وتأجيل المواجهة إلى منهج.
الكاتب احد الاخوة في فلسطين ..




