يجب أن يعلم أهل سوريا بعد النظر إلى جهاد الإمارة الإسلامية أن أمريكا نمر من ورق لا يقوى إلا بأيدي مرتزقته
قارن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعتقال نيكولاس مادورو بخروج أمريكا من أفغانستان، مدّعياً أن واشنطن لم تعد تكون موضع سخرية العالم وحاول أن يوحي بأن أمريكا عوّضت بهذه العمليات هزيمتها وإذلالها في أفغانستان ولكن هذه المقارنة تحريف صريح للواقع؛ لأن أمريكا دخلت أفغانستان بأحدث المعدات العسكرية مع النيتو وعشرات الدول الحليفة وقاتلت عشرين عاماً، ثم هُزمت وفرّت وتركت كل قواعدها وسقطت حكومة عملائها في أيام معدودة. كانت هذه الهزيمة عسكرية وسياسية ومعنوية لأمريكا ولا يمكن إنكارها ولا تعويضها بعروض دعائية.
والحقيقة هي أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تمتلك يوماً القدرة على احتلال مستدام بحيث تكون قواتها البرية دون دعم داخلي عاجزة ومرهقة لأن قوة أمريكا لا تأتي من شجاعة جنودها، بل تأتي من المرتزقة والنخب الفاسدة والجيوش التابعة والساسة الخونة. حيثما وُجد هؤلاء المرتزقة، تجرأت أمريكا وحيثما انقطعت هذه السلسلة، فرّت أمريكا.
انهار العملاء في أفغانستان ولم تنكسر إرادة الشعب وقاوم مجاهدو الإمارة الإسلامية، فظهرت النتيجة عاجلا: طُرد المحتل وانهارت هيبة أمريكا وتحطمت أسطورة الجيش الذي لا يُقهر وهذا الجرح لن يُمحى أبداً من الذاكرة السياسية الأمريكية.
هذا درس عظيم لأهل سوريا الذين يفوقون مجاهدي الإمارة الإسلامية في أفغانستان عدداً وعتاداً بعشرات المرات ولكنهم يعانون من قيادة خائنة ويكون الحاجة الملحّة الوحيدة اليوم هو ظهور شخص يشبه ملا محمد عمر بين أهل الدعوة والجهاد في سوريا لكي يرفع راية الجهاد من جديد ويذلّ أمريكا بإذن الله ويمرغ أنف عملائها.
لا تدل العمليات المحدودة الخارجية والاعتقالات الاستعراضية مثل قضية مادورو بتعاون خائن داخلي وتسليمه لجندي أمريكي مع الدعاية الإعلامية، على قوة حقيقية بل محاولة لترميم الروح المكسورة للإمبراطورية الأمريكية إذ تريد أمريكا أن تقول: إننا لا نزال أقوياء ولكن الحقيقة أن القوة الحقيقية في إرادة الشعوب، لا في الطائرات بدون طيار وحاملات الطائرات فقط.
على أهل سوريا أن يتحرروا من السحر والأوهام التي صنعها عصابة الجولاني عن قوة الأمريكيين والصهاينة وأن يظهروا بجهاد شامل شعبي أن إرادتهم الجهادية حين يكون الله معهم، أعلى من قوة هذا النمر الورقي.
الكاتب: المولوی نور أحمد الفراهي





