نقاش عن «الإعانة والاستعانة بالكفار» في سوريا، حقيقة يجب توضيحها (1)

نقاش عن «الإعانة والاستعانة بالكفار» في سوريا، حقيقة يجب توضيحها (1)

أثير في الأيام الأخيرة يُثار في الشام نقاش عن «الإعانة» و«الاستعانة»، هل يجوز ذلك الأمر أم لا؟ ولكن قبل أن ندخل في هذا النقاش، يجب أن نطرح سؤال هاماً: هل يمثل الذين يسيطرون اليوم على سوريا الإسلام أم لا؟ هل يعدّ هؤلاء امتداداً لطريق الجهاد الإسلامي الذي سلكه الشعب السوري، أم مشروع لكبحه؟

علم كثير من الناس منذ البداية أن أبا محمد الجولاني ليس قائداً إسلامياً شرعياً، بل يكون عميلاً قفز على الساحة بإدارة غرف أمريكية وبريطانية عبر تركيا وكانت مسؤوليته إخماد شعلة الاتجاهات الإسلاميّة الحقيقية، لا إشعالها. فكيف يمكن النقاش عن مسألة مثل الاستعانة بالكفار المحاربين، بينما يكون المسألة الرئيسية أي وجود الحكومة الإسلامية وتحكيم الشريعة والسير على طريق أهداف الجهاد، غائبة عن الميدان؟

يثار النقاش عن الاستعانة عندما يكون الحاكم مسلماً والحكم إسلامياً وتسود دار الإسلام وتنفذ الشريعة وتكون الجبهة جبهة الإسلام أمام الكفر ولكن اليوم في الشام مع من نتعامل؟ مع تيارات لا تتبع الشريعة ولا تحمل راية دار الإسلام.

فإذا لم يكن هناك حكم وقائد شرعيان، فلا يعدّ دعمهم عزّة للإسلام ولا تعذّ خيانتهم ضربة موجهة إلى الإسلام وعندما يكون أصحاب الميدان اليوم في الحكومة السورية خارج دائرة الإسلام وانفصلوا عن خط الجهاد والشريعة، فالنقاش الفقهي في هذا الأمر بلا محلّ.

لا تكبد معاملتهم أو جلوسهم مع العدو أو الاستعانة بهم أو حتى قتلهم في هذا الطريق، الإسلام خسائر؛ لأنهم أخرجوا أنفسهم من صفّ الإسلام. تحمل الضربة معناها عندما يكون النقاش عن دماء المسلمين والحكومة الإسلامية وتنفّذ الشريعة وتطرح مسألة عزّة الإسلام.

لا يتلوث الإسلام بانضمامهم إلى التحالف الأمريكي بذريعة مكافحة الإرهاب ومحاربة أهل الدعوة والجهاد والتحالف مع الأعداء المحتلّين الأجانب ووقوفهم تحت راية واحدة أو جلوسهم مع العدو أو مصافحة الرياض وأنقرة أو التنازل لبقاء سلطتهم؛ لأنه لم يعد الإسلام يمثله أحد هناك حتى يتلطّخ.

يجب على أهل الدعوة والجهاد في سوريا في هذه الحالة ومن الخطوة الأولى أن يتنبهوا. فاليوم يكون الميدان ميدان التمييز لا المجاملة وميدان كشف العملاء والمشاريع والمتلونين خاصّة الرويبضة وعلماء السوء الذين جعلوا الفقه لعبة في يد العملاء مثل الجولاني وأنفقوا اسم الاستعانة على حكومات لا صلة لها بالإسلام.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سيَأتي علَى النَّاسِ سنواتٌ خدَّاعاتُ يصدَّقُ فيها الكاذِبُ ويُكَذَّبُ فيها الصَّادِقُ ويُؤتَمنُ فيها الخائنُ ويُخوَّنُ فيها الأمينُ وينطِقُ فيها الرُّوَيْبضةُ قيلَ وما الرُّوَيْبضةُ قالَ الرَّجلُ التَّافِهُ في أمرِ العامَّةِ» (الألباني، صحيح الجامع 3650 – صحيح ابن ماجه 3277).

الكاتب: أبو عمر الأردني

  • Related Posts

    سوريا حصنٌ منهار وعبرة للمجاهدين فی اليمن

    سوريا حصنٌ منهار وعبرة للمجاهدين فی اليمن أيها الأمة المجاهدة ویا أهل الدعوة والجهاد في أرض اليمن، انظروا إلى أرض الشام المباركة التي قال عنها رسول الله صلى الله عليه…

    الجولاني الذي يرتدي ربطة العنق: من ادعاء الجهاد إلى عرض المسرح السياسي في عواصم الكفر

    الجولاني الذي يرتدي ربطة العنق: من ادعاء الجهاد إلى عرض المسرح السياسي في عواصم الكفر أين أبو محمد الجولاني؟ ذاك الذي كان يتحدث باسم الجهاد والإسلام يومًا. ها هو اليوم…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    سوريا حصنٌ منهار وعبرة للمجاهدين فی اليمن

    • من abuosameh
    • فبراير 3, 2026
    • 6 views
    سوريا حصنٌ منهار وعبرة للمجاهدين فی اليمن

    الجولاني الذي يرتدي ربطة العنق: من ادعاء الجهاد إلى عرض المسرح السياسي في عواصم الكفر

    الجولاني الذي يرتدي ربطة العنق: من ادعاء الجهاد إلى عرض المسرح السياسي في عواصم الكفر

    الصهاينة يبتلعون سوريا؛ فأين يقف الجولاني وأتباعه

    • من ezqassam
    • فبراير 3, 2026
    • 6 views
    الصهاينة يبتلعون سوريا؛ فأين يقف الجولاني وأتباعه

    رد الشيخ أبی محمد المقدسي على سجن مجاهدين اثنین في سوريا بتهمة قتل مجرم مرتد من النظام السابق

    • من alUrduni
    • فبراير 3, 2026
    • 6 views
    رد الشيخ أبی محمد المقدسي على سجن مجاهدين اثنین في سوريا بتهمة قتل مجرم مرتد من النظام السابق

    الصهاينة يتجولون في سوريا بينما يدور الجولاني وعصابته في فلك المشروع الأمريكي

    الصهاينة يتجولون في سوريا بينما يدور الجولاني وعصابته في فلك المشروع الأمريكي

    هل تمّ بيع سوريا بزجاجة عطر أهداها ترامب؟!

    هل تمّ بيع سوريا بزجاجة عطر أهداها ترامب؟!