توجيهات منهجية للشیخ اسامة بن لادن تقبله الله (2)

توجيهات منهجية للشیخ اسامة بن لادن تقبله الله (2)

فلماذا الناس لا يهتدون؟ لأن على هذا الطريق دعاة إلى أبواب جهنم:

1 – الحكام وأجهزتهم يدعون الناس في الليل والنهار يصرفونهم عن هذا الطريق المستقيم.

2 – وموظفو الحكومة بعضهم وُظّفوا عيناً للصد عن دين الله.

وظفتهم الدولة بمسميات مختلفة، لكن حقيقة الوظيفة هو موظف يشهد شهادة الزور.

فوزير الإعلام مثلاً مهمته أن يشهد شهادات الزور، هو وجهازه كله، في كل يوم يدلس على الناس، ويظهر أن البلاد هي أفضل بلاد، وأن الحاكم هذا عبقري ليس مثله شيء، وقس على ذلك.

وكذلك وزير الدفاع يدلس على الناس ويشهد شهادات الزور ويقول إننا بخير، وإن قواتنا المسلحة جيدة، ونحن في الحقيقة تحت الاحتلال منذ أكثر من عقد من الزمان! كل العالم يعلم أننا تحت الاحتلال، وأن الطائرات الأمريكية تخرج متى شاءت دون أن تخبر أحداً في الليل أو النهار. ويخرج علينا وزير الدفاع ليقول؛ “نحن مستقلون وليس أحد يستخدم أراضينا بغير إذننا” ، فهؤلاء الذين يشهدون شهادة الزور.

وبفضل الله الوعي الذي انتشر في الفترة الأخيرة بين الناس أصبحوا يعرفون ويعلمون أن هؤلاء موظفو حكومة.

لكن الخطر الذي يأتينا ليس من وزير الداخلية وليس من أتباع وزير الداخلية، فهؤلاء مهما فعلوا لا يستطيعوا أن يلبسوا على الناس، فخطر تلبيسهم مكشوف ومعروف لدى العوام أنهم يكذبون عليهم ويخادعونهم، ولكن الخطر الشديد عندما يأتي الكذب والخداع من أئمة الدين الذين هم ما اتقوا الله سبحانه وتعالى، ويشهدون شهادة الزور في الصباح والمساء يضللون الأمة.

فكيف إذا كانت شهادة الزور في البيت الحرام، في مكة المكرمة عند الكعبة المشرفة، وقد صح عن نبينا – صلى الله عليه وسلم – أنه قال: “أبغض الناس إلى الله ثلاثة” فذكر أولهم “ملحد في الحرم” – هذا كما في صحيح البخاري رحمه الله – فهذا من أعظم الإلحاد في الحرم؛ أن تشهد شهادة الزور تضلل أمة من أجل بضعة دراهم تأخذها في آخر كل شهر.

فلا يختلف أحد في كفر هؤلاء الحكام، وفي فجورهم، وفي إباحتهم للبلاد، وإفسادهم للعباد.

ثم تأتي وتشهد شهادة الزور في ذلك المكان العظيم؛ في البيت الحرام وفي الشهر الحرام! -ولا حول ولا قوة إلا بالله-

وقد قال – صلى الله عليه وسلم – “ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟!” ، فقال – صلى الله عليه وسلم: “الشرك بالله -عافانا الله وإياكم من الشرك- وعقوق الوالدين -وكان متكئاً فجلس فقال- ألا وشهادة الزور، ألا وشهادة الزور، ألا وشهادة الزور )) ، فما زال يكررها حتى قال الصحابي: (حتى قلنا؛ ليته سكت) [متفق عليه] .”

فهذه شهادة الزور، تشهد شهادة زور على شبرٍ من الأرض، هي من أكبر الكبائر في أي بقعة من الأرض تشهدها، فكيف تشهد عند البيت الحرام؟! هذه شهادة الزور في كل جمعة وفي كل مناسبة لتضلل أمة بأسرها، من أجل بضع دراهم – ولا حول ولا قوة إلا بالله – فكم هو إثم هذا الذي يشهد هذه الشهادة!

فهؤلاء موظفو دولة لا يمكن لعاقل أن يرجع إليهم في أمور دينه، فأقل ما يقال فيهم؛ كما يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب عليه رحمة الله للذين يدافعون عن الحكام الطواغيت، قال: (أقل أحوالهم أنهم فسّاق) ، فهؤلاء أقل أحوالهم أنهم فسّاق. فينبغي للناس أن يقاطعوهم، وأن يهجروهم.

فإنه كما يقول ابن عباس رضي الله عنه في الحديث عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم: “إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل؛ كان الرجل يلقى الرجل فيقول؛ يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك! ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده” [رواه أبو داود] ، فهذا من أول النقص الذي يدخل على الأمة.

فلابد من التباين، فنحن لا نتكلم عن أمور صغائر، وإنما نتكلم عن أكبر الكبائر، الشرك بالله الذي تحكم به البلاد، وموالاة الأعداء الذي هو من نواقض الإسلام.

فإذا لم يحصل للشباب هذا الفهم، للأسف؛ تجد شاباً يأتيك مسروراً أنه التقى بالشيخ الفلاني من أئمة الحرم، ما ينبغي أن تبتسم في وجه هذا الفاسق الذي يضلل الأمة بأسرها! فإذا لم يحصل هذا الفهم في الصحوة لن نصل إلى مرادنا لإقامة الحق.

فالتبيين والإيضاح للناس أن الأئمة قد ضلوا؛ هذا أمر في غاية الأهمية، لذلك في الحديث الصحيح عن أبي بكر رضي الله عنه لما سألته المرأة الأحمسية، قالت له: (ما بقاؤنا على هذا الأمر الصالح – هذا الإسلام – الذي جاء الله به بعد الجاهلية؟) فقال لها: (بقاؤكم عليه ما استقامت بكم أئمتكم) [رواه البخاري] ، فاستقامة الإمام هي شرط مهم لبقاء الدين.

فالذين يريدون أن يقولوا للناس؛ إن الدين موجود مع أن الإمام قد كفر بالله ورسوله منذ قرنٍ من الزمان، منذ أن أقيم بقوة الإنجليز ووالى الإنجليز وبسلاح الإنجليز وبذهب الإنجليز، وعاث في البلاد، وكان من أكبر أسباب سقوط الدولة الإسلامية – الدولة العثمانية – هذا كافر بالله لا يمكن أن يكون مؤمنا، لايبقى الدين حاكماً إذا كفر الإمام.

فهذا الفقه لابد أن يكون واضحاً جلياً، فعندما يكفر الإمام يجب أن ينتفض الناس، لم يعد الإسلام موجوداً، لابد من الحركة لإقامة إمام يقيم في الناس حدود الله سبحانه وتعالى، فقال: “تلزم جماعة المسلمين وإمامهم” .

من الخدع التي يستخدمها الحكام في مخادعة الناس؛ وكأننا قد أظلنا حديث رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وأظلتنا الحالة التي يتحدث عنها رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فقد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: “إن بين يدي الساعة سنين خداعة، يتهم فيها الأمين ويؤتمن الخائن ويصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق، ويتكلم فيها الرويبضة” ، قيل: يا رسول وما الرويبضة؟ قال: “السفيه ينطق في أمر العامة” .

فهذا الزمان كما هو ملاحظ من الخدع التي يستخدمها الحكام سواءً حكام العرب وحكام المسلمين أو حكام العالم أجمع.

فمِن أَظهر تلك العلامات أن يتحدث بوش على أن سفاح العصر شارون يسميه بـ “رجل سلام” .

وكذلك حكام المنطقة يخادعوننا، ويوالون الكفار، ثم يدعون أنهم ما زالوا على الإسلام.

ومما يزيد في هذا الخداع هو استحداث هيئات غرضها التدليس على الناس. وقد يستغرب الناس عندما نتحدث عن أن بعض الهيئات المنتسبة إلى الشرع والمنتسبة إلى الفقه وإلى العلم أنها تقوم بهذا الدور – من حيث تدري أو لا تدري – فغرض النظام من إظهار بعض العلماء على شاشات التلفاز وعبر محطات الإذاعات لإفتاء الناس، ليس هذا هو الغرض الأساس لهذه المهمة، ولو كان كذلك لظهر الصادقون من العلماء على شاشات المحطات المحلية وغيرها، وعلى المحطات الإذاعية المحلية، ولكن الغرض أن هذه الهيئات لها مهمة في الظروف الحرجة وفي ساعات الصفر.

كما رأينا من قبل عندما والى النظام القوات الأمريكية الصليبية وأدخلها إلى بلاد الحرمين، وضج الناس وضج الشباب، فكان صمّام الأمان للناس أن هذه الهيئة وأمثالها صدّرت فتاوى بإلحاق الإجازة لتصرف الحاكم وَسمّوه بـ “ولي الأمر” – وما هو للمسلمين بولي أمر على الحقيقة – فينبغي الانتباه إلى ذلك.

وقد يتعجب الناس؛ هل يعقل أن هذا الشيخ فلان أو ذلك على جلالة قدره في العلم، ورغم كبر سنه، هل يعقل أن يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل؟!

أقول؛ إن الإنسان ليس بمعصوم، وإذا نظرنا في تاريخنا وفي تاريخ العالم الإسلامي عبر القرون الماضية فنجد أن هذه الحالات تتكرر.

وسأذكر مثالاً أو مثالين ليعي الناس هذا الأمر:

1) فقد ذكر الإمام الذهبي رحمه الله في سيَره، ذكر سيرةَ علي بن المديني رحمه الله – انظر إلى مقدمة تلك السيرة – وقال: (علي بن المديني … أمير المؤمنين في الحديث) [سير أعلام النبلاء: 11/ 41] ، وذكره ووصفه ومدحه وذكر أن الناس في علم الحديث عالة عليه، ولكن من باب الإنصاف مع جلالة قدر علي بن المديني – وإذا ذكر لا يذكر

علماؤنا في هذا العلم بجواره – ولكنه مع ذلك زل زلةً شديدة عندما تعرض لخدمة السلطان، وعندما ضغط عليه أمراء بني العباس وافقهم بضد ما يعتقد، وفي ضد ما كان يُدَرّس، وافقهم في تلك الفتنة المضلة الفظيعة.

2) وكذلك شيخ المؤمنين في الحديث يحيى بن معين رحمه الله زل نفس الزلة.

وكثير من العلماء في ذلك العصر زلوا هذه الزلة، نتيجة للتهديد بالضرب والسجن، وقد يصل إلى القتل، وما ثبت إلا عدد يسير كما تعلمون كان منهم إمام أهل السنة والجماعة الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله فينبغي التنبه لذلك، واقرأوا هذه السيرة لتروا ولتعتبروا بحال الناس.

وقد صح عن نبينا – صلى الله عليه وسلم – أنه قال: “لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان” [رواه الإمام أحمد] ، هذا إذا كان القاضي غضبان فينبغي عليه أن لا يقضي بين اثنين، فكيف إذا كان خائفاً؟ والخوف أشد وقعاً على النفوس من الغضب كما يقول ابن القيم رحمه الله: (فمن قصر النهي على الغضب وحده، دون الهم المزعج، والخوف المقلق، والجوع والظمأ الشديد، وشغل القلب المانع من الفهم، فقد قل فقهه وفهمه) [إعلام الموقعين ج 1 ص 207 – 208] .

فالناس في بلادنا خائفون من أن يقولوا كلمة الحق، فينبغي التنبه. وقد صرّحوا لنا مراراً كبار العلماء الذين يشار إليهم بالبنان عن الخوف الذي يخشونه فيما لو صدعوا بالحق، وقد حدثت من قبل أن أحد كبار العلماء في هيئة كبار العلماء حدثني عندما كنّا نقول لهم: “إنه ينبغي إصدار فتوى بوجوب الإعداد، على التسليم فرضاً بقولكم أن وجود الأمريكان في البلاد ضرورة” ، فاعتذر عن إصدار فتوى مع تصريحه في المجلس بأنه حق، وأنه لابد من أن يكون العمل للجهاد في البلاد على أبناء البلاد وأن يخرج الأمريكان، قال: (لكن الدولة لا توافق لنا بهذا) ، ولمّا قلنا له: “حاولوا عبر هيئة كبار العلماء أن تستصدروا فتوى بذلك، فقال كلاماً وأنا أشكر له مصارحته لي، قال: (في نظامنا في قانون هيئة كبار العلماء لسنا نحن الذين نبحث القضية ونصدر فيها فتوى، وإنما تصدر الفتاوى في المسائل التي تحال إلينا من المقام السامي) – على حد تعبيره -”

فينبغي للناس أن تعي هذا الأمر، فإذا استمر هذا الخلط ولم يتميز الولاء للمؤمنين وللدين، ولم يتميز البراء والبراءة من الشرك والإلحاد، فلن نجد السبيل الذي نصل به إلى رضوان الله سبحانه وتعالى، فهذا أمر في غاية الأهمية وفي غاية الخطورة. وينبغي على الصادقين من العلماء وطلبة العلم والدعاة أن يوضحوه للناس وللشباب، حتى لا يلتبس عليهم الأمر.

فالنظام كما أنه استحدث وزارة الإعلام مهمتها التدليس على الناس، كذلك هو فرّغ ميزانية ضخمة لهذه الهيئات التي تنتسب إلى الإسلام، مهمتها أن تعطي الشرعية للنظام وأن النظام على حق.

فحتى تتصوروا المسألة، تصور أن مبنى هيئة كبار العلماء هو ملحق بالقصر الملكي، وتصور أن دار الإفتاء في الأزهر هي ملحقة بالقصر الجمهوري التابع لحسني مبارك، ودار الإفتاء في بلاد الحرمين ملحقة بقصر الملك، فهل تذهب وتسأل هذا الرجل الموظف الذي يتقاضى راتباً من الملك، تسأله عن حكم الملك؟ وهل الملك فعلاً والى الكفار؟! وهل الولاء للكفار ناقض من نواقض الإسلام؟! هذه المسائل واضحة بينة وإن التبس على بعض الناس لقلة علمهم، فيُرجع بها إلى الصادقين، فلا تذهب تسأل موظفاً عند الملك عن حكم الملك!

فهؤلاء كما ذكرت لا يقاسون بعلي بن المديني رحمه الله ولا يقاسون بيحيى بن معين رحمه الله، ومع ذلك كمٌ هائل غفير الذين زلّوا عندما ضغط عليهم السلطان.

فلنأخذ بكلام الإمام علي رضي الله عنه عندما قال للحارث: (يا حارث! إنه ملبوسٌ عليك، لا يُعرف الحق بالرجال، اعرف الحق تعرف أهله) .

فهذه المسألة حاصل فيها – للأسف – تقليد كبير، كثير من الشباب يقلدون أمرهم لبعض موظفي الدولة، وهؤلاء يوضع عليهم عباءه ويعطون أسماء كبيرة، وهم في الحقيقة موظفون للدولة، عن علم أضلهم الله سبحانه عن علم، ففي كتبهم، وتعلمنا من كتبهم؛ أن من نواقض الإسلام العشرة موالاة الكافرين، ويصارحوننا في مجالسهم الخاصة، ولكن يخافون ويتأولون كما تأول يحيى بن معين رحمه الله فينبغي التنبه لذلك.

ومن الأمور المهمة في ميدان النجاة والخروج من هذا التيه؛ هو النصح للدين -النصح لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم- فمسألة النصيحة هي في غاية الأهمية، وهي الإطار المهم الذي يحفظ الدين. ولذا قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم: “الدين النصيحة” [رواه مسلم] ، لأن النصيحة التي هي من أبرز معالمها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ هي التي تحافظ على الدين، فلذلك اختصر عليه الصلاة والسلام الدين بهذه الكلمة “الدين النصيحة” .

ولكننا في زمن اختلط على الناس فهم الدين، وظنوا أن الدين يقوم بغير نصيحة ويقوم بغير المخاطرة. فنظراً لكثرة الترف الذي أصاب الناس، وإلى ركونهم إلى الدنيا وإلى الأرض، والأشد والأنكى أن هذا المرض القاتل يوزّعه هؤلاء القاعدون الراكنون إلى الدنيا على الشباب الصادقين الغيورين على دينهم، الذين يريدون أن ينكروا المنكر، ويأمرونهم بعدم إنكار المنكر، وهم في ذلك يتقدمون بآرائهم بين يدي حديث رسول الله – صلى الله عليه وسلم – كما سنذكره بإذن الله.

فلا يستقيم أمر الدين إلا بالنصح وإلا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتحمّل كل المخاطر في سبيل هذا الدين، ولذا قال عليه الصلاة والسلام: “إن أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر” [رواه الإمام أحمد] ، هذا كله حتى يستقيم الدين.

وحال هؤلاء الذين يعرّضون أنفسهم للمخاطر من أجل أن يستقيم الدين كحال أناس في سفينة، يسير بها قائدها إلى هاوية سحيقة في مجرى نهر، فهذا يريد أن ينصح القائد وهؤلاء من خوفهم يقولون له؛ “إذا نصحته سيقتلك لا تنصحه!” ، فالحاصل أن الجميع سيذهبون إلى تلك الهاوية.

ففي ديننا من التأكيد والحرص على تصحيح المسار، إلى درجة أن تقدم نفسك في سبيل الله لتصحيح المسارحتى يبقى الناس على الدين، فلذا جاء حديث رسول الله – صلى الله عليه وسلم: “سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قام إلى إمامٍ جائر فأمره ونهاه، فقتله” [رواه الحاكم] ، فهذا للأسف الفهم الواضح الصريح للحديث، كان علماؤنا ومشايخنا يقومون بتثبيطنا عنه وينهوننا أن نفعل مثل هذا ويقولون ليس من ورائه مصلحة.

ففي هذا الفهم خطر عظيم على دينهم وعلى اعتقادهم، كيف يتقدمون بهذا بين يدي حديث رسول الله – صلى الله عليه وسلم – الواضح الصريح “سيد الشهداء حمزة بن عبدالمطلب، ورجل قائم إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله” ، فقوتنا وسلاحنا للمحافظة على بقاء ديننا، وعلى مقاومة أي محاولة لتحريف الدين داخلية أو نتيجة ضغط خارجي هي الروح الاستشهادية، فالجهاد وما تفرع منه هو السبيل لإحقاق الحق، ولإبطال الباطل.

فينبغي للشباب الذين شرح الله صدورهم لحب الدين، وللفداء في سبيل الله أن لا يلتفتوا إلى هؤلاء الموظفين، وأن لا يلتفتوا إلى القاعدين، وأن لا يلتفتوا إلى الراكنين، فشتان شتان بين علمائنا الذين يشار إليهم بالبنان، ومن يشار إليهم اليوم نتيجة الثورة الإعلامية ونتيجة التقدم الإعلامي الهائل.

فالحكومة تنظر في العلماء فما رأت فيه موافقة لها ولينٍ ومداهنةٍ منهم سلطت عليه الأضواء، فينشأ الناشئة منذ الصغر ويسمعون؛ “الشيخ فلان أرسل برقية إلى الملك” ، و “الملك رد إليه برقية” ، ويظهر عن يمين الملك في كل يوم اثنين وغيره، فيقع في ذهنه أن هؤلاء أهل الخير والصلاح.

قال أهل العلم؛ “دخول العلماء على السلاطين فيه مضارٌ ثلاث” ، فمن أعظم مضاره تضليل العامة، فالعامة يقولون لولا أن هذا الإمام وهذا الملك أو هذا الرئيس على خير لما دخل عليه الشيخ فلان! وهم يتجاهلون أن هذا الذي دخل على الملك هو موظفٌ ملحقٌ بالديوان الملكي أو ملحقٌ بوزارة الداخلية.

يقول الإمام أحمد رحمه الله: (من قلّة فقه الرجل أن يقلّد في دينه الرجال) [أعلام الموقعين 2/ 211] .

فإذا انتبهنا إلى الذين يضعهم الحاكم في طريق الجهاد، وحذّرنا الناس منهم، فبإذن الله سنصل إلى طريق الجهاد الذي يُكفّ به بأس الكفار ويحق الحق. فهؤلاء علماء الدولة وعلماء السلاطين ليس في فقههم؛ فقه محمد – صلى الله عليه وسلم – والفهم لطبيعة منهج الله سبحانه وتعالى.

فلا بد أن يستقر في أذهاننا؛ أن الالتزام بالدين بالضرورة أن يكون هناك معاداة من أهل الباطل، فكما في الحديث الصحيح في صحيح البخاري رحمه الله الحديث الذي ترويه أمنا عائشة رضي الله عنها عندما ذهب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – مع أمنا خديجة رضي الله عنها إلى ورقة بن نوفل فلما قص عليه ما قص من بدء الوحي فقال ورقة بن نوفل: (يا ليتني كنت فيها جذعاً إذ يخرجك قومك) ، فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم: “أو مخرجيّ هم؟!” ، قال: (ماجاء رجل قط بمثل ماجئت به إلا عودي) [متفق عليه] ، هذا هو فقه محمد – صلى الله عليه وسلم – فكل من التزم الإسلام حقاً لابد أن يُعادى.

وهؤلاء الأنصار رضي الله عنهم لما جاءوا في يوم العقبة يبايعون رسول الله – صلى الله عليه وسلم – على الإسلام فجاء معه العباس -وهو على دين قومه لم يسلم بَعد- فقال: (يامعشر الخزرج إنكم قد دعوتم محمداً فإن كنتم أهل قوة وجلد وبصيرة بالحرب واستقلال بمعاداة العرب قاطبة. فإنها سترميكم عن قوسٍ واحدة فأروني رأيكم وأنتم وأمركم، ولا تفرّقوا إلا عن إجماع فإن أحسن الحديث أصدقه، صفوا لي الحرب؟ كيف تقاتلون عدوكم؟) ، فهذا العباس – وهو على دين قومه كافراً – ولكن يحتاط لابن أخيه محمد – صلى الله عليه وسلم – ويفقه أن معنى “لا إله إلا الله” ؛ أن الناس والعالم سيعادي أهلها، فعند ذلك تكلم عبد الله بن عمرو رضي الله عنه فقال: (نحن والله أهل الحرب، وغذينا بها، وورثناها كابراً عن كابر نرمي بالنبل حتى تفنى، ونطاعن بالرماح حتى تكسر، ثم نمشي بالسيوف نضارب بها حتى يموت الأعزل منا أو من عدونا) ، فقال العباس: (هل فيكم دروع) ، قالوا: (نعم ها هي) ، عند ذلك تقدم البراء بن معرور رضي الله عنه، وقال: (قد سمعنا ما قلت، وإنا والله لو كان في أنفسنا غير ما ننطق به لقلناه، ولكنا نريد الوفاء والصدق، وبذل مهج أنفسنا دون رسول الله – صلى الله عليه وسلم -) ، فهذا هو فهم السلف رضي الله عنهم للالتزام بالدين وبذل مهج الأنفس لله سبحانه وتعالى وفي الدفاع عن دينه وعن رسول الله – صلى الله عليه وسلم -.

وأيضاً مما جاء في ذلك اليوم المبارك – يوم العقبة – عندما قام الصحابة يريدون أن يبايعوا الرسول – صلى الله عليه وسلم – فأخذ بيده أسعد بن زرارة وقال: (رويداً يا أهل يثرب إنا لم نضرب إليه أكباد الإبل إلا ونحن نعلم أنه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وإن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة وقتل خياركم، وأن تعضكم السيوف، فإما أنتم تصبرون على ذلك؛ فخذوه وأجركم على الله، وإما أنتم تخافون من أنفسكم خيفة؛ فذروه فهو أعذر لكم عند الله) [رواه الإمام أحمد] .

فهذا هو فهم السلف لمعنى “لا إله إلا الله” ، وما تقتضيه “لا إله إلا الله” من تحكيمٍ في الأرض ومما سيضطر إلى المواجهه مع العدو.

وكما قال المثنى بن الحارثة لرسولنا عليه السلام يوم أن عرض عليهم أن يؤمنوا بلا إله إلا الله، وأن يحموه ويؤووه، فقال المثنى – كان مشركاً يومها – قال: (إن هذا أمر تكرهه الملوك) .

وفي الحديث الآخر عندما سئل رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في سياق السؤال عن أفضل الأعمال حتى في العشر من ذي الحجة فاستثنى، ووضح لهم أي الأعمال أفضل، فهي أفضل حتى من العمل في عشر ذي الحجة فقال عليه السلام: “إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله، فلم يرجع بشيء” [رواه البخاري] .

فأما ما انتشر بين العلماء من السلامة على أنفسهم وعلى أبنائهم، وعلى أموالهم، وعلى وظائفهم، مع بقاء الدين، فهذا فهم مغاير لحقيقة “لا إله إلا الله” ولمعاداة أهل الباطل لها، فهذا التواؤم، وهذا التماشي بين العلماء والحكام – الذين كفروا بالله ورسوله – هو وضع خاطئ ينقلب وينصبُّ في الابتداء على أن العلماء تركوا حقيقة “لا إله إلا الله” ، والالتزام بحقيقة “لا إله إلا الله” ومقتضيات “لا إله إلا الله” ، يداهنون الحكام.

فينبغي الحذر كل الحذر من هؤلاء، لأن النظام وضعهم عن قصدٍ للصد عن سبيل الله، وقد كان منذ ربع قرن كان الشيخ عبد الله بن حميد عليه رحمة الله، لا يُذكر بجواره العلماء الآخرون – بعد أن توفي الشيخ محمد بن إبراهيم عليه رحمة الله – في ورعه وفقهه وعلمه وشدته في الحق، ولكن النظام لا يريد أهل الحق ولا يريد أهل التقى والورع، فما زال يضايَق الشيخ عبد الله بن حميد وأُخذ الأضواء عنه بعيداً على عدد من العلماء الأخرين الذين فيهم لين ورقّة مع النظام، ونوع مداهنة، وأضف إلى ما لبّس عليه النظام، وتركوا الشيخ عبد الله بن حميد يضايقوه في عمله إلى أن استقال لما شعر أن الدولة بدأت تبتعد كثيراً، وظهر له أن الدولة توالي الكفار، وتبتعد كثيراً عن شرع الله سبحانه وتعالى.

فكذلك الحال اليوم تسلط الأضواء الإعلامية على العلماء، الغرض منه التدليس على المسلمين.

وفي هذا المجال لابدّ من الحديث أننا إذا عرفنا علماء السوء وعلماء السلاطين ينبغي البحث بجد واجتهاد عن الصادقين من العلماء، عن الذين يصدعون بالحق ولا يخافون لومة لائم، فإن الله سبحانه وتعالى قال: {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اللَّه وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} ، فينبغي الالتفاف حولهم والتشاور معهم في نصرة لا إله إلا الله والعمل لتحكيم شرع الله سبحانه وتعالى.

والصادقون من العلماء لهم صفات، والصادقون بيّن الله سبحانه وتعالى صفاتهم في كتابه الكريم قال: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} فمن أبرز صفات الصادقين:

1) صفة الإيمان.

2) وصفة الجهاد في سبيل الله.

وهذا المعنى نجده يتكرر، ويقترن الصدق مع الجهاد، ومع النصرة، ومع قول الحق، والصدع به، فمن ذلك قوله سبحانه وتعالى: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} الذين يهاجرون والذين ينصرون الله ورسوله ويجاهدون في سبيل الله هؤلاء في سبيل الله وللتمكين لدين رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فهؤلاء هم الصادقون.

ومن أعظم الجهاد كلمة الحق والصدع بها، كما مضى معنا في الحديث عن نبينا عليه السلام: “أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر” ، فالعلماء الذين يصدعون بالحق؛ هؤلاء هم الصادقون وهذه صفتهم.

أما الذين يرون أن الحكّام قد والوا الكفار، ويرون الحكام قد حكموا بغير ما أنزل الله، هؤلاء الذين يمدحون الطواغيت؛ ألا يرون أبراج البنوك الربوية؛ التي هي حكم بغير ما أنزل الله؟! وإعراض عن منهج الله بجوار الحرم؟! هذا الإلحاد قرب بيت الله الحرام، والإلحاد في الحرم ليس المقصود به فقط الكفر، وإنما كما في الحديث الذي مر معنا -في حديث صحيح البخاري-: “أبغض الناس إلى الله ثلاثة” ، قال: “ملحدُ في الحرم” ، قال أهل العلم؛ الكبيرة في الحرم تعتبر إلحاداً، وذُكِرت هنا بمعنى إلحاد للتشنيع عليها وللتهويل عليها حتى يبتعد الناس عنها.

فأبرز صفات الصادقين؛ الجهاد باليد وباللسان، وقد يكون الإنسان صادقاً وهو ينكر بقلبه، ولكننا لا نعرفه ولا نتعرف عليه وإنما نتعرف على الذي ينكر بيده وبلسانه.

وهنا ينبغي أن نؤكد على شباب الصحوة ما مر معنا؛ أن فيهم من الطاقات ما يكفي وزيادة لإقامة الحق، ولإقامة دولة الإسلام، ودولة الخلافة، ولكن ينبغي أن يتحرروا ويحرروا عقولهم من التقليد الأعمى، فقد صح عن نبينا عليه السلام أنه قال: “لا تكونوا إمعة، تقولون؛ إن أحسن الناس أحسنا، وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وطنوا أنفسكم؛ إن أحسن الناس أن تحسنوا، وإن أساءوا فلا تظلموا” [رواه الترمذي وحسنه] .

وسأذكر لكم قصة ذات مغزى كبير أن أولي الألباب والنهى إذا قلدوا مَن أمامهم دون أن يتدبروا، فقد يضيع منهم خير عظيم، بل قد تضيع عليهم الآخرة – ولا حول ولا قوة إلا بالله – فهذا خالد بن الوليد رضي الله عنه وعمر بن العاص، وعمرو بن العاص من دهاة العرب المعدودين، وخالد بن الوليد عبقري في الحروب، ومع ذلك تأخر إسلامهما لأكثر من عشرين سنه تقريباً، والنور بين يديهم، ورسول الله – صلى الله عليه وسلم – ثلاثة عشرة سنة بين أظهرهم في مكة ولا يرون هذا النور مع شدة ذكائهم ونباهتهم، فماهو السبب؟!

السبب؛ التقليد الأعمى، كانوا ينظرون إلى أولئك الرجال العظام في قريش -أهل الندوة- ويقتدون بهم، وعطّلوا عقولهم، فلما أسلم خالد وعمرو بن العاص قبل الفتح بشيء يسير – أي قريباً من عشرين سنة منذ بعثت محمد – صلى الله عليه وسلم – فقال له بعض أصدقائه: (أين كان عقلك يا خالد ولم تر هذا النور لعشرين سنة؟) ، فقال كلمة ينبغي التوقف عندها كثيراً للمقلدين، قال: (كنا نرى أمامنا رجالاً كنّا نرى أحلامهم كالجبال) – الوليد بن المغيرة، وعمرو بن هشام، وعتبة وشيبة ابني ربيعة، والعاص بن وائل السهمي، وأمية بن خلف – قوم عبّأوا على الناس عقولهم أنهم هم الذين يعرفون الصواب، وكانوا يقودونهم إلى المهلكة في الدنيا والآخرة.

فلما حرر خالد عقله نفع الله به وتفجرت طاقات، فكان سيفاً من سيوف الله فتح الله به أرضاً عظيمة في بلاد فارس وفي بلاد الروم.

فأقول: كثيرٌ من الناس عندهم من الطاقات الهائلة، ولكن يعطلها باتباع قاعد، باتباع من رضي بأن يكون مع الخوالف، فلا نجاة لهذه الأمة إلا بإتباع المنهج كاملاً، فكما ذكرت الخطر ملازم بصفة دائمة لهذه الدعوة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

ففي هذا الحديث العظيم فقه عظيم جداً حيث إنه وضّح للناس وللمؤمنين أهمية الأولويات في هذا الدين، فرأس الأمر الإسلام ورأس أركان الإيمان والإسلام شهادة أن “لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله” ، فالإيمان فيه شعب فلا ينبغي بحال إذا غابت الشعبة الأولى وهي أعظمها وأفضلها وأعلاها شهادة أن “لا إله إلا الله” الاشتغال بما دونها، فهي الأساس لهذا الدين فما يفعل الناس في هذا الزمان وهم يرون بأم أعينهم أن “لا إله إلا الله” بمعناها الذي أنزل على

محمد – صلى الله عليه وسلم – قد غيّبت عن حكم الناس في جميع شؤون حياتهم، ويشتغلون بكثير من الشُعب مع غياب هذه. فهذا لا يمكن أن يسمى لمن علم بهذه الحقائق إلا هروباً عن أداء الواجب، بل عن أعظم واجب في الحياة، وهو تحكيم شهادة أن لا إله إلا الله على كل مؤمن.

ولو قعد الإنسان عن الجهاد واشتغل بإماطة الأذى عن الطريق وهي شعبة من شعب الإيمان وكان الجهاد متعيناً، فلا يقال لهذا الذي يعمل بهذه الشعبة أو بهذه الطاعة جزاه الله خيراً بل هو في ديننا فاسق من الفاسقين فارٌ فر عن نصرة لا إله إلا الله ونصرة دين محمد – صلى الله عليه وسلم – فينبغي الانتباه الشديد إلى هذه الأولوية، وهو كما لا يخفى، وللأسف الشديد غائبة غياباً عظيماً جداً من جميع بلاد الإسلام بدون استثناء. وأنبه الإخوة كما في حديث رسولنا – صلى الله عليه وسلم – عن أبي هريرة قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – “إن الله تعالى قال؛ من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه” [رواه البخاري] ، فالفرائض والطاعات والعبادات هي بما فرض الله سبحانه وتعالى، وترتيبها كما رتبها الله سبحانه لا بما يتوافق معنا، وبما يتوافق مع أهوائنا، وبما يتوافق مع نفوسنا وتثاقلها إلى الأرض.

فعندما تكون الأولوية الأولى بتحكيم لا إله إلا الله فلا يصح بحال الاشتغال بالطاعات الأخرى على حساب إقامة الدولة الإسلامية، وتحكيم شرع الله سبحانه وتعالى.

ومن الأشياء المهمة في هذا؛ أن العلماء الذين تبرزهم الدولة للناس هم يعلمون علم يقين أن “لا إله إلا الله” لا تحكم الناس اليوم، وأن الحكومات قد نقضوا هذه الكلمة العظيمة، ومع ذلك يدلسون على أنفسهم، ويخادعون أنفسهم، ويخادعون الناس بذكر العبادات والفتاوى للناس في مسائل مع غياب الأصل العظيم، فهم كالذي يبني على غير أساس.

فهؤلاء الذين يفتون؛ يعلمون أن هؤلاء الناس يذهبون يتحاكمون إلى المحاكم التجارية، وإلى هيئات فض المنازعات التجارية، وفض مشاكل الأطراف التجارية، وهذا حكم بغير ما أنزل الله، وهو كفرٌ أكبرٌ مخرج من الملة كما لا يخفى على أهل العلم، ومع ذلك لا يتحدثون عن ذلك.

الربا؛ هذه البنوك لا يمكن لعالم صادق أن يقول إن الربا هذا هو مجرد كبيرة من الكبائر، فهذا الربا الذي يوجد في بلادنا هو تشريع من دون الله {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} [سورة الشورى: 21] ، ومع ذلك يحدثون الناس عن أمور أخرى – هي من شعب الإيمان ولاشك – ولكن بعيداً عن أصل القضية، فهذه القضية الكبرى التي من أجلها بُعث الرسل، ومن أجلها أنزلت الكتب لكي تحكم بين الناس، فينبغي الانتباه الشديد إلى ذلك.

ومن المسائل المهمة أيضاً هنا؛ أن يبتعد الشباب عن أولئك الذين قد ضيّعوا الأمانة وخانوا الأمة فيما اؤتمنوا عليه، وقد جاء في الحديث عن حذيفة رضي الله عنهم قال: (حدثنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – حديثين، رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر، حدثنا؛ أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال ثم علموا من القرآن ثم علموا من السنة، وحدثنا عن رفعها، قال؛ ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه، فيظل أثرها مثل أثر الوكت، ثم ينام النومة فتقبض، فيبقى فيها أثرها مثل أثر المجل، كجمر دحرجته على رجلك فنفط فتراه منتبرا، وليس فيه شيء) [متفق عليه] .

وهذا حال كثير من الناس تظنه على شيء، تظن أن عنده أمانة وسيفتيك بما يرضي الله، ولكن ليس فيه شيء، كجمر دحرجته على رجلك – وفي تكملة الحديث، كما يقول رضي الله عنه نقلا عن رسولنا – صلى الله عليه وسلم: “ويصبح الناس يتبايعون، فلا يكاد أحد يؤدي الأمانة، فيقال؛ إن في بني فلان رجلا أمينا! ويقال للرجل؛ ما أعقله! وما أظرفه! وما أجلده! وما في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان” .

فينبغي التمييز بين أهل الأمانة الذين يؤدّون ما احتملوا من ميراث النبوة على نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام، وبين الذين أخذوا الشهادات العلميّة وأخذوا الدين للوظائف يأكلون به من هذه الدنيا على حساب دينهم – ولا حول ولا قوة إلا بالله –

فخلاصة الأمر في هذا الباب؛ أن هناك ثوابت عظام لابد من الانتباه إليها في مسألة الولاء والبراء؛ أن الأنظمة تسعى جهدها في تمييع الولاء والبراء ولمغالطة الناس في ذلك.

فمن الثوابت؛ أن اليهود والنصارى لن يرضوا عنا كما ذكر الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم فقال: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} .

ومن الثوابت الواقعية أيضاً؛ أن البلاد محتلة، وإذا احتلت فأوجب الواجبات – بعد الإيمان – دفع العدو الصائل، فهذه تصريحاتهم المتكررة، وهذا الواقع الذي يشهد على حالهم، فقد قال الأمير طلال بن عبد العزيز في لقاء له مع بعض الهيئات العالمية قال: (نحن لو قلنا للقوات الأمريكية أن أخرجي من بلادنا، هم لا يخرجون) ، وهذه صراحة واضحة جداً.

وكذلك وزير خارجية قطر قال: (نحن لو قلنا للحكومة الأمريكية وللقوات الأمريكية اخرجي من قطر، قال: نحن نشطب من الخريطة) ، فالبلاد محتلة بكل ما تعني الكلمة من معنى، ومازال الناس يشتغلون بعبادات ونوافل وطاعات بعيدة عن فرض الساعة!

فينبغي التركيز على:

1) أن المخرج هو بالجهاد في سبيل الله.

2) والحذر من القاعدين.

3) وعلى أن الهجرة والجهاد في سبيل الله كلاهما متلازم – في مثل هذه الأوضاع – لإقامة الحق وإبطال الباطل.

والله أعلم.

أقول هذا القول وأستغفر الله العظيم لي ولكم.

  • Related Posts

    سوريا من معاقل مصير الأمة وميدان مشاريع الاحتلال

    سوريا من معاقل مصير الأمة وميدان مشاريع الاحتلال سوريا، رغم أن الجهاد وبعض مناطق أرضها قد عُرضت للبيع أو حتى بيعت فعلياً، إلا أنها بفضل الخصلة الجهادية لأهل هذه المنطقة…

    سوريا الديمقراطية لا الإسلامية وخطأ الأمة المتكرر في وهم الإصلاح من العميل

    سوريا الديمقراطية لا الإسلامية وخطأ الأمة المتكرر في وهم الإصلاح من العميل يجب القول بصراحة بدون تلميح إن سوريا اليوم تحت حكم الجولاني ليست «إسلامية»، بل هي دولة ديمقراطية مصممة…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    سوريا من معاقل مصير الأمة وميدان مشاريع الاحتلال

    سوريا من معاقل مصير الأمة وميدان مشاريع الاحتلال

    سوريا الديمقراطية لا الإسلامية وخطأ الأمة المتكرر في وهم الإصلاح من العميل

    سوريا الديمقراطية لا الإسلامية وخطأ الأمة المتكرر في وهم الإصلاح من العميل

    اعتقال الشيخ محمد كريه وحلقة من المشروع الصهيوني الأمريكي للتوغل في القرن الإفريقي وخيانة حراس الحدود

    اعتقال الشيخ محمد كريه وحلقة من المشروع الصهيوني الأمريكي للتوغل في القرن الإفريقي وخيانة حراس الحدود

    سوريا تقف على أعتاب فوضى منظمة

    سوريا تقف على أعتاب فوضى منظمة

    توجيهات منهجية للشیخ اسامة بن لادن تقبله الله (2)

    • من admin
    • يناير 3, 2026
    • 13 views
    توجيهات منهجية للشیخ اسامة بن لادن تقبله الله (2)

    توجيهات منهجية للشیخ اسامة بن لادن تقبله الله (1)

    • من admin
    • يناير 3, 2026
    • 11 views
    توجيهات منهجية للشیخ اسامة بن لادن تقبله الله (1)