يوم الحساب لا يشمل الجولاني ، بل يشمل من أفتى بتبرير انحرافاته

يوم الحساب لا يشمل الجولاني ، بل يشمل من أفتى بتبرير انحرافاته

جرّ أبو محمد الفاتح الجولاني الذي تغير اسمه ومظهره وشعاراته وطبيتعه بشكل أراده الأعداء، اليوم أهل السنة في سوريا إلى عرض جديد أي عرض الإقصاء وإسكات الأصوات وأظهر كيف يبتر الخونة الأيدي التي عملت لصالحهم يومًا.

يسقط الشيوخ الذين قضوا سنوات في خدمة مصالح أبي محمد الجولاني وجاؤوا بتبريرات غير شرعية وأصدروا فتاوى، ثم دعموا أحمد الشرع الجديد بفتاواهم التي سجن الشباب بها وعُذبوا وقتلوا وشردوا، اليوم واحدًا تلو الآخر من المنابر وتُغلق الأبواب في وجوههم ويصدر الأمر من الأعلى بـالسكوت. والمثال الواضح والقريب هو الشيخ عبد الرازق المهدي.

حرم عبد الرزاق المهدي اليوم بـإبلاغ شفوي من التدريس. فلا احترام ولا تفسير ولا سبب ولا مراعاة لسوابقه العلمية والنضالية، بل جل ما يكون هو مجرد أمر بارد ومهين.

يجب أن نقول نقطة مهمة جدًا للشيخ عبد الرازق وهي: ليس الجولاني هنا المتهم وحده، بل يجب أ تردّ أنت أيضًا. أنت كنت تعلم معرفة جيدة أن الجولاني عميل تابع وذراع ميداني لتركيا لاستهداف أهل الدعوة والجهاد وأداة لخدمة مشاريع الولايات المتحدة الأمريكية والنيتو في سوريا وأنت كنت تعلم ذلك جيدًا ولكنك لماذا سكت؟ لماذا لم تقل الحقيقة عندما وجب قولها؟ لماذا في اليوم الذي كان الجولاني يصنع سلّمًا من دماء الشباب، دعمت أنت هذا السلّم بفتاواك وتبريراتك وميلك إلى المصلحة والحكمة غير الشرعية؟ لماذا لم تتكلم ذلك اليوم، وتكلمت فقط بالتلميح والإشارة ولكن اليوم عندما جاء دورك، تشتكي من الظلم الكبير؟
يكون هذا السؤال سؤال تاريخ أهل الدعوة والجهاد في سوريا ومن قاتلوا وقتلوا من أجل إقامة الحكومة الإسلامية وتحكيم شريعة الله أو شردوا وتعرضوا للانتهاك ودفعوا تلك التكاليف. فلن ينسى تاريخ هؤلاء المؤمنين إلا إذا تبت بعد التوبة وأصلحت وبيّنت: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَٰئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ (البقرة: 160).

نترك الشيخ عبد الرازق بهذا التوضيح المختصر ونعود إلى جوهر القضية. يحمل هذا المنع من التدريس وهذا الإقصاء الهادئ وهذه السياسة السلبية رسالة واضحة: إن لم يسكت أحد ولم يطيع وسأل كثيرا ورفض الجولاني، فيُسكت.

ولكن الحقيقة أن هذه التصرفات ليست علامة قوة؛ بل علامة خوف. يعني الحاكم الذي يمارس إلى إسكات العلماء كآل سعود أن أساسه قد تشقق ولكن يجب على العلماء قبل فوات الأوان وقبل أن لا تكفي تبريراتهم وخدماتهم لمصالح الجولاني وأسياده أن يسألوا أنفسهم: كان اليوم دور عبد الرازق غدًا سيكون دور من؟ وبعد غد سيكون دور أي صوت آخر؟

ولكننا نتأكد من شيء واحد وأكثرنا رآه بعيونه: قد يغلق الجولاني المنبر ويمنع التدريس ويسكت الأفواه ويغتال أو يقصي أفرادًا عبر التحالف الذي دخله أو يحتجز في سجونه ظلمًا أمثال الشيخ أبي شعيب المصري وأبي عبد الرحمن الغزي وغيرهما وأقصى مئات المجاهدين أهل الدعوة والجهاد من الأنصار والمهاجرين في سوريا ولكن لا أحد يستطيع إسكات الحقيقة أو منع ولادة الفرقة الناجية التي تكون سمتها الرئيسية هي القتال والجهاد المسلح، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في عدة أحاديث: «لا تَزالُ طائِفَةٌ مِن أُمَّتي يُقاتِلُونَ علَى الحَقِّ ظاهِرِينَ إلى يَومِ القِيامَةِ، قالَ: فَيَنْزِلُ عِيسَى ابنُ مَرْيَمَ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فيَقولُ أمِيرُهُمْ: تَعالَ صَلِّ لَنا، فيَقولُ: لا، إنَّ بَعْضَكُمْ علَى بَعْضٍ أُمَراءُ تَكْرِمَةَ اللهِ هذِه الأُمَّةَ» (مسلم 156 – الألباني، صحيح الجامع 7293).

ألا تنمو هذه الفرقة مرة أخرى في أرض الشام بكل تلك الفضائل التي ذُكرت في وصف هذه الأرض؟ لا شك أنه يجب أن ننتظر تفجيراً من هذه الفرقة التي لا تطهر سوريا من الكفار المحاربين والمحتلين الأجانب فقط ، بل تطهرها من عملائهم ذوي العمائم والكرافات والأسلحة بإذن الله.

كاتب: أبو عمر الأردني

  • Related Posts

    عبد الرحيم عطون من “دوحة الجهاد” إلى “مجرور الأمريكان”

    عبد الرحيم عطون من “دوحة الجهاد” إلى “مجرور الأمريكان” قال عطون في كتابه “في ظلال دوحة الجهاد” ص195: “شكلت أمريكا تحالفا صليبيا جديدا ابتدأته بمجموعة استهدافات مركزة لقيادات الجبهة ما…

    الأسياد العلمانيون والعبيد المعاصرون في السيناريو المهين الذي يفرضه الأعداء في الدول الإسلامية

    الأسياد العلمانيون والعبيد المعاصرون في السيناريو المهين الذي يفرضه الأعداء في الدول الإسلامية على الرغم من أن إندونيسيا هي الدولة الإسلامية الأكثر اكتظاظًا بالسكان، إلا أنها تحولت إلى أداة لتعزيز…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    عبد الرحيم عطون من “دوحة الجهاد” إلى “مجرور الأمريكان”

    • من admin
    • فبراير 20, 2026
    • 5 views
    عبد الرحيم عطون من “دوحة الجهاد” إلى “مجرور الأمريكان”

    الأسياد العلمانيون والعبيد المعاصرون في السيناريو المهين الذي يفرضه الأعداء في الدول الإسلامية

    • من ezqassam
    • فبراير 20, 2026
    • 6 views
    الأسياد العلمانيون والعبيد المعاصرون في السيناريو المهين الذي يفرضه الأعداء في الدول الإسلامية

    الجولاني والشيوخ الذين يبيعون الدين والخيانة في ثوب الجهاد والطعن في ظهر عوائل المهاجرين

    الجولاني والشيوخ الذين يبيعون الدين والخيانة في ثوب الجهاد والطعن في ظهر عوائل المهاجرين

    أسباب انسحاب الولايات المتحدة من سوريا وأوجهه

    • من alUrduni
    • فبراير 20, 2026
    • 1 views
    أسباب انسحاب الولايات المتحدة من سوريا وأوجهه

    تحول الجولاني من المشاركة في أنشطة الكفار المحاربين والمحتلين الأجانب إلى مزبلة التاريخ

    • من ezqassam
    • فبراير 19, 2026
    • 5 views
    تحول الجولاني من المشاركة في أنشطة الكفار المحاربين والمحتلين الأجانب إلى مزبلة التاريخ

    في سيناريو مخادع، كيف مهد “ضجيج الجولاني” الطريق لتثبيت قسد؟

    في سيناريو مخادع، كيف مهد “ضجيج الجولاني” الطريق لتثبيت قسد؟