لقاء الشیخ اسامه بن لادن تقبله الله مع الصحفي “عبد الباري عطوان” لصحيفة القدس العربي

لقاء الشیخ اسامه بن لادن تقبله الله مع الصحفي “عبد الباري عطوان” لصحيفة القدس العربي [1]

عبدالباري عطوان: اعتماداً على مصادر مُقرّبة من الاستخبارات، أفادت صحفٌ أمريكية بأن الذين نفّذوا عمليّة الخُبَر كانوا من شيعة حزب الله في السعودية، ما هو رأيك؟

أسامة بن لادن: تميل الأنظمة عبر العالم وفي العالم العربي أن تُلقي اللوم على أطراف أخرى، أو أن تتّهم أيّ معارضة بالعمالة لأطراف أجنبية.

لقد لاحظنا خلال العقود الثلاث الماضية، أنّ قيام أيّ محاولة إصلاحية فإنها سُتتّهم بالعمالة للولايات المتحدة وإسرائيل، ولكن اتضح الآن أنّ دول المنطقة -بطريقٍ أو بآخر- عبارة عن عملاء للولايات المتحدة وإسرائيل، لقد ابتكرت هذه الدُّول أساليب متعدّدة، كاتّهام أطرافٍ أخرى بهذه الأعمال، في محاولة منها لصرف الانتباه عن حقيقة مشروعيّة هذه المعارضة، ولتمنع الناس أيضًا من التّفاعل مع مُنفّذي هذه العمليّات.

توجد أهدافٌ سياسيّة وراء هذه الشّائعات، الهدف منها تشتيت الانتباه.

أما بالنسبة لحجم المعارضة، فإنّها تشمل جميع القطاعات، بما في ذلك القطاعات الأمنية والقطاعات العسكرية.

جميع النّاس تعرّضوا للإهانة والذّل، وأكثر هذه القطاعات هو قطاع الجيش الذي أُنفق عليه مليارات الدولارات لنكتشف في النهاية أنه بحاجة إلى هذه القوات الأجنبية، ناهيك عن الضّرر الاقتصادي الذي لحق بالناس جرّاء المال المُنفَق على القوّات الأمريكيّة، سائقو التكاسي يقولون بأن أولادهم الآن عاطلين عن العمل؛ وذلك لأن الميزانية أُنفقت على القوّات الأمريكية والسّلاح.

عبد الباري عطوان: يعتبر البعض أن العمليّات ضد القوّات الأمريكية إرهاب، ويصفونك بزعيم ما يُسمّى “الإرهاب الإسلامي” .

أسامة بن لادن: إذا كان الإرهاب ضد المجرمين واللصوص وقُطّاع الطّرق، فإنّه أمرٌ مشروعٌ أُقِرَّ من جميع الدول عبر العصور، أما الإرهاب المُدان فهو ما يرتكبه اللصوص ضد الأمم.

ما حدث في تفجيري الرياض والخُبَر كان إرهابًا يستحقُّ الثّناء؛ لأنه كان ضد اللصوص، وهؤلاء اللصوص ليسوا أفرادًا بل دولًا كبرى، ذهبَت إلى هناك لتنهب ثروات هذه الأمّة، وتعتدي على مقدَّساتها.

إنه شرفٌ عظيمٌ لكل مسلم أن يُدافع عن قِبلته التي يتوجّه إليها بالصّلاة، ويُحرّرها من هؤلاء المُعتدين الذين نهبوا ثرواتها، وفيما يتعلّق بوصفهم للمجاهدين بأنّهم إرهابيون، فالمَثَل التالي يَرُد عليهم: “رَمتني بِدائها وانْسَلَّت” .

فهؤلاء المعتدين هم الذين يرتكبون الإرهاب الشّنيع، وأود أن أُشير فقط إلى معاناة الشعب المسلم في فلسطين، ولموقف الولايات المتّحدة المُخزي، واستعمالها لحقّ النّقض الفيتو، والذي يُشكّل بحد ذاته إرهابًا، هذا بالإضافة لمجزرة قانا، والحصار المفروض على العراق والذي تسبب بموت أكثر من ستمائة ألف طفلٍ بريء.

لقد بلغ الظلم حدًا كبيرًا في قمة شرم الشيخ حيث تستخدم الولايات المتحدة حق النّقض الفيتو ضدّ الشعب المسلم في فلسطين، والذي صار له يعاني من الاضطهاد لأكثر من قرن، ولكن عندما يُقتل قلّة من اليهود يُسارع قادة العالم -والذين تلطّخت أيدي البعض منهم بالدماء، مثل يلسن الذي تلطّخت يديه بدم الشعب الشيشاني-، يُسارعون للاجتماع!

إنّ مثل هذه الأجندات لن تُثني المسلمين عن الدّفاع عن دينهم بأنفسهم.

عبد الباري عطوان: في رسالتك الأخيرة أعلنت الجهاد ضد الولايات المتحدة، وطَالبتَ بمُقاطعة البضائع الأمريكية، توقّع العديد من الناس عمليات على غِرار تلك التي وقعت في الخُبِر، إلّا أنّه لم يحدث شيء من ذلك، ما رأيك؟

أسامة بن لادن: يُدرك العسكريّون أنّ التّحضيرات لعملياتٍ كبيرةٍ تأخذ قدرًا معيّنًا من الزّمن، على عكس العمليّات الثّانوية؛ فالولايات المتحدة استغرقت عدة شهور عندما أرادت أن تَشُنّ على العراق هذه الهجمات الوحشيّة، وتباشر باحتلالها لبلاد الحرمين الشريفين، ولو أردنا أنّ نقوم بعملياتٍ صغيرةٍ لكان أمرًا سهلًا، ولقمنا بتنفيذ هذه العمليات مباشرةً بعد الإعلان، لكن طبيعة المعركة تتطلّب تحضيراتٍ من نوع خاصٍ، والتي ستُلقي بأثرها ونتائجها على العدو، وذلك بالطّبع يتطلب تحضيرًا مُمتازًا.

رأينا في تفجيريّ الرياض والخُبَر إشارةً كافيةً لصانعي القرار في المخابرات الأمريكية، كي يتجنّبوا المعركة الحقيقية بين الأمّة الإسلاميّة والقوات الأمريكية، لكن وعلى ما يبدو أنهم لم يفهموا هذه الإشارة.

عبد الباري عطوان: ماذا كانت تلك الإشارة؟

أسامة بن لادن: لو أنهم فهموا الإشارة لترتَّب على ذلك سحب جميع قواتهم من المنطقة، نعتقد أن الإدارة الأمريكية قد ارتكبت الخطأ الأكبر بدخولها الجزيرة العربية، حيث أنه وعبر أربعة عشر قرنًا لم تَدخلها أي ديانة غير إسلامية، باستثناء وجود القوّات الاستعماريّة على الأطراف، لقد كانت جميع هذه القوى تخاف من دخول منطقة الحرمين الشريفين، وبقيت في محيط هذه المنطقة كما في اليمن وعُمَان، حيث كان البريطانيون وغيرهم من المُستعمرين يحترمون مشاعر أكثر من مليار مسلم، ولذلك السّبب لم يُقدِموا على احتلال بلاد الحرمين الشريفين، فالمصالح الأمريكية لم تتضرّر قبل دخولهم لهذه المنطقة؛ فالنفط كان ُيباع لهم -لأننا لن نشربه بالتأكيد-، وكانوا قادرين على فرض سياستهم التي حرمتنا من بيع النفط بسعره الحقيقي.

لقد كان قدومهم إلى الجزيرة العربية عملاً أحمقًا ومتهوِّرًا؛ لأنه وضعهم في مواجهة أمّة يفوق تعدادها المليار مسلم، ثم إنهم ارتكبوا خطأً آخر باعتمادهم على تقارير لا تعكس الغضب الحقيقي لغالبية العالم الإسلامي.

والأيام القادمة -إن شاء الله- ستُثبت أن ذلك القرار -قرار الولايات المتحدة دخول هذه البلاد- كان الخطأ الاستراتيجي الأكبر الذي ارتكبته الولايات المتحدة الأمريكية، والذي لا يُمكن إصلاحه إلا بانسحابهم منها، وتعليق الدعم المادي لليهود الذين يَحتلّون قِبلتنا الأولى -المسجد الأقصى- في فلسطين.

عبد الباري عطوان: أنت تُطلق هذه التّهديدات، وأنت على ارتفاع 2500 م في الجبال الأفغانيّة، وتبعد 2000 ميل أو أكثر من المنطقة العربية، هل تعتقد أنّ هناك شيئًا ما من الصّعب فهمه هنا؟

أسامة بن لادن: من الممكن أن يكون ذلك صحيحًا لو أنني تحدّثتُ عن بلاد الحرمين الشريفين فقط باعتبار أنني واحدٌ من أبناء هذه البلاد، أو أنني عزلت نفسي عن هذه الأمة التي تمتد أراضيها من المشرق إلى المغرب وتتصل ببعضها البعض، أنا أتحدّث عن القِبلة -قِبلة كل المسلمين-، والتي أُريد أن أحرّرها من الكفار، فهذه الأمّة مترابطة مع بعضها البعض مثل الكهرباء، فحديثي عن الأمة ككل، وخطابي غير موجّه إلى أبناء الجزيرة فحسب، فالمصالح الأمريكية تتوزّع عبر كامل العالم الإسلامي.

لقد أصبح العالم اليوم قريةً صغيرة، وبعون الله تعالى فإنّ العلاقات والاتّصالات والتّفاعل موجود بينهم، لقد حُرمت الأمة من سماع كلمة الحق من أبنائها، ولهذا السبب وُضع نُخبة من علمائنا في السّجون الإسلامية، وبخاصة في سجون المملكة.

عبد الباري عطوان: بعد أن التزمْتَ الصّمت لمدةٍ طويلةٍ قرّرت أن تعود للظّهور من جديد، مع العلم أنك كنت تتمتع بإقامةٍ مريحةٍ في السّودان، ما هي نقطة التّحول التي جعلتك تتحمّل المسؤوليّة عن هذه المقاومة الكبيرة؟

أسامة بن لادن: بعد أن ضيّقت الحكومة السعودية على علماء البلد، وذلك عندما أعفتهم من مناصبهم في الجامعات وفي المساجد، ومنعت من توزيع أشرطتهم، عندها اتّخذت قرارًا بأنه لو تمّ منعهم من الحديث فإني سأجهر بقول الحق وإنكار الباطل، ثم ما لبثت الحكومة أن منعتهم من الحديث، فقمنا بتأسيس لجنة الوعظ والإرشاد، وبدأنا بكشف الحقيقة وتوضيح المسائل؛ سعيًا لإصلاح الأمة وإرشادها، وتذكير الناس بالجهد والوقت الكبير الذي قضاه العلماء في العمل على إصلاح المجتمع، والدّعوة بالموعظة الحسنة.

أطلقت تصريحاتي من السودان، وعندما أدركت الحكومة السعودية الأثر الكبير لهذه التصريحات والانطباع الذي تركته، تناست جميع خلافاتها مع النظام السوداني، والذي كان يبذل أقصى جهوده لتحسين علاقاته مع حكومة الرياض، لكنّه قُوبل بالتّجاهل والتّكبُّر.

لاحقًا، وبعد التّصريح (17) ، والذي كان عبارة عن رسالة مفتوحة للملك فهد بمناسبة التّعديل الوزاري الجديد، تواصلت الحكومة السعودية مع نظرائها في الحكومة السودانية، وعلى مستويات عالية سعيًا للمُصالحة بينهم، بشرط طرد أسامة بن لادن ومن يُرافقه من أبناء الحرمين الشريفيين، ومنعه من الإدلاء بالتّصريحات.

عبد الباري عطوان: كيف تَلقّيت هذا القرار، وهل تفهّمت موقفهم؟

أسامة بن لادن: أعلمتني الحكومة السّودانية -وعبر مستويات عالية فيها-، بموقفها الصعب، وبحجم الضغوط السعودية الممارسة عليهم، وطالبوني بالتّوقف عن التّصريحات.

وفي ذلك اليوم بدأت بالبحث عن مكانٍ بديل، حيث أكون قادرًا فيه على نشر كلمة الحق، إلى أن أعانني الله -سبحانه وتعالى- وقَدِمت إلى أرض خُرَاسان مرة ثانية، نحن في أرضٍ حصينة، تتمتّع بالأمن والعزّ والمَنَعة، في مقابل الذّل والخُضوع الذي يتعرّض له إخواننا في بلدنا.

عبد الباري عطوان: هل ذهبت إلى السودان بدعوة من الحكومة، أو بدعوة من طرف آخر؟

أسامة بن لادن: ذهبت إلى السودان من تلقاء نفسي، وبدون دعوة من أحد.

عبد الباري عطوان: هل توقّعت أن تطلب منك الحكومة السعودية المغادرة؟

أسامة بن لادن: هذا الاحتمال كان بالحُسبان، لذلك قُمنا بترتيب بعض البدائل مثل أفغانستان، ولهذا السّبب احتفظنا بمُعسكراتنا هناك، لقد عُدنا إلى بلدنا؛ فالعالم الإسلامي ككل بلدٌ لكل مسلم.

عبد الباري عطوان: ماذا جَنَت الحكومة السودانية من قرار طردك؟

أسامة بن لادن: لا شيء ذا أهمية، وكما سمعت فضغوط الأمم المتحدة وأمريكا على السودان تواصلت وتزايدت حتى بعد أن غادرت؛ حيث صرّح مسؤولٌ أمريكي بأن طرد بن لادن كان خطوةً جيّدة، لكن لا يزال يتوجّب على الحكومة السودانية أن تفعل الكثير لتُثبت حُسن نواياها.

عبد الباري عطوان: في رسالتك الأخيرة أشرت بغموضٍ إلى الدّرس الذي لقَّنتَه للأمريكيين باليمن، لكنّك لم تُعطِ أيّ تفاصيل، هل يمكن أن توضح ذلك؟

أسامة بن لادن: في ما يتعلّق باليمن لا يُوجد أي شيء مهم يمكن أن أُضيفه، على أيّة حال فقد صرّحت الصّحافة بأن الأمريكيين غادروا اليمن في أقلّ من أربع وعشرين ساعة، وأنّ أولئك الذين استهدفوا المطار وحاولوا أن ينسفوا الحافلة الأمريكية في مطار عَدَن، فعلوا ذلك بسبب دخول الولايات المتحدة اليمن بالقوّة، وعزمهم التوجّه إلى عَدَن.

اتصل بطرس غالي بالرئيس اليمني، وأخبره بأنّ هناك خطة أمريكية لإرسال قواتٍ لاستعادة الأمن في الصومال، وأخبره بأننا نأمل أنك ستعطي الولايات المتحدة قاعدةً هناك؛ لأنّنا نريد أن نستخدم مطار عدن كقاعدةٍ خلفيةٍ، تفاجأت الحكومة اليمنية بالطائرات، وقام بعض الشباب بتنفيذ هذه العملية ضدّهم، لذلك اضطرت القوات الأمريكية أن تُغادر البلاد في أقل من 24 ساعة.

عبد الباري عطوان: هل قاتلت الأمريكيين في الصّومال؟

أسامة بن لادن: الفصيل الوحيد الذي قاتل الأمريكيين من غير الصوماليين هم الإخوة المجاهدون، الذين كانوا في أفغانستان، فهذه ليست الحرب الأولى التي نَشُنّها ضد الولايات المتحدة، نسأل الله أن ينصرنا عليهم كما نصرنا عليهم من قبل.

كنا متفاجئين من الروح المعنوية المنخفضة للقوات الأمريكية في الحرب الصوماليّة، لم يكن هناك شيءٌ يقاتلون من أجله، باستثناء التفاخر الإعلامي.

لا توجد مقارنة بينهم وبين المقاتلين الروس الذين قاتلناهم في أفغانستان، والذين كانوا أكثر شجاعةً وصبرًا من نُظَرائهم الأمريكيين، قاتلنا الروس لعشر سنوات في أفغانستان، وبالمقارنة نعتقد أنّ معركتنا ضد الأمريكان ستكون أسهل، ونحن الآن أكثر تصميمًا على الاستمرار، حتى نلقى الله سبحانه.

عبد الباري عطوان: لكنّ القوات الأمريكية في السعودية مُحصّنةٌ بشكل جيّد، حيث انتقلت مؤخّرًا إلى قاعدة الخرج مقارنةً بتلك القوات التي كانت في الصومال، … ولكن كانت هناك تقارير، بعد أن استولت حركة طالبان على السُّلطة في كابول، بأنه لم يعد لوجودك- كأحد الأفغان العرب- حاجة أكثر، هل هذا صحيح؟

أسامة بن لادن: علاقاتنا مع طالبان ممتازة، فهم يعتبروننا كالمهاجرين -الذين هاجروا من مكة إلى المدينة حيث استقبلهم الأنصار فيها-، إنّها علاقة تقوم على أساس التّقوى والصّلاح، ونشعر بالرّضى التّام للتّعاون مع طالبان؛ فقد سُجلّت إنجازاتٌ كبيرةٌ منذ قدوم طالبان إلى المناطق التي كنّا قد أسّسنا فيها، وخصوصًا فيما يتعلّق بتطبيق الشريعة وبسط الأمن وتأمين المناطق التي يسيطرون عليها، من الواضح الآن قبول الناس لتطبيق دين الله وشريعته، ومن الواضح أيضًا كيف رحّب الناس بتطبيق الشريعة، وكيف زالت كل المظاهر السّيئة من سرقة وسلب، والتي كان يرتكبها اللصوص وغيرهم.

عبد الباري عطوان: ماذا لو ساءت العلاقة بينك وبين طالبان لأي سبب كان، هل ستعود للسودان؟

أسامة بن لادن: لا أستطيع العودة إلى السودان، ليس لأنه لا يوجد شيء أفعله هناك، لكن لأن مكاننا الطبيعي في الجبال.

عبدالباري عطوان: ماذا عن العراق؟

أسامة بن لادن: العراق ليس خيارًا، الخيار سيكون بين أفغانستان واليمن؛ فجغرافية اليمن الجبليّة وقبائلها المسلّحة تسمح للمرء أن يتنفّس بحُريّة بعيدًا عن الإذلال.

عبدالباري عطوان: هل سيكون ذلك بمعرفة الحكومة اليمنية أم بدون معرفتها؟

أسامة بن لادن: لا فرق.

عبد الباري عطوان: هل تظنّ أن ذلك سيكون قريبًا؟

أسامة بن لادن: لا أظن ذلك سيكون في المستقبل القريب.

عبد الباري عطوان: يتّهمك البعض بتمويل حركات جهادية مُتطرّفة في ليبيا ومصر والجزائر، وفي أماكن أخرى، ما هي الحقيقة حول ذلك؟

أسامة بن لادن: أن تُعدد بلدانًا مختلفة في العالم الإسلامي لا يُغيّر شيئًا في الواقع، فنحن نتعامل مع العالم الإسلامي كبلدٍ واحدٍ ونتعاون مع الناس على أساس التّقوى والصّلاح، ووفِقًا لقدراتنا وإمكاناتنا فنحن أمةٌ واحدة، لها دينٌ واحد، وقِبلةٌ واحدة، والكثير مّما قيل في الإعلام يحتوي على مبالغاتٍ كبيرة.

عبد الباري عطوان: ما هو حجم ثروتك؟ هل هي بالمليارات كما تقول وسائل الإعلام الغربية؟

أسامة بن لادن: الحمد لله الذي أنعم علينا بالإيمان، وأخرجنا من الظّلمات إلى النّور، إنّه واجبنا أن ننشر هذا النور إلى العالم كلّه، من خلال الوسائل التي يَرتضيها الله -سبحانه وتعالى-.

نحمد الله الذي منحنا الصحة، ونحمده الذي منحنا المال الكافي لندفع الهجمات الظالمة عن أمتنا، إنه واجب الأمة ككل أن تُنفق مالها في سبيل الجهاد ليَسُودَ دين الله.

عبدالباري عطوان: هل فكّرت بالبحث عن لجوء سياسي في أوروبا كالآخرين؟ وهل زُرت لندن -على وجه التّحديد- سرًا أو علانيّة؟

أسامة بن لادن: أُفضّل الموت على أن أستقرّ في أي دولة أوروبية، لكن بعض الحكومات العربية بثّت مثل هذه الشّائعات لتشوّه سمعتي، إنّه من الأفضل للمسلمين أن لا يستقرّوا في المجتمعات غير المسلمة، وليس صحيحًا أنّي فكرّت بالذّهاب إلى لندن أو الحصول على “فيزا” ، كان الهدف من مثل هذه الشّائعات أن يُلطّخوا سُمعتي.

عبد الباري عطوان: كيف شعرت عندما بدأت القوات الأمريكية بالوصول إلى الجزيرة العربية، ثم قامت بشن غارات على العراق؟

أسامة بن لادن: كان من الواضح أن ذلك احتلال للبلدان الإسلامية والأماكن المقدّسة.

كان الناس مصدومين بالفتوى التي أصدرها شخصيات كانت محل ثقتهم، لذلك توجب علينا أن ننتظر حتى تزول هذه الصدمة، فالحق يجب أن ُيتبع ونحن نحكم على الرجال على أساس التزامهم بالحق -والحمد لله- فقد نجحنا في إظهار الحقيقة للناس في بلد الحرمين الشريفين والذين يعلمون الآن أن بلادهم تحت وطأة الاحتلال الثنائي “الأمريكي والاسرائيلي” .

عبد الباري عطوان: من المُلاحظ أنك تُعطي الأولوية والتّركيز للقضايا الإسلامية أكثر من القضية الفلسطينية، وهو ما شكّل محلّ انتقادٍ لك من البعض، ما رأيك؟

أسامة بن لادن: إن الاهتمام بالقضايا محكومٌ عليه بمدى قربها من حياة الناس وتَبِعَاتها، وبدون شك فقد كانت القضية الأفغانية مسؤوليتنا الأخيرة، بالتّوازي مع قضية المسجد الأقصى، وصولًا إلى قضية بلاد الحرمين الشريفين.

شكّل ما حدث في أفغانستان قضيةً كبرى تطلّبت اهتمام الأمّة، إلى أن أعاننا الله على تنظيم الجهاد في أفغانستان، ونفس الأمر حدث للحرمين الشريفين حيث احتُلّا مؤخرًا، بالتّوازي مع احتلال المسجد الأقصى، مما أعطاهما أهميةً أكبر لأنّهما يُمثّلان قِبلة المسلمين.

عبد الباري عطوان: هل قاتلتم ضدّ الانفصاليّين في اليمن؟

أسامة بن لادن: لقد وثّقت وزارة الخارجية في اليمن الجنوبي بأنّنا قاتلنا الحزب الاشتراكي الشّيوعي، وذلك قبل مشروع الوحدة؛ لأنّهم مُلحدون وشيوعيّون واشتراكيون ظلمة، لقد ظلموا الناس ودمّروا كلّ شيء، وهاجموا دين الله، وقدّسوا حزبهم، وارتفعت أصواتهم الحزبيّة فوق كل صوت.

ألقيت العديد من المحاضرات في المساجد ناصحًا المسلمين بقتالهم (الحزب الشيوعي) ، ممّا دفع الحكومة السعودية لمَنعي من إلقاء الخُطَب، لكن -وبفضل الله- واصل الشباب الجهاد، وواصلنا التعاون معهم ضد قادة الإلحاد في الحزب الاشتراكي.

عبد الباري عطوان: لاحظنا في رسالتك الأخيرة أنك استثنيت القوات البريطانية والفرنسية من أي تهديدات يمكن أن تلحق بهم، مُركِّزًا عِوَضًا عن ذلك على استهداف القوّات الأمريكية في الجزيرة العربية وحسب، هل يمكن أن توضّح لنا ذلك؟

أسامة بن لادن: الرسالة واضحة بالنّسبة للأوروبيّين، أسرِعوا بالرّحيل.

صحيح أنّ القوّات الرئيسية المتواجدة في الجزيرة العربية من حيث العدد هي القوات الأمريكية، إلّا أن الأمر المنطقي والمعقول بالنسبة للشّعوب في أوروبا هو أن يَسحبوا قوّاتهم قبل أن تستعر الحرب، وخصوصًا أنّه لم يتبقَّ لهم شيءٌ هناك، فالولايات المتّحدة قد استولت على كل شيء، نأمل أن يتّخذوا ذلك القرار بدون تأخير.

عبد الباري عطوان: لكن أوروبا لا تنوي الانسحاب، وتعمل على تشكيل قوّة انتشار سريع.

أسامة بن لادن: نعتقد أنهم سينسحبون، وكلّما عجّلوا كان خيرًا لهم فتدخُّلهم كان اعتباطيًا، وغير عادل، حيث سخّروا طاقاتهم في خدمة المصالح الأمريكية؛ فالولايات المتحدة تتحكّم في منابع النفط والاحتياطي الأكبر للنفط في العالم، الأمر الذي له تأثيرات سلبية عليهم أيضًا.

عبد الباري عطوان: من الواضح أنّ المدّ الإسلامي المُعتدل ينتشر على حساب تراجع التّطرُّف، هل تفكِّر بإعادة حساباتك، وتُقِرّ بفشل الحركات المُتطرِّفة، كما في الجزائر ومصر وأماكن أخرى؟

أسامة بن لادن: الإسلام دين الاعتدال، إنّه دين محمد – صلى الله عليه وسلم – وكلّ ما فيه عدلٌ وحقٌ، فالكلام والتفسيرات تُستخدم لتوضح المسائل التي يمكن شرحها وتوضيحها، فالله -سبحانه وتعالى- قد أقرَّ الدّعوة وهذا عدلٌ واعتدالٌ، وفيما يتعلّق

بمسائل الحرب والقتال فذلك حقٌ عادلٌ أيضًا، أمّا إذا خلط بعض النّاس بين الأمرين، فتلك ليست مسؤولية الإسلام، حيث أنّ الأخطاء تقع في التطبيق، وإذا كان أي شخص يقصد بالعنف والتّخلي عن العنف أن يَحُول بيننا وبين تنظيم الجهاد، فإنّه يكون قد انحرف عن الصّراط المُستقيم؛ فالجهاد جزءٌ من شريعتنا ولا يُمكن للأمّة أن تستغني عنه في مواجهة أعدائها.

منذ أن تركت الأمة الجهاد وهي تُعاني من وَيلات القتل والحرمان والسَّلب على أيدي الصليبين وحلفائهم، وفي مُقدّمتهم الولايات المتحدة وإسرائيل.

عبد الباري عطوان: هل تعرَّضت عائلتك للأذى؟

أسامة بن لادن: بشكل واضح وبدون شكّ، تعرّضت عائلتي للأذى، ولكن نسبيًا حيث طبّقت عليهم ضغوطًا كبيرةً في سبيل عودتي.

عبد الباري عطوان: هل كانت هناك وساطات من الحكومة سعيًا للتّصالح، ومتى كان آخرها؟

أسامة بن لادن: كان آخر هذه الوساطات منذ ثمانية شهور، حيث وعدوني أنهم سيُعيدون لي جنسيّتي وجواز سفري وأموالي، وأنّه بإمكاني أن أَرجع إلى المملكة مُعزَّزًا مُكرّمًا، إن صَرّحتُ عبرَ وسائل الإعلام بأنّ الملك فهد مسلم.

كان جوابي بأنّنا نعتقد وبشكل جازم بأنّ النّظام قد تجاوز العديد من القواعد بدون الرجوع لشرع الله، وجعل من نفسه مُشرِّعًا ونِدًّا لله، وهذا كُفر كما بيّنه العلماء، وكما بينه كتاب الله -سبحانه وتعالى-، قال تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} ، وأوجّه أي واحد ينتقدني بسبب مهاجمة النظام السعودي للآية الكريمة: {لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا} .

عبد الباري عطوان: أُفيد بأنّك قد تعرضت لمحاولة اغتيال في السودان خلال الهجوم على مسجد في أم درمان عام 1993 م، ومحاولة أخرى في منزلك في أواخر شعبان 1993 م.

أسامة بن لادن: تعوّدنا أن نُقابل إخوتنا من المستضيفين عند السّاعة الخامسة من كل مساء، ولحكمة يعلمها الله كنتُ متأخّرًا في ذلك اليوم، وسمعت وابلًا من الرّصاص يُطلق باتّجاه غرفة الضيوف، والتي كانت مفصولة عن البيت، بعض

الرصاص أُطلق باتّجاهي أخذت سلاحي وذهبت لأراقب البيت وأتحرّى عن الأمر، وأعطيت ابني الكبير عبدالله السّلاح وطلبت منه أن يأخذ مكانه في البيت.

فكرت أن مجموعة مسلحة قد هاجمتنا وحضّرنا أنفسنا للاشتباك معهم، ولكنّه تبيّن أن الهجوم كان مقصودًا به غرفة الضيوف، والتي اقتحمها ثلاثة شُبّان وأطلقوا النار على الضيوف، حيث أُصيب ثلاثة منهم إصاباتٍ بالغةٍ، لقد أطلقوا النّار على المكان الذي اعتَدتُ أن أجلس فيه، حيث أُصيب أحد الضيوف في بطنه، والآخر في فخذه، أمّا الثالث فأصيب في ساقه، اشتبك الإخوة معهم وكان هناك قوّات أمن سودانية بالقرب من المنزل، حيث قاموا بالاشتباك مع

المهاجمين وقتلوا اثنين منهم وأُصيب الثالث، بينما تعرّض بعض الإخوة لإصابات بسيطة.

عبد الباري عطوان: برأيك من يمكن أن يكون وراء هذه المحاولة؟

أسامة بن لادن: نعتقد أن الأنظمة في المنطقة العربية تُمارس الآن سياسة سيّئة لدفع المُعتقلين نحو التّطرُّف، وليس الحصول على المعلومات منهم عبر التعذيب فقط، ولكن لتصنع منهم مجموعة تعتقد بكفر المجتمع بأكمله، وبذلك تُستخدم هذه المجموعة بشكلٍ غير مباشرٍ كوسيلةٍ لقتل أي من فئات المجتمع.

عبد الباري عطوان: ماذا عن المحاولة الثانية؟

أسامة بن لادن: المحاولة الثانية كانت في مسجد الثورة في أم درمان، عندما حاولت مجموعة أن تقتلني بينما كنت أُصليّ.

27 نوفمبر 1996

(1) مترجم من كتاب “Compilation of Usama Bin Laden statements.” الصادر عن مركز FBIS (ص 30 – ص 36) .

  • Related Posts

    إعادة إنتاج الطغيان بين فايز النوري ومظهر الويس

    إعادة إنتاج الطغيان بين فايز النوري ومظهر الويس لعل السوريين أملوا وظنوا للوهلة الأولى بعد سقوط رأس النظام النصيري أن عهد الطغيان والأحكام البعثية الرئاسية ولى لغير رجعة! لكن سرعان…

    مكافحة الإرهاب أم التستر محاربة الإسلام وأهله في سوريا

    مكافحة الإرهاب أم التستر محاربة الإسلام وأهله في سوريا يعرف شعبنا منذ القديم أنه لا يمكن بناء خير من شر كالخمر المسكر والحقيقة هي أنه لا يمكن لنا أن نتوقع…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    لقاء الشیخ اسامه بن لادن تقبله الله مع الصحفي “عبد الباري عطوان” لصحيفة القدس العربي

    • من admin
    • يناير 2, 2026
    • 6 views
    لقاء الشیخ اسامه بن لادن تقبله الله مع الصحفي “عبد الباري عطوان” لصحيفة القدس العربي

    إعادة إنتاج الطغيان بين فايز النوري ومظهر الويس

    • من admin
    • يناير 2, 2026
    • 5 views
    إعادة إنتاج الطغيان بين فايز النوري ومظهر الويس

    مكافحة الإرهاب أم التستر محاربة الإسلام وأهله في سوريا

    مكافحة الإرهاب أم التستر محاربة الإسلام وأهله في سوريا

    السجن 10سنوات لمن يمس ذات الزعيم وكرسيه

    • من admin
    • يناير 2, 2026
    • 5 views
    السجن 10سنوات لمن يمس ذات الزعيم وكرسيه

    حركة حماس تدعو جماهير شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية والإسلامية في كل أنحاء العالم إلى أداء صلاة الغائب على أرواح القادة الشهداء من كتائب الشهيد عزّ الدين القسَّام

    • من admin
    • يناير 1, 2026
    • 12 views
    حركة حماس تدعو جماهير شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية والإسلامية في كل أنحاء العالم إلى أداء صلاة الغائب على أرواح القادة الشهداء من كتائب الشهيد عزّ الدين القسَّام

    الشام الجريحة وفضيحة العملاء الذين يشقون جدران المقاومة أمام الصهاينة المحتلين

    الشام الجريحة وفضيحة العملاء الذين يشقون جدران المقاومة أمام الصهاينة المحتلين