القائد، هو محك الشرف أو مهانة الأمم

القائد، هو محك الشرف أو مهانة الأمم

يقال إنه:
إذا كان لقطيع من الأسود قائد مثل الخروف، فسوف ينتهي الأمر إلى الهزيمة والمهانة وإن كان لقطيع من الأغنام قائد مثل الأسد، فإنها سوف تفوز بلا شك.

تبدو هذه الجملة تشبيهاً ظاهرياً ولكنها تحكي لنا حقيقة مريرة عن تاريخ الأمم. لن تحقق الأمة الشجاعة الواعية المخلصة النصر إذا أصيبت بقيادة جبانة وغادرة ومهزومة، لأن القائد هو محرك المجتمع وإذا كان هذا المحرك فاسداً أو عاجزاً، فسوف يكون أفضل الجنود مرتبكين ويفقدون البوصلة.

أحمد الشرع المعروف بأبي محمد الجولاني الذي يبسط حكمه على جزء من أرض الشام اليوم، هو مثال لنفس الخروف المطيع الذي يرتدي زي الأسد. أحبه الناس ذات يوم لأنه أطلق شعار الجهاد والحرية ولكنه اليوم أثبت بصمته وتجاهله معاناة الشعب الفلسطيني ومنع المجاهدين في سوريا من مساعدة غزة والتحول إلى أداة يحركها الأعداء، أن جهاده يتحكم به الأعداء حيث ينحصر الجهاد في الحدود الخاضعة لسايكس وبيكو ولا معنى لها إلا مع المجاهدين المخلصين من أهل السنة والجماعة، فلا يشمل هذا الجهاد محاربة أعداء الإسلام الرئيسيين.

يمنع الجولاني اليوم جميع المؤمنين من أهل السنة والجماعة ومن الحوثيين وحزب الله وحتى المقاومة العراقية من السفر إلى فلسطين للجهاد ويوقف مجاهدي الشام على حدود الجولان. ألا يدلّ هذا كله أنه صهيوني عربي يحمي حدود إسرائيل ولا ينتهي في نهاية المطاف إلى الاعتماد على الولايات المتحدة وتركيا وحلف شمال الأطلسي؟ هل يمكن لمن تحالف مع الولايات المتحدة وتنازل أمام إسرائيل أن يكون زعمياً يحلم بتحرير فلسطين؟

لا يمكن للسيناريو الأخير مع الدروز والذي كان مخططاً له مسبقاً أن يبيض وجه الصهيوني العربي أحمد الشرع، بل أودى بحياة بعدد كبير من المجاهدين الغيورين من المهاجرين والأنصار وقلّص تذمرهم لأحمد الشرع وحلفائه وحفاظ على مكانة أتباع الهجري في السويداء؟

إن الشعب السوري بطل ومقاتل ولكنه لن يحقق النصر أبداً مع زعيم مثل أحمد الشرع، لأن قائدهم لا يخرج صوته من قلوب المجاهدين المخلصين ولا من قلوب أهل غزة في المنعطفات الحرجة، بل يُسمع صوته من أنقرة وواشنطن.

يا أهل الشام، ما دامت الأغنام تحكم على الأسود، فإن الزئير لا يكون إلا في الشعارات والأفعال في خدمة العدو وطالما يستمر أحمد الشرع وأمثاله في السلطة، فإن الطريق إلى القدس لن يمرّ من بلاد الشام، بل من آلاف الكيلومترات، من قلب دماء الشهداء الفلسطينيين الأبطال.

الكاتب: عز الدين القسام (حمد الدين الإدلبي)

  • Related Posts

    أرض الشام سوف تنهض من تحت رماد خيانة أحمد الشرع والذين يتاجرون بالشريعة

    أرض الشام سوف تنهض من تحت رماد خيانة أحمد الشرع والذين يتاجرون بالشريعة بدا للجميع اليوم أن الجولاني الذي يسعى اليوم تحت اسم “أحمد الشرع” للحصول على الشرعية من طواغيت…

    ملفات إبستين: الحرب على الإسلام (۳)

    ملفات إبستين: الحرب على الإسلام (۳) تكتظ هذه الملفات بتفاصيل صغيرة ولكنها كاشفة للغاية. على سبيل المثال، أرسلت ابنة روبرت ماكسويل عميل الموساد غيسلين ماكسويل، “دعابة” عن عام ۲۰۳۲، حيث…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    أرض الشام سوف تنهض من تحت رماد خيانة أحمد الشرع والذين يتاجرون بالشريعة

    أرض الشام سوف تنهض من تحت رماد خيانة أحمد الشرع والذين يتاجرون بالشريعة

    ملفات إبستين: الحرب على الإسلام (۳)

    • من abuaamer
    • مارس 4, 2026
    • 10 views
    ملفات إبستين: الحرب على الإسلام (۳)

    خارطة طريق الاستسلام في تصريحات نيجيرفان بارزاني لأهل سوريا في خدمة مشاريع الولايت المتحدة الأمريكية وشركائها

    خارطة طريق الاستسلام في تصريحات نيجيرفان بارزاني لأهل سوريا في خدمة مشاريع الولايت المتحدة الأمريكية وشركائها

    مجلس السلام أو تحالف فرعون والمرتدين وبيع كرامة الأمة  فی کازينو واشنطن

    • من ezqassam
    • مارس 2, 2026
    • 11 views
    مجلس السلام أو تحالف فرعون والمرتدين وبيع كرامة الأمة  فی کازينو واشنطن

    المأزق الاستراتيجي للجولاني بين خيانة الشريعة والتحالف مع الكفر

    المأزق الاستراتيجي للجولاني بين خيانة الشريعة والتحالف مع الكفر

    مظهر الويس ونظرية “الواقع الموازي”

    مظهر الويس ونظرية “الواقع الموازي”