لماذا تثق الولايات المتحدة في حكومة الجولاني في سوريا؟

لماذا تثق الولايات المتحدة في حكومة الجولاني في سوريا؟

اتضح من خلال الإشادة التي أبداها الرئيس الأمريكي ترامب تجاه الجولاني وإدارته في سوريا، أن الولايات المتحدة تثق تماماً بالجولاني. والجميع يعلم أن واشنطن لا تشعر بالاطمئنان إلا عندما تنخفض تكلفة وجودها المباشر وتتحقق أهدافها دون اشتباكات كبيرة. تحولت سوريا اليوم إلى حالة نموذجية من هذا النوع بالنسبة لواشنطن.

عندما تتأكد الولايات المتحدة الأمريكية من ارتفاع تهديد فعّال لإسرائيل انطلاقاً من سوريا، فإن أهم هدف استراتيجي وأولوية ثابتة لهاوهي أمن إسرائيل قد تحققت. تنخفض الحاجة في هذه الحالة إلى تدخل مكلف وتفوَّض إدارة الأزمة إلى القوى الفاعلة المحلية، ما يصب التركيز الإعلامي والعسكري الأمريكي لمناطق أخرى.

تعتمد الولايات المتحدة لهذا السبب منذ سنوات طويلة نموذج السيطرة عن بعد من خلال إنشاء أو تعزيز هياكل محلية متوافقة معها وكبح أي تيار غير متوافق عبر الضغوط السياسية والاقتصادية والأمنية مع الحفاظ على التفوق الاستخباراتي والجوي دون اشتباك واسع والنتيجة أن واشنطن ترى المشهد «مُداراً» دون حضور بارز.

عندما يتحول الملف السوري إلى قضية منخفضة التكلفة لأمريكا، فمن الطبيعي أن تنقل تركيزها إلى مناطق أخرى تشهد تدفق مصالح اقتصادية وجيوسياسية جديدة وتتصاعد فيها المنافسة مع قوى أخرى أو محاولة احتواء دول معارضة عبر العقوبات والتخريب والنفوذ السياسي.

يجب أن ندرك أن هذه الثقة الأمريكية لا يعني الثقة في شعوب المنطقة، بل يعني استمرار زعزعة الأمن وتقييد الصوت المستقل والتيارات المعارضة وإحباط الأمل في تشكيل حكومة حقيقية واتخاذ قرار مستقل ومن نتائج هذه الثقة الأمريكية في المنطقة خاصة للسوريين أن الولايات المتحدة وحلفاءها والصهاينة يحتفظون بحضور عسكري وإداري بارز.

إذن يتحرك الكيان الصهيوني اليوم بثقة تامة وضمان أمريكي في مناطق من سوريا وينفذ نشاطاً عسكرياً في كامل المناطق السورية وإذا أراد يمكنه البقاء مسيطراً على الحدود والمدن المحتلة دون قلق، فيما اطمأنت الولايات المتحدة أنه لن يواجه أي تهديد من هذه الجهة لأهدافها.

بينما يتم تأمين أمن إسرائيل وأذرعها، تنشغل الولايات المتحدة وعميلها أحمد الشرع باسم الحاكم والأمن بكل اطمئنان في مكان آخر بقتل المسلمين الأحرار وتقييد وسجن أهل الدعوة والجهاد، وانتهاك حقوق أهل السنة.

هذا يظهر بوضوح أن العملاء ليسوا مدافعين عن المسلمين والشريعة، بل أدوات تتبع سيدها الكبير وأن أمن الكيان الصهيوني هو أولويتهم، لا مصالح السوريين. لم تهمل مكانة سوريا وأهمية المجاهدين الذين قاتلوا منذ سنوات طويلة من أجل تحكيم الإسلام وشريعة الله فحسب، بل تم التلاعب بدمائهم.

يسير أحمد الشرع في هذا المسار ويخون ومن يدّعي أنه قائد المسلمين خاصة المجاهدين الذين حاربوا منذ سنوات من أجل تحكيم شريعة الله، فإنه يوفر أمن العدو ويعمل ضد أهل الدعوة والجهاد وهذه لعنة تبقى على جبين أحمد الشرع ورفاقه.

الكاتب: مروان حديد (محمد أسامة الديرزوري)

  • Related Posts

    سوريا حصنٌ منهار وعبرة للمجاهدين فی اليمن

    سوريا حصنٌ منهار وعبرة للمجاهدين فی اليمن أيها الأمة المجاهدة ویا أهل الدعوة والجهاد في أرض اليمن، انظروا إلى أرض الشام المباركة التي قال عنها رسول الله صلى الله عليه…

    الجولاني الذي يرتدي ربطة العنق: من ادعاء الجهاد إلى عرض المسرح السياسي في عواصم الكفر

    الجولاني الذي يرتدي ربطة العنق: من ادعاء الجهاد إلى عرض المسرح السياسي في عواصم الكفر أين أبو محمد الجولاني؟ ذاك الذي كان يتحدث باسم الجهاد والإسلام يومًا. ها هو اليوم…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    سوريا حصنٌ منهار وعبرة للمجاهدين فی اليمن

    • من abuosameh
    • فبراير 3, 2026
    • 6 views
    سوريا حصنٌ منهار وعبرة للمجاهدين فی اليمن

    الجولاني الذي يرتدي ربطة العنق: من ادعاء الجهاد إلى عرض المسرح السياسي في عواصم الكفر

    الجولاني الذي يرتدي ربطة العنق: من ادعاء الجهاد إلى عرض المسرح السياسي في عواصم الكفر

    الصهاينة يبتلعون سوريا؛ فأين يقف الجولاني وأتباعه

    • من ezqassam
    • فبراير 3, 2026
    • 6 views
    الصهاينة يبتلعون سوريا؛ فأين يقف الجولاني وأتباعه

    رد الشيخ أبی محمد المقدسي على سجن مجاهدين اثنین في سوريا بتهمة قتل مجرم مرتد من النظام السابق

    • من alUrduni
    • فبراير 3, 2026
    • 6 views
    رد الشيخ أبی محمد المقدسي على سجن مجاهدين اثنین في سوريا بتهمة قتل مجرم مرتد من النظام السابق

    الصهاينة يتجولون في سوريا بينما يدور الجولاني وعصابته في فلك المشروع الأمريكي

    الصهاينة يتجولون في سوريا بينما يدور الجولاني وعصابته في فلك المشروع الأمريكي

    هل تمّ بيع سوريا بزجاجة عطر أهداها ترامب؟!

    هل تمّ بيع سوريا بزجاجة عطر أهداها ترامب؟!