الإيمان بالشريعة من منظور سيّد قطب تقبّله الله: هل يسود الإسلام أم الجاهلية على سوريا الجولاني اليوم؟ (1)

الإيمان بالشريعة من منظور سيّد قطب تقبّله الله: هل يسود الإسلام أم الجاهلية على سوريا الجولاني اليوم؟ (1)

يقول سيّد قطب تقبّله الله: لا يجوز للدعاة أن يجعلوا الإسلام أداة لحلّ مشاكل الناس الدنيوية فقط؛ بل الإسلام هو الأصل والمجتمع هو الذي يجب أن يُطَبَّق عليه الإسلام لا العكس ويؤكّد أن شهادة «لا إله إلا الله» ليست مجرّد لفظ؛ بل يجب أن تُفهم بمعناها الحقيقي أي نفي كلّ إله غير الله، لا الأصنام الحجرية فقط، بل نفي حاكمية البشر وتشريعهم للبشر وقبول حكم الله كاملاً في الحياة ويوضّح أن التوحيد لا يقتصر على العبادة الفردية؛ بل يشمل التوحيد السماء والأرض و يجب أن تسري الألوهية والربوبية لله في السياسة والاقتصاد والقانون والمجتمع أي: الله وحده المشرِّع وعندما نقول «الله ربّ»، فهذا يعني أن له وحده حقّ التشريع والربوبية تعني السيادة والسلطان التشريعي وإذا شرّع البشر للبشر، تكوّنت ربوبية العبيد على العبيد والإسلام جاء ليقلع هذا من جذوره.

هنا تظهر مكانة الداعية الحقيقية وأهل الدعوة والجهاد المخلصين؛ لأن الداعية يجب أن يعرف الإسلام الحقيقي قبل الفتوى ويدعو إلى هذا الإسلام المحرِّر ومن يسأل عن الحكم يجب أن يكون في البداية مستسلماً للشريعة. فالفتوى لعبد الله فقط، لا لعبد المجتمع الجاهلي.

اتضح أن سيّد قطب تقبّله الله يقول ببساطة إن الإسلام لا يخضع للنظم الجاهلية وليس الإسلام أداة لخدمة الديمقراطية العلمانية أو الليبرالية أو القوانين الوضعية؛ بل إن النظم هي التي يجب أن تخضع للإسلام. يصرّح سيّد قطب تقبّله الله أن المحور الأساسي للحكم الإسلامي هو الشريعة والإسلام لا يكتمل إلا إذا كان التشريع ومصادرة السلطة وتعريف الجريمة والحدّ مختص بالشريعة وهكذا يدقّ المسمار الأخير في نعش العلمانيين والديمقراطيين: يأتي الحكم من الله، لا من أصوات الناس وليست الأكثرية ولا الأقلية مصدراً للتشريع والقانون يجب أن يكون من الله لا من الشعب.

وهكذا يسمّي سيّد قطب كلّ ما يخالف شريعة الله بالجاهلية وكلّ مجتمع يرفض التوحيد فهو مجتمع جاهلي والجاهلية ببساطة هي المجتمع الذي يُقدِّم قانون البشر على حكم الله، فيُحصَر الإسلام في المسجد وتُفصَل الدولة عن الشريعة.

هنا ندرك أن سيّد قطب تقبّله الله يوضّح أن غاية التوحيد إقامة حضارة إسلامية على الأرض إضافة إلى الدعوة إلى الإيمان وإرشاد الناس إلى الجنة، لا الإيمان بالربوبية والألوهية في القلب فقط، بل أن تكون السياسة والاقتصاد والثقافة وكلّ الشؤون الاجتماعية تحت ربوبية الله وألوهيته.

يرى سيّد قطب تقبّله الله وكلّ المخلصين وأهل الحكمة والفقهاء وورثة الأنبياء أن الإسلام ليس صلاة ودعاء وأموراً فردية فقط؛ بل يكون الإسلام نظاماً للحياة ونظاماً سياسياً والتوحيد هو قبول حكم الله في كلّ شؤون الحياة الداخلية والخارجية ورفض تشريع البشر وأن يكون الإسلام في النهاية سيّداً، لا خادماً للحضارة الجاهلية.

انظروا حولكم: هل تسود شريعة الله أم تسود الجاهلية والقوانين الوضعية؟

الكاتب: أبو عامر (خالد الحموي)

  • Related Posts

    مصارف إنفاق النظام السعودي، الأمير سلمان والصدقات

      مصارف إنفاق النظام السعودي، الأمير سلمان والصدقات   بسم الله الرحمن الرحيم   الحمد لله رب العالمين القائل: {وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ * الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ}…

    نصرة المسلمين المستضعفين في ديار الإسلام من فروض الأعيان

    نصرة المسلمين المستضعفين في ديار الإسلام من فروض الأعيان   نصرة المسلمين المستضعفين في ديار الإسلام بفلسطين واليمن ولبنان وتركستان وليبيا والسودان وأراكان وجل ديار الإسلام، والإعداد والتقوية العقائدية والبدنية…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    الجهاد

    الجهاد

    الجهاد

    الجهاد

    مصارف إنفاق النظام السعودي، الأمير سلمان والصدقات

    • من admin
    • أكتوبر 2, 2026
    • 7 views
    مصارف إنفاق النظام السعودي، الأمير سلمان والصدقات

    نصرة المسلمين المستضعفين في ديار الإسلام من فروض الأعيان

    • من admin
    • أكتوبر 2, 2026
    • 7 views
    نصرة المسلمين المستضعفين في ديار الإسلام من فروض الأعيان

    محاسبة شاملة لكل من تورط في الفساد أو أهان الشعب السوري

    • من admin
    • أكتوبر 2, 2026
    • 9 views
    محاسبة شاملة لكل من تورط في الفساد أو أهان الشعب السوري

    التقدمات والاعتداءات الجديدة للكيان الصهيوني في جنوب سوريا

    • من admin
    • أكتوبر 2, 2026
    • 7 views
    التقدمات والاعتداءات الجديدة للكيان الصهيوني في جنوب سوريا