اصطف اليوم الذين زعموا الجهاد والمقاومة بالأمس ليشكروا داعمي الكيان الصهيوني

اصطف اليوم الذين زعموا الجهاد والمقاومة بالأمس ليشكروا داعمي الكيان الصهيوني

رأينا في الدورة الأخيرة للجمعية العامة للأمم المتحدة (سبتمبر 2025) مشهداً مؤلم ومثيراً للتفكير من شأنه يدعو أي مراقب غاضب إلى أن يتساءل: اصطف اليوم الذين زعموا الجهاد والمقاومة بالأمس ليشكروا داعمي الكيان الصهيوني. تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي الظالم نتنياهو باعتزاز عن الدعم الشامل للولايات المتحدة في الحروب المدمرة التي استهدفت الشعبين الفلسطيني والإيراني المضطهدين، ثم أشار إلى المفاوضات المباشرة التي تجري مع الحكومة السورية، ما يجعل أبا محمد الجولاني كزعيم تحرير الشام يضمن أمن إسرائيل. تستهين هذه التصريحات بدماء الشهداء الفلسطينيين وترمز إلى عمق تحالف المتغطرسين ضد الأمة الإسلامية.

وأشاد قادة الدول الإسلامية مثل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وممثلي الدول العربية بالولايات المتحدة وحلفائها واحدا تلو الآخر وأشادوا بعلاقتهم الاستراتيجية.
ربما لا يوجد تغيير صادم ومثير للغضب مثل تحول أبي محمد الجولاني وهو الرجل الذي دعا آلاف الشباب إلى المعارك وردد شعارات نارية عن الجهاد لتحرير القدس. فتحدث الرئيس المؤقت للجمهورية العربية السورية أبو محمد الجولاني في خطاب رسمي عن التعاون مع الجهات الفاعلة الدولية وبناء سوريا الجديدة وأعلن أن يسعى إلى توقيع اتفاقيات عسكرية أمنية مع إسرائيل بحلول نهاية العام. لا يعدّ هذا النهج تكتيكاً مؤقتاً، بل هو انتماء كامل إلى النظام العالمي الذي يحارب الإسلام، حيث تتجاوز مصالح القوى الكبرى حقوق الشعبين السوري والفلسطيني.

هل هذا هو الجهاد الذي ضحى كثير من المجاهدين بأرواحهم من أجله؟ هل يعني النضال الذهاب إلى طاولة المفاوضات ومصافحة داعمي الصهيونية ؟ لقد حان الوقت لكي تستيقظ الأمة الإسلامية والأحرار في العالم ويرفضوا هذه اللعبة السياسية التي حولت الذين يزعمون الجهاد إلى أداة للأعداء. فعلى أي صفحة سوداء من التاريخ يكتب مستقبل الشعب الفلسطيني والشعب السوري إن تحول الذين زعموا الجهاد إلى أداة تتلاعب بها القوى الكبرى؟

الکاتب: ابن تيمية

  • Related Posts

    تواصلنا مع إسرائيل قبل الضربة.. فلماذا ضُربت سوريا؟

    تواصلنا مع إسرائيل قبل الضربة.. فلماذا ضُربت سوريا؟   منذ أكثر من عام، وسوريا تدفع ثمن سياسة التنازل أمام إسرائيل: اعتداءات متكررة، قصف، وتوغلات في الأراضي السورية. ومع ذلك، يبدو…

    تسعير المسكرات بدلاً من تحکیم شريعة الله في سوريا یعدّ عاراً آخر على جبين أتباع أحمد الشرع

    تسعير المسكرات بدلاً من تحکیم شريعة الله في سوريا یعدّ عاراً آخر على جبين أتباع أحمد الشرع   بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    تواصلنا مع إسرائيل قبل الضربة.. فلماذا ضُربت سوريا؟

    • من admin
    • أغسطس 22, 2026
    • 1 views
    تواصلنا مع إسرائيل قبل الضربة.. فلماذا ضُربت سوريا؟

    تسعير المسكرات بدلاً من تحکیم شريعة الله في سوريا یعدّ عاراً آخر على جبين أتباع أحمد الشرع

    تسعير المسكرات بدلاً من تحکیم شريعة الله في سوريا یعدّ عاراً آخر على جبين أتباع أحمد الشرع

    أيها الكذاب أنس خطاب: فهل ثمة عاقل ينتظر من لص أن يحاسب أفراد عصابته؟

    • من admin
    • أغسطس 21, 2026
    • 2 views
    أيها الكذاب أنس خطاب: فهل ثمة عاقل ينتظر من لص أن يحاسب أفراد عصابته؟

    أوهام التنازلات جعل إسرائيل تطمع أكثر في سوريا، حتى وصلت هجماتهم مطار أبو الظهور

    • من admin
    • أغسطس 21, 2026
    • 3 views
    أوهام التنازلات جعل إسرائيل تطمع أكثر في سوريا، حتى وصلت هجماتهم مطار أبو الظهور

    حاميها، حراميها؛ السجون العميل الجولاني في السورية

    • من admin
    • أغسطس 21, 2026
    • 6 views
    حاميها، حراميها؛ السجون العميل الجولاني في السورية

    الجولاني ليس إلا سيرة متكررة لطغاة استغلوا الدين والشعارات لتثبيت أركان سلطتهم

    • من admin
    • أغسطس 21, 2026
    • 3 views
    الجولاني ليس إلا سيرة متكررة لطغاة استغلوا الدين والشعارات لتثبيت أركان سلطتهم