محاضرة بعنوان :حال الجهاد، للشيخ أسامة بن لادن تقبله الله (1)

محاضرة بعنوان :حال الجهاد، للشيخ أسامة بن لادن تقبله الله (1)

مقدم المحاضرة:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المجاهدين وقائد الغر المحجلين محمد بن عبد الله صلوات الله عليه، وبعد:

إنها لليلة مباركة نجتمع فيها على مدارسة كتاب الله وسنة نبيه محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه، وأفضل مدارسة يتدارسها المسلمون اليوم هي ما يعيشه المسلمون في واقعهم وما يلمسونه يوماً تلو يوم والمسلمون في جميع أنحاء العالم يعيشون القهر والإذلال سنيناً طويلة.

وما إن أتى الفجر وبدأ شعاعه يبزغ إلا وانهالت المؤامرات تحاك ضد هذا الإسلام.

بدأ بصيص النور يظهر من هناك، من جبال الهندكوش، من أرض الجهاد، من أرض خراسان المسلمة، من أفغانستان بدأ بصيص النور يظهر من هناك، ونسأل الله عز وجل أن يشع على الأمة بأكملها.

حول هذه المؤامرات، وحول هذا الجهاد العظيم يتفضل الأخ أسامة بن محمد بن لادن أحد الإخوة المجاهدين في سبيل الله في أرض أفغانستان المسلمة -نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحداً- يتفضل مشكوراً مأجوراً في تبيين الوضع الحالي للجهاد في أفغانستان وما يمر به المجاهدون، فليتفضل مشكوراً مأجوراً جزاه الله عنا خير الجزاء.

الشيخ أسامة بن لادن:

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد:

الحمد لله الذي رفع مكانة الجهاد ورفعه وسماه بـ “ذروة سنام هذا الدين” فله الحمد والمنة سبحانه وتعالى، ومدح الجهاد وأهله حتى إن الناظر المتأمل في كتاب الله وفي سنة رسوله – صلى الله عليه وسلم – وفي مواقف السلف والصحابة -رضي الله عنهم- ليقف مشدوهاً أمام حشد هائل من الآيات والأحاديث التي ترغّب في الجهاد وتحضّ عليه، وكذلك التي تتوعد المثبطين عن الجهاد والقاعدين فنرجو الله سبحانه وتعالى أن نكون من المجاهدين.

والحمد لله القائل: {فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} .

والحمد لله الذي رفع مكانة هذا الجهاد وذكره في القرآن الكريم بأحسن الصفات القرآنية وأجمل النعوت الإيمانية فقال في المجاهدين مبشراً لهم:

بأنهم الصادقون، وأنهم المؤمنون حقاً، وأنهم لهم المغفرة والرزق الكريم، وأنهم المحسنون، وأنهم الفائزون، وأن لهم الخيرات، وأنهم المفلحون، وأنهم الخالدون في جنات النعيم، وأنهم المبشرون برحمة الله ورضوانه، وهم أهل الفضل، وأنهم المتقون، وأثبت لهم محبته سبحانه وتعالى في القرآن الكريم فهنيئاً لهم، وأنهم الناجون من العذاب الأليم، وأنه لن يضل أعمالهم وسيهديهم ويصلح بالهم، ويدخلهم الجنة عرفها لهم.

فهنيئاً لهم، هنيئاً لهم، وطوبى لهم، اللهم اجعلنا من المجاهدين يا أرحم الراحمين.

ويقول سبحانه مثبتًا لهم هذه الصفات العظيمة في القرآن العظيم بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم -مثبتًا صفة الإيمان الحق وأعظم بها من صفة فالإيمان الحق هو الركن الأول في هذا الدين- يقول سبحانه: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَّنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} ، أثبت صفة الإيمان الحق للمجاهدين والمهاجرين في سبيل الله.

وكذلك يقول سبحانه مثبتًا لهم الخيرات ومثبتًا لهم صفة الفلاح مستثنيًا خير الناس – صلى الله عليه وسلم – بعد أن ذم المنافقين القاعدين عن الجهاد، قال سبحانه: {رَضُوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ} ، {لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} .

شهادة من رب العالمين بأن المجاهدين هم المفلحون وأن لهم الخيرات.

ويقول سبحانه تكملة في الآية التي تليها: {أَعَدَّ اللّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} .

ويقول سبحانه مثبتًا صفة الصدق للمجاهدين، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} ، فهنيئاً لهم.

ويثبت محبته سبحانه وتعالى لهم فيقول في سورة الصف: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ} .

ويثبت رضاه لهم ورضاه عنهم سبحانه وتعالى حيث يقول: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} .

فهذا غيض من فيض من الآيات التي نزلت في مدح المجاهدين.

ويبشرهم سبحانه: {يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ} .

وكذلك ما ورد في سنة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في الأحاديث الصحيحة، فمما ورد في ذلك قوله – صلى الله عليه وسلم – اسمعوا إلى هذا الحديث- يقول – صلى الله عليه وسلم: “مقام الرجل في الصف خير من عبادة ستين سنة” ، حديث صحيح عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، وورد بعدة روايات منها: “قيام ساعة في الصف خير من عبادة ستين سنة” ، “ساعة في الصف خير من عبادة ستين سنة” .

فالحمد لله على ما منّ به علينا من هذا الفضل العظيم.

يقول – صلى الله عليه وسلم – في الحديث الذي يرويه أبو بكر بن أبي موسى الأشعري، يقول كنا بحضرة العدو فقال أبي سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول: “إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف” ، فقام رجل رثّ الهيئة، فقال: “يا أبا موسى أأنت سمعت ذلك من رسول الله – صلى الله عليه وسلم -؟” قال: “نعم” ، فذهب وقرأ على قومه السلام وكسر جفن سيفه، وذهب يقاتل حتى قتل.

فقد كان العلماء وعلى رأسهم إمام المحدثين أبو هريرة -رضي الله عنه- في وسط الصفوف يحضرون مع المجاهدين يحرضونهم على القتال ويعلمونهم أمور دينهم.

وكذلك قال عليه الصلاة والسلام لرجل حرس المسلمين ليلة كاملة من أولها إلى الصباح ما نزل من على ظهر فرسه إلا لصلاة أو قضاء حاجة، قال له – صلى الله عليه وسلم – لحرس ليلةٍ واحدة فقط-: “قد أوجبت فما عليك ألا تعمل بعدها” ، – صلى الله عليه وسلم -.

وقال عليه الصلاة والسلام في الحديث الحسن: “إن السيف محّاء الخطايا” ، نرجو الله أن يمحو ذنوبنا وخطايانا.

وقال عليه الصلاة والسلام -اسمعوا يا إخواني لهذا الحديث- حديث صحيح رواه الإمام مسلم: “والذي نفس محمد بيده لولا أن يشق على المسلمين ما قعدت خلاف سرية تغزو في سبيل الله” . وهو الصادق المصدوق والذي لا ينطق عن الهوى يقسم – صلى الله عليه وسلم – أنه ما كان ليقعد خلاف سرية تغزو في سبيل الله.

أين هذه الروح التي تتشوق إلى الجهاد كما يتشوق – صلى الله عليه وسلم -؟

وهذه أحاديث صحيحة، فما الذين أصابنا حتى اثّاقلنا ولم نعد نجد هذه الروح التي كانت تسري في رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وفي صحابته وهي الشوق إلى الجهاد.

ويكفي أن تعرفوا أجر الشهيد وما يجده في الدنيا أنه لا أحد يتمنى الرجوع إلى الدنيا إلا الشهيد لما يجد من الكرامة.

فلماذا لم نأخذ مواقعنا إلى الآن بين خنادق الجهاد والمجاهدين رغم هذا الفضل العظيم؟

لماذا لا نقتدي برسول الله – صلى الله عليه وسلم -؟

لماذا لم نجد هذا الحنين إلى الجهاد في خيار هذه الأمة؟

لمَ لمْ نجده في أبنائنا؟

ولمَ لمْ نجده في علمائنا؟

لماذا كل هذا البعد عن الجهاد، عن ذروة سنام الإسلام؟

لما هذا الإهمال لأمر الله، لآيات الجهاد وأحاديث الجهاد؟

ويقول الله سبحانه وتعالى كما ذكرت لكم: {فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} .

هذا خطاب موجه للمؤمنين، فلما يا إخوتي لا نجد هذه الروح تسري فينا؟

وإليكم موجزًا مختصرًا من مواقف الصحابة -رضي الله عنهم- نذكر أهمية الجهاد:

فرسول الله – صلى الله عليه وسلم – مكث عشر سنين في المدينة بعد أن أذن الله بالقتال وقد خرج في سبع وعشرين غزوة، وما يقارب ستين سرية.

أي أنه في العشر سنوات كان هناك من مدينة رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، في كل بضع وأربعين يوماً إما غزوة وإما سرية، عشر سنين والمسلمون في جهاد دائم بل أشد من ذلك؛ فالخلافة الراشدة التي أخبرنا عنها رسول الله – صلى الله عليه وسلم – من أولها إلى آخرها جهاد دائم.

هذا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وهو على فراش الموت يخرج عاصباً رأسه ينبه المسلمين إلى أهمية الجهاد: “أنفذوا بعث أسامة أنفذوا بعث أسامة” .

فالجهاد جزء أصيل من هذا الدين ملازم لحياة الأمة الإسلامية في جميع أطوار حياتها منذ شرع الجهاد، ليس حالة طارئة.

ولا أدل من أن أسرد لكم أحداث الخلافة الراشدة، ثم هذا أبو بكر -رضي الله عنه- يوم أن استلم الخلافة ارتدت الجزيرة، فلما ارتدت عزم أنه ليجاهدن الناس، ليجاهدنهم حتى ترجع إلى ظل الإسلام، فأرسل الخيل في إثر الخيل والجنود في إثر الجنود، والألوية حتى أعاد الجزيرة بأكملها إلى الإسلام.

وماذا بعد ذلك؟

جمع صحابة رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، جمع المبشرين بالجنة وأخبرهم على عزمه أنه يريد أن يغزو الروم وهم في ديارهم، فاسمعوا إلى خير صحابة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وإلى السلف الصالح الذي نقتدي به، فقال عمر: يا خليفة رسول الله ما تسابقنا إلى خير قط إلا وسبقتني إليه، أصبت أصاب الله بك سبيل الرشاد، فوالله إني قد عزمت على هذا الأمر وجئت لأخبرك به.

الله أكبر، خير الناس بعد رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أبو بكر وعمر يتسابقون إلى الجهاد، ويعزمون على قتال الكفار كما أمرهم الله سبحانه وتعالى.

فإن لم نقتدِ بهؤلاء فبمن نقتدي؟

ثم بعد ذلك خلافة أبي بكر -رضي الله عنه- من أولها إلى آخرها وجنود الإسلام في الغزو في القتال سبيل الله، إلى أن جاءه الأجل وهو على فراش الموت قال: “علي بعمر” ، فلما جاء عمر قال: “اسمع يا عمر ما أقول لك ثم اعمل به، إني لأرجو أن أموت من ليلتي هذه من يومي هذا فإذا مت فلا تمسين حتى تندب الناس مع المثنى” .

أمة جهاد ..

ثم يستلم الخلافة عمر -رضي الله عنه- ويبقى في خلافة المسلمين أميراً للمؤمنين ما يقارب اثني عشر سنة من أولها إلى آخرها تلك الخلافة الراشدة الذين نحن لهم تبع، كانت جيوش الإسلام في بلاد الشام وفي بلاد العراق تدخل الناس في دين الله أفواجاً يعرضون عليهم الإسلام فإن أبوا فالجزية، فإن أبوا فالسيف كما حصل في بلاد الشام.

فهذه هي الخلافة الراشدة التي ينبغي أن نتبعها لأمر رسول الله – صلى الله عليه وسلم -.

اثنا عشر سنة، لم يكن لعمر هم أكبر من أن يخرج خارج المدينة يتلقى الركبان يسألهم عن أخبار الجهاد وعن أخبار الجيوش الإسلامية في بلاد الشام وفارس.

هذا سلفنا الصالح إن كنتم صادقين في الاتباع والاقتداء، من أول يوم أنزل فيه قول الله سبحانه وتعالى {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ} ، إلى أن التحق جميع الخلفاء الراشدين بالله سبحانه وتعالى والأمة في جهاد متواصل.

فعوا جيداً كيف كانت سيرة السلف الصالح رضي الله عنهم.

وبعد ذلك في خلافة أبي بكر وفي خلافة عمر أرسل إلى الناس أبو بكر -رضي الله عنه- إلى أهل اليمن يستنصرهم للجهاد، ومما جاء في خطابه بعد أن حرضهم على الجهاد: “واعلموا أن الله لم يرض لكم القول بغير عمل” .

وأما عمر لما بلغه -رضي الله عنه- أن الفرس قد اجتمعوا على يزدجرد واتحدت كلمتهم، قال: “والله لأضربن ملوك الفرس بملوك العرب -فانتبهوا إلى فعله- فأرسل إلى جميع عماله في الجزيرة، خاطبهم ألا تدعوا أحداً في ربيعة ومضر، ولا من حلفائهم ممن كان ذا رأي أو فارساً أو شاعراً أو خطيباً أو ذا نجدة أو ذا شرف وبسطة إلا أرسلتموه طوعاً أو كرهاً” .

فقتال الروم والفرس ليس بالهزل، هكذا تعلمنا من خلفائنا الراشدين -رضي الله عنهم- وإنما أريد أن أُؤكد لكم أن هذه الأمة أمة جهاد، وأن الجهاد جزء أصيل من هذا الدين ملازم لحياة هذه الأمة في جميع أطوار حياتها، ولا أدل مما ذكرت لكم، وهو غيض من فيض وقليل من كثير فارجعوا عباد الله إلى دين الله واتبعوا سنة رسول الله – صلى الله عليه وسلم -.

وقد يطول بنا الحديث لأهمية الموضوع وسنذكر أحوال الجهاد في هذا العصر الحاضر وما يخطط له الكفار ولكن سنصبر إن شاء الله حتى ننهي موضوعنا.

وأذكر لكم شوق صحابة رسولنا – صلى الله عليه وسلم – للجهاد، نماذج مختصرة، و إلا فالسيرة ملأى بحوادثهم رضي الله عنهم، في الحديث الصحيح في البخاري ومسلم وهذه رواية مسلم، يروي الحديث أنس بن مالك يقول: “غاب عمي أنس بن النضر عن أول قتال قاتل فيه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – الكفار -انتبهوا لما بعد هذا-فشق عليه ذلك” تأثر كيف لم يقاتل أعداء الله وكيف لم يذد عن هذا الدين، “فشق عليه ذلك” ، فالمهم مما في الحديث يقول سعد بن معاذ في الحديث: فرأى أنس بن النضر سعد بن معاذ، فقال: إلى أين يا سعد بن معاذ؟ الجنة ورب الكعبة أو الجنة ورب النضر إني لأجد ريحها من دون أحد.

فالجنة التي وعدنا الله سبحانه وتعالى، منّ على هذا المجاهد الصحابي -رضي الله تعالى عنه- أن يشممه رائحتها هنا في المدينة دون أحد.

وفي رواية أخرى: “واهاً لريح الجنة، إني لأجدها من دون أحد” ، أويجد الريح رضي الله عنه!

فهكذا كان صحابة الرسول – صلى الله عليه وسلم -، يتطلعون إلى الجنة ويشق عليهم ألا يجاهدوا في سبيل الله.

وكما مر معنا الحديث: “لولا أن أشق على المسلمين ما قعدت خلاف سرية تغزو في سبيل الله” ، أي أنه – صلى الله عليه وسلم – كاد أن يقضي معظم سنوات المدينة في الجهاد، ثم يكمل الحديث – صلى الله عليه وسلم – مقسماً: “والذي نفس محمد بيده لوددت أن أغزو في سبيل الله فأقتل، ثم أغزو فأقل، ثم أغزو فأقتل” . يود – صلى الله عليه وسلم – أن يقتل في سبيل الله، أي أن يكون شهيداً، وهو من هو – صلى الله عليه وسلم – صاحب الشفاعة العظمى والذي غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ومع هذا يتمنى أن يقتل في سبيل الله!

ليعلمنا أهمية الجهاد، وأهمية الشهادة في سبيل الله، وهو الذي بقتله ينقطع الوحي من السماء عن الأرض ومع هذا يتمنى أن يقتل شهيداً، وكفى المجاهد فضلاً وذخراً عند الله سبحانه وتعالى هذا الحديث الذي ذكره رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، أنه تمنى الشهادة، وأنه – صلى الله عليه وسلم – المفتدى بأمهاتنا وآبائنا يفتدي المجاهد بنفسه وبأمه وأبيه، هو المفتدى – صلى الله عليه وسلم -، لعظيم مكانة المجاهد يفتديه بأمه وأبيه، كما صح عنه في الحديث الذي عن عائشة بنت سعد، وفي عدة روايات يقول لسعد -رضي الله عنه- يوم أحد عندما حمي الوطيس: “ارم سعد فداك أبي وأمي” ، فداك أبي وأمي يا رسول الله، يفتدي المجاهدين في سبيل الله كما افتدى الزبير بن العوام في غزوة الأحزاب.

فهذا ديننا، وهذا منهج السلف الصالح، وما كان هذا ليعطل أمور الدين، فمن يدعي أن الجهاد يعطل أمور الدين فقد افترى على الله فرية عظيمة، وقد افترى على الخلفاء الراشدين، وجاء بشيء منكر مبتدع ما أنزل الله به من سلطان.

فانتشر الدين وانتشر العلم وكانت حياة الأمة جهاداً دائماً، فيها العلم وفيها بناء المساجد وفيها إصلاح الدين والدنيا فأمور الدين لا تتناقض ولا تتعارض، فكما ذكرت لكم كان العلماء من الصحابة -رضي الله عنهم- كأبي هريرة وكعبادة بن الصامت في جيوش المسلمين يعلمون الذين يدخلون في دين الله، يعلمونهم دينهم في أرض الرباط والجهاد وما أجمل أن يجتمع للمسلم جهاد ورباط في سبيل الله وطلب للعلم والخيرات، نرجو الله أن يمنَّ علينا بذلك وأن يحرض علماء هذه الأمة حتى يرفعوا راية الجهاد ونكون لهم تبعاً يعلمون الناس أمور دينهم بإذن الله.

وأقول يا إخوان: من أراد أن يتعرف على حقيقة إيمانه فلينظر هل يجد هذا الشوق الشديد كما وجده صحابة رسول – صلى الله عليه وسلم -، كما شق على أنس بن النضر، وكما أثبت الله سبحانه وتعالى من فوق سبع سموات شوق الصحابة يوم تبوك عندما لم يجد رسول – صلى الله عليه وسلم – ما يحملهم به: {تَوَلَّوا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ} .

هل تجدون هذا في أنفسكم؟

فإن كنتم تجدونه فاحمدوا الله وسيروا على بركة الله إلى أرض الجهاد.

وإن لم يكن كذلك، فابذلوا جهدكم ونقوا أنفسكم هنا وفي أرض الرباط فإن الله قد قال أنه يمحص الذين آمنوا في الجهاد، قوله سبحانه وتعالى في سياق آيات الجهاد: {وَلِيُمَحِّصَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ} ، نرجو الله أن نكون من الذين آمنوا.

وإن كانت الأخرى؛ أننا لا نجد هذه الروح الإسلامية والأخوة الإسلامية وروح الجهاد، فلم نجد في أنفسنا للجهاد مطلباً ولا عن القعود مهرباً ولا ننصر مسلماً ولا مستضعفاً فالحال خطيرة جداً.

ولكن لن أسألكم عن الأعذار فالأعذار كثيرة في واقع عشناه، معظم العالم الإسلامي عاشه وهو متأثر تحت ضعف الاستعمار.

فإن لم نجد ذلك رغم هذه الآيات الواضحة وسيرة السلف الصالح والأحاديث الصحيحة بأن الجهاد جزء ملازم ثم نجد في واقعنا اليوم أننا بعيدون جداً مع هذا الجهاد والجفاء شديد مع ذروة سنام الإسلام فإليكم الأسباب، وأهم الأسباب، ولن نسأل عن الأعذار لأنه ولا حول ولا قوة إلا بالله قد كثرت وتفنن الناس في استخراجها وهم لا يعلمون أن هذه من أشد الصفات التي وصف الله سبحانه وتعالى بها المنافقين.

فإياكم وأن تتشبهوا بهم، وأرجو الله أن يعيذنا وإياكم من أن نتشبه بهم، فكثرة الأعذار من صفات المنافقين، يقول سبحانه ذامًّا لهم: {وَجَاء الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللّهَ وَرَسُولَهُ} .

المعذرون كثيرو العذر والأعذار، نرجو الله أن لا نكون ممن كذب الله ورسوله.

{وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللّهَ وَرَسُولَهُ} أرجو الله أن لا تصيبكم هذه الآية وأن لا يكون فينا منافق.

  • Related Posts

    سوريا حصنٌ منهار وعبرة للمجاهدين فی اليمن

    سوريا حصنٌ منهار وعبرة للمجاهدين فی اليمن أيها الأمة المجاهدة ویا أهل الدعوة والجهاد في أرض اليمن، انظروا إلى أرض الشام المباركة التي قال عنها رسول الله صلى الله عليه…

    الجولاني الذي يرتدي ربطة العنق: من ادعاء الجهاد إلى عرض المسرح السياسي في عواصم الكفر

    الجولاني الذي يرتدي ربطة العنق: من ادعاء الجهاد إلى عرض المسرح السياسي في عواصم الكفر أين أبو محمد الجولاني؟ ذاك الذي كان يتحدث باسم الجهاد والإسلام يومًا. ها هو اليوم…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    سوريا حصنٌ منهار وعبرة للمجاهدين فی اليمن

    • من abuosameh
    • فبراير 3, 2026
    • 6 views
    سوريا حصنٌ منهار وعبرة للمجاهدين فی اليمن

    الجولاني الذي يرتدي ربطة العنق: من ادعاء الجهاد إلى عرض المسرح السياسي في عواصم الكفر

    الجولاني الذي يرتدي ربطة العنق: من ادعاء الجهاد إلى عرض المسرح السياسي في عواصم الكفر

    الصهاينة يبتلعون سوريا؛ فأين يقف الجولاني وأتباعه

    • من ezqassam
    • فبراير 3, 2026
    • 6 views
    الصهاينة يبتلعون سوريا؛ فأين يقف الجولاني وأتباعه

    رد الشيخ أبی محمد المقدسي على سجن مجاهدين اثنین في سوريا بتهمة قتل مجرم مرتد من النظام السابق

    • من alUrduni
    • فبراير 3, 2026
    • 6 views
    رد الشيخ أبی محمد المقدسي على سجن مجاهدين اثنین في سوريا بتهمة قتل مجرم مرتد من النظام السابق

    الصهاينة يتجولون في سوريا بينما يدور الجولاني وعصابته في فلك المشروع الأمريكي

    الصهاينة يتجولون في سوريا بينما يدور الجولاني وعصابته في فلك المشروع الأمريكي

    هل تمّ بيع سوريا بزجاجة عطر أهداها ترامب؟!

    هل تمّ بيع سوريا بزجاجة عطر أهداها ترامب؟!