عملية البطل الشهيد الفلسطيني رمز لتغير الموازين، ورسالة أن الأرض لا يحافظ عليها بالاستسلام
طبيعي أن يخطط قائد عسكري لعملية تغيّر الموازين، سواء نجحت أو فشلت كطوفان الأقصى، ولكن حين تحدث عملية بلا تخطيط ثم تغيّر الموازين، فهنا لا نملك إلا الاستسلام للقدر، والإيمان بما كتبه الله.
1. ليقضي الله أمرا كان مفعولا:
يتقاتل المسلمون و الصهاينة على 1كمْ في فلسطين لأنها مقدسة، فهم يزعمون أنهم أحق بها لأنهم أسبق، ونحن نزعم أننا أحق بها لأننا الآخرون السابقون المفضلون في الدنيا والآخرة، ولذلك صارت القضية الفلسطينية واحدة من أطول وأعقد وأهم القضايا الإسلامية على مر التاريخ، حيث امتدت معاناة الفلسطينيين لأكثر من سبعين عاما تحت وطأة الاحتلال والتهجير، في أوضاع مأساوية، وظروف قاسية، وحقوق معدومة، ومصادرة للأراضي والأملاك، مع الحكم بالحديد والنار، والاعتقال لأتفه الأسباب، وحياة تفتقر إلى أقل مقومات الحياة، في ظل واقع دولي وإقليمي يتسم بالتواطؤ مع العدو الصهيوني، وتضاعفت مرارة هذه المعاناة مع شعور متزايد بالخذلان والتقاعس من قبل المجتمع الدولي، مع محاربة الدول العربية لأي فكرة للمقاومة، مما ترك الشعب الفلسطيني في مواجهة محتل غاشم، ومدعوم من قوى دولية، فيما يحرم الفلسطيني من وسائل الدفاع عن نفسه وأرضه وعرضه، لتستمر قصته كرمز للصمود والإصرار في ظروف غير متكافئة ولا متقاربة.
2. لحظة تغير:
في لحظة انقض فيها رجل فلسطيني غير عسكري على سلاح ضابط إسرائيلي ليأخذه ثم يقتله بسلاحه.
لحظة ولكنها منعطف كبير لتغيير المعادلة، فهي ترمز على التمسك بالأرض، والقدرة على الصمود ولو كان أعزلا، ورفض الأمر الواقع مهما تلقاه الناس بالقبول، ومن نتائج هذه العملية المباركة أن القيادة الصهيونية قررت ضبط سلاح المستوطنين، ليس حبا بالفلسطينين، بل خوفا من تكرار هذه العملية المباركة.
3. تغير الحسابات:
لقد قامت إسرائيل في المنطقة على أنها صاحبة اليد العليا، وأن الفلسطيني سيبقى دائما في موقع الدفاع، ولكن عندما تتغير الظروف أو تتبدل موازين القوة، تبدأ الحسابات بالتغير، لأن أي طرف يبني استراتيجيته على تفوق دائم قد يجد نفسه أمام واقع مختلف عندما تتغير المعطيات.
4. رسالة إلى الشعوب؛
لحظة ولكنها تقول إن الشعوب التي تريد الحفاظ على أرضها لا يكفيها التمسك بحقها بالكلمات فقط، بل تحتاج إلى إرادة وصمود وقدرة على حماية وجودها بكل الوسائل المشروعة التي يقرها القانون الدولي، فالأرض التي لا يتمسك بها أهلها تضيع مع مرور الزمن، أما الأرض التي يبقى أصحابها متمسكين بها فإنها تظل حاضرة في التاريخ والوجدان، ولذلك لا بد على المسلمين عامة والفلسطينين والسوريين خاصة أن يقوموا بعمليات الذئاب المنفردة ضد الاحتلال، وضد أعداء الدين في كل انحاء فلسطين وفي الجنوب السوري.
5. درس من التاريخ:
لقد أثبت التاريخ أن كثيرا من الشعوب تعرضت للاحتلال سنوات طويلة لكن ذلك لم يكن نهاية قصتها، فالحقوق لا تسقط بمجرد مرور الزمن، ولا تتحول القوة العسكرية وحدها إلى مصدر دائم للشرعية، وما دام أصحاب الأرض يؤمنون بحقهم، ويتمسكون به، فإن القضية تبقى حية مهما تعاقبت الأجيال.
6. خاتمة: عملية البطل الشهيد الفلسطيني رمز لتغير الموازين، ورسالة أن الأرض لا يحافظ عليها بالاستسلام، وإنما بالثبات والإرادة والصمود والتمسك بالحقوق، ولهذا بقيت فلسطين في قلوب أهلها أكبر وأعظم من وطن، إنها التاريخ والجغرافيا والمستقبل، وهي الهوية والذاكرة والذكرى، وهي الحياة والموت، فهل بعد هذا يمكن أن يستمر الاحتلال؟ لا، وألف لا.




