محاضرة بعنوان :حال الجهاد، للشيخ أسامة بن لادن تقبله الله (2)
فما سبب قعودنا عن الجهاد وتشبهنا ببعض صفات المنافقين؟
أسباب كثيرة ولكن من أهمها:
أن هذا العالم الإسلامي بأجمعه من أقصاه إلى أقصاه، من مشرقه إلى مغربه، استعمر ودخله الغزو الفكري، بل إن هذا العالم الإسلامي بأجمعه لم ينجُ من الاستعمار المباشر بأجمعه إلا شمال اليمن وبلاد الحرمين فمكث الاستعمار في كثير من بلاد المسلمين خمسين سنة وبعضها مائة سنة بل بعضها قرنين من الزمان، فبذل جهده على أن يُخمد المقاومة المسلحة وهي عند المسلمين تسمى بالجهاد فبذل جهده في هذا.
بل يحدثني من أثق به من مشايخ المسلمين الذين كانوا في شمال أفريقيا، يقول: كان الفرنسيون يستأجرون من أبناء جلدتنا من المنافقين من يقف بيننا في المساجد، فإذا أردنا أن نحدث أو نفقه الناس في كتاب الجهاد في الفقه منعونا حتى أصبح ذلك عادة عندنا، إذا وصلنا عند كتاب الجهاد في الفقه أو في الحديث أن نقفز عنه ولا ندرسه للناس.
فنشأ في هذا الجو أجيال بعيدة عن الجهاد لم تر نماذج حية أمامها تجاهد في سبيل الله بل وجدوا الخنوع وما يخفاكم كيف يكون حال الاستعمار، والحمد لله الذي سلم هذه البلاد وشمال اليمن من الاستعمار، تنشأ أجيال في خنوع كامل وفي ذلة وفي استسلام كما حصل في القارة الهندية والتي فيها أكثر من ثلاثمائة وخمسين مليون مسلم ما بين باكستان وبنغلادش والهند، ثلاثمائة وخمسين مليون مسلم، فالهند فيها مائة وخمسون يحكمونهم الهندوس ولكن لا تجد فيها رائحة للجهاد في تلك الجزيرة بعد أن مكث فيها الإنجليز -أخزاهم الله- ما يقارب قرنين من الزمان، فأشعروا الناس أن الجهاد انتهى زمانه وعهده.
بل بثوا فيهم طوائف كالبهائية لا تؤمن بالجهاد جملة ولا تفصيلًا، وهكذا أثروا على معظم المسلمين في العالم الإسلامي، ونحن تأثرنا إما بالمجاورة والاختلاط أو بالغزو الفكري الإعلامي الذي ينتشر عبر موجات الهواء، فهذا من الأسباب الرئيسية، لأن الذل والخنوع هو قيد، ولو لم يكن هناك حديد كما قال الشاعر:
قيد العبيد من الخنوع … وليس من برد الحديد
فالخنوع والذلة شعور معنوي يمنع الإنسان في داخله وفي باطنه، يمنعه من قتال الكفار ومن دفع الضيم.
ولذلك لما كان عنترة وهو الفارس المشهور عندما هوجم بنو عبس، قال له أبوه: كرّ يا عنترة. قال إن العبد لا يحسن الكرّ، ولكن يحسن القلاب والصر، قال: كرّ وأنت حُر.
فلما زال ذلك الحاجز المعنوي والذل، خرج واسترد بعير بني عبس من أعدائهم، رجل واحد عندما زال عنه ذلك الذل.
فالذليل لا يستطيع أن يدفع الكفار.
وقد نما الذل فينا علمنا أم لم نعلم، ولا أدل من ذلك أن نرى إخواننا في فلسطين صباح مساء يذلون ويهانون ويعتدى على مسرى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ولا نحرك ساكناً، فما ذلك إلا من ذل الرَّبَى دون أن نشعر به، فالذليل لا يمكن أن يدفع الكفار وقد قيل: لا يدفع الضيم الذليل، فالذليل لا يستطيع أن يرفع الضيم عن ديار المسلمين ولا عن نفسه، وإياكم وأن تذلوا أبناء المسلمين، فوالله كل راع يذل رعيته إذا حمي الوطيس يجدهم أذلاء لا خير فيهم ولا نفع.
فإياك أن تذل، فقد استرعاك الله سبحانه وتعالى على أبنائك وأهلك، فإياك أن تذلهم فإن ذللت أمهم خرج الأولاد ذليلين، وإن ذللتهم هم كانوا أشد ذلاً، لا يعرفون معروفاً ولا ينكرون منكراً في الجهاد.
فأرجو الله سبحانه وتعالى أن يبعد عنا هذا الذل الذي أصابنا والطريق إلى ذلك ميسور إن شاء الله.
فمن أعظم الأسباب التي أصابتنا أننا نشأنا في جيل، بل نحن أبناء جيل ما عرفوا العزة والإباء الإسلامي، فالعزة لله ولرسوله وللمؤمنين.
ونهانا الله سبحانه وتعالى عن أن نهين أو ندعو إلى السلم فقال سبحانه: {فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ} .
الآن وبعد أن عرفنا أحد أهم الأسباب الرئيسية التي تمنعنا عن الجهاد رغم أنه يا إخوة والله العظيم الذي لا إله إلا هو أن أمر الجهاد في هذا الزمن ومنذ أن بعث الله رسوله – صلى الله عليه وسلم – وأمره بالجهاد لأنه واضح بين أوضح من الشمس في كبد السماء وقت الظهيرة ولكن كما ذكرت لكم، فلو ذهبتم إلى هذه القارة الهندية لا تستطيع أن تتحدث مع الناس في الجهاد كأنهم لا يعرفونه إلا من رحم الله، وقد شاهدنا في أفغانستان وهم على طول حدود طويلة أكثر من ألف كيلو ما أقل أهل المسلمين من تلك الديار، يأتي من هناك إلى هنا من أجل أن يطوف بالبيت العتيق وهو لا يعلم حديث الرسول – صلى الله عليه وسلم -، وحديث أبي هريرة الصحيح يقول -اسمعوا إلى ما يقوله علماء السلف رضي الله عنهم-: “والله لئن أرابط ليلة في سبيل الله أحب إلي من أن أوافق ليلة القدر عند الحجر الأسود” .
ليلة القدر خير من ألف شهر ولكن أجر الرباط أعظم من ذلك كله، فهم يتركون أجر الرباط لأنهم لا يعرفونه ولم يدرسوه، ويأتون إلى هنا، فالسبب الرئيسي: ذل أصابنا وينبغي أن يزول. ولكي يزول، لا تقرؤوا من كتب المحدثين إلا من رحم الله بالنسبة للجهاد وأحواله، فهم عاشوا في جو كالذي نعيشه، مضغوط على أفكارهم مهزومين روحياً ونفسياً إلا من رحم الله.
ولكن السبيل انتبهوا يا إخوة؛ أن ترجعوا إلى آيات الله سبحانه وتعالى وتفسيرها مما فسره صحابة رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، آيات الجهاد وأحاديث الرسول – صلى الله عليه وسلم – في الجهاد وهي كثيرة ميسرة فتجدونها في كتب الصحاح وتجدونها في رياض الصالحين وزاد المعاد، بكثرة ومُراجعة، ستجدوا كم هذا البعد الذي بعدنا وانحرفنا عن الجادة القويمة السليمة.
وعندما تقرؤون ذلك ستجدون أنفسكم وتعرفون الطريق المستقيم.
أما ما يصدر هذه الأيام من كتب عن الجهاد ما عرف غالب أهلها الجهاد ولم تغبر أقدامهم ولم يرموا بسهم في سبيل الله، فيختلط الأمر عليهم فيضلوا ويُضلوا.
ولذلك اشترط شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- على أن المفتي في أمور الجهاد ينبغي أن يكون فقيهاً من أهل الدين عالماً بأحوال الدنيا والجهاد، وتجدون هذا في مجموع الفتاوى الكبرى لابن تيمية المجلد الرابع في أخريات كتاب الجهاد تقريباً ص 605 أو ما شابه ذلك، يشترط أن يكون المفتي في أمور الجهاد ليس فقيهاً في أمور الدين فقط، بل ينبغي أن يكون عالماً بأمور الدين والدنيا وعالماً بحال الجهاد.
ولذلك اشترط ذلك ابن تيمية وهو من أبرز العلماء الفقهاء الذين جاهدوا في سبيل الله وكان له دور جوهري في دحر التتر عن ديار المسلمين، هؤلاء التتر الهمج الذين هجموا على ديار المسلمين حتى وصلوا بغداد وذبحوا فيها كما يقول ابن كثير عندما استكان الناس وكأنه أصابهم ما أصابنا أو أصابنا ما أصابهم، استنجد المسلمون في بيشاور بالخلافة العباسية في بغداد فلم يأبهوا لهم – كما نفعل اليوم بإخواننا في أفغانستان- ثم مشى جيش التتر حتى وصل كابول واستنجد المسلمون من هناك بالخلافة الإسلامية فلم يرسلوا لهم رجلاً واحداً.
وهكذا من شب على شيء شاب عليه، لم يشبوا على الجهاد ولم يعدوا له عدته فما زالوا في ذل وخنوع، وما تربوا على الجهاد تربوا على حمل الأقلام ولم يتربوا على حمل الأقلام والرماح، ورضوا بالصلح ونزلوا على ذمة الكفار وكانت مصيبة عظيمة وكارثة هائلة.
يقول ابن كثير: “فلما نزل المسلمون على صلح الكفار خان بهم الرافضي الوزير ابن العلقمي فقتلوا الخليفة وأخذوا بناته فاطمة وخديجة ومريم وهن حفيدات العباس بن عبد المطلب -رضي الله عنه- ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قتلوا القضاة وطلاب العلم وأشراف البلد وأشراف الجنود ورؤسائه، ثم مكث السيف يعمل في المسلمين أربعين يوماً فكان التتري يقتحم على المسلمين دورهم وقد فر المسلمون يقفلون على أنفسهم الأبواب كالخوالف، كالأطفال والنساء لأنهم تخلفوا ومكثوا دائماً مع النساء والأطفال فيكسرون عليهم الدور فيصعدون فيجدونهم في الأسطح فكانوا يذبحونهم على الأسطح وكانت ميادين بغداد تسكب دماً ولا حول ولا قوة إلا بالله، حتى أن أقل الروايات تذكر أنه قتل من المسلمين ثمانمائة ألف في بغداد.”
وأما العلم الذي لم يُعمل به ففي العلم أحاديث الجهاد وفي العلم آيات الجهاد، لكنهم لم يعملوا بها فأخذوها ودفنوا بها في النهر واستخدموها حتى تعبر عليها قوافلهم أخزاهم الله.
ونفس الأحداث تقريباً في ذلك العصر تمر بالمسلمين في الأندلس.
فاعتبروا يرحمكم الله واتعظوا بمن قبلكم قبل أن تكونوا عظة لمن بعدكم.
في بلاد الأندلس تفرق المسلمون وكثر الاختلاف، وخنعوا وذلوا حتى جاءهم فرديناند وإيزابيللا فقتلوا في المسلمين مقتلة عظيمة وأكملوها بدواوين التفتيش وقُتل من المسلمين بالملايين، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وأما كتبهم التي لم يعملوا بها، فالعلم وأهم العلم الإيمان، والإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل، فالعلم الذي لم يُعمل به رغم أهميته وضرورة أخذه، عندما لم يعملوا به، أحضروا كتب المسلمين وأحرقوا المسلمين بكتبهم في الساحات ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وسقطت الأندلس قبل خمسة قرون من اليوم وكان آخر الخلفاء الذين فيها ترك قصر الحمراء وسلّمه للكفار وخرج، ثم بعد أن سار مسافة نظر إلى الحمراء وإلى قصوره ودوره فبكى وإلى الآن تسمى هذه المنطقة بزفرة المغربي فقالت له أمه عائشة:
ابكِ مثل النساء ملكاً مضاعًا … لم تحافظ عليه مثل الرجال
ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وانتهى عهد الإسلام من الأندلس!
فأين الغيرة الإسلامية على دين الله؟
أزيل الإسلام من الأندلس منذ خمسة قرون، وفي هذا أكبر الحجة والدليل على من يتعلل بأعاليل وأضاليل لا تنجيه بين يدي الله سبحانه وتعالى وإنما تلبس عليه.
فيا إخوتي والله إني لكم ناصح شفيق رحيم، أخشى عليكم ما أصاب إخوانكم من قبل.
فكثير من الناس اليوم يتعلل بأمور لم نعلم من أين أتت، كانت موجودة على عهد الصحابة كل هذه الأعمال: بناء المساجد كان موجوداً وسقاية الحجاج كانت موجودة والأهل والأموال والدور وطلب العلم وحفظ القرآن ما تعلل بذلك أحد من الصحابة؛ فأن تتمالأ الأمة كلها بهذه الأعذار والله إنها لمصيبة عظيمة.
ويذكرون أن هناك أولويات قبل الجهاد.
أأنتم أشد غيرة من إخوانكم الذين سبقوكم؟
وخير القرون قرن رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، وما يأتي زمن إلا والذي قبله خير منه، فهم كانوا خيراً منكم.
واسمعوا؛ خمسمائة سنة والأولويات لم تنته ولم يرجع المسلمين شبراً واحداً من أرض الأندلس.
فمتى تنتهي هذه الأولويات؟
أعندما نلقى الله سبحانه وتعالى عند قيام الساعة؟
أعندما يعرض المسلمون ويمرون على الصراط ويرون ناراً شديد لهبها شديدة حرارتها؟
أعند ذلك اليوم تنتهي الأولويات؟
فاتقوا الله يا إخوان، وما هذه إلا تلبيسات يلبس بها الشيطان علينا فأرجو الله أن يمن علينا بالرجوع إلى سبيله المستقيم.
وأما فلسطين حديثنا عنها قبل أن ننتقل إلى الجهاد في أفغانستان:
فقد أخذت فلسطين في نهاية القرن الخامس الهجري عام 492 هـ، جاءت حملة صليبية حاقدة على الإسلام والمسلمين وذبحوا في بيت المقدس وفي ساحاته أكثر من سبعين ألفاً حتى أن الغزاة الصليبيين أخزاهم الله كانوا يجدون مشقة في بيت المقدس من روائح القتلى ومن كثرة الدماء التي سالت، حتى أن مؤرخي الكفار أنفسهم كانوا يقولون: أنه كان جنود الجيش الصليبي يمشون في دماء المسلمين إلى أنصاف سيقانهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وهكذا لا يتخلف وعد الله ووعيده؛ عندما نترك الجهاد يصيبنا الذل الذي أخبرنا عنه – صلى الله عليه وسلم -، حيث يقول – صلى الله عليه وسلم: “إذا ضن الناس بالدينار، وتبايعوا بالعينة، واتبعوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد سلط الله عليهم ذلاً” ، فهذا جزء أصيل من هذا الدين متى تركناه يتسلط علينا الذل، أو حتى نرجع إلى ديننا.
فما يقارب تسعين سنة والناس كحالنا اليوم في شغل عن الجهاد، بل حتى المدن القريبة من القدس كان لا همّ لأهلها إلا أن يزرعوا مزارعهم ويحصدوا مزارعهم. إلى أن منَّ الله على هذه الأمة وحملت راية الجهاد على يد صلاح الدين -رحمه الله- فاسترجع بيت المقدس بعد إحدى وتسعين عاماً.
فبالجهاد تُسترجع حقوق المسلمين، وبالجهاد ينصر هذا الدين، وبالجهاد فتح عمر -رضي الله عنه- مسرى رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، وبالجهاد استرجعها صلاح الدين، وبالجهاد فتحت مكة في زمنه – صلى الله عليه وسلم -، وأصبح البيت العتيق تحت ظلال الدولة الإسلامية. وما ترك المسلمون الجهاد في زمن من الأزمنة إلا وأصابهم ما توعدهم الله.
والآن يا إخوة، ما واجبنا نحو دماء المسلمين في أفغانستان ونحو دماء المسلمين في فلسطين ولا سيما أننا قد علمنا كيف الرجوع إلى هذا السبيل المستقيم، سبيل الجهاد الذي بيَّنه لنا رسولنا الله – صلى الله عليه وسلم – والصحابة.
وأحب أن أشير إلى أن الشُّبه التي يخرجها شياطين الإنس والجن لا تعد ولا تحصى، فإياكم والنظر إليها، فإياكم والنظر إلى هذه الشُّبه، ولكن انظروا إلى أمر الله سبحانه وتعالى: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ} .
نقاتلهم، لا نتلكأ ولا نتوانى، ومن استشار قاعداً قَلّ أن يفلح ولكن اذهبوا بأنفسكم وغبروا أقدامكم في سبيل الله واحرسوا في سبيل الله وأعدوا العدة لنصرة إخوانك، فهب أنه فتح باب الجهاد في فلسطين وبإذن الواحد الأحد سيفتح، ماذا أعددت لو أخبرناك أن الجهاد فتح الآن في فلسطين؟ هل أعددت لذلك شيئاً؟
أما سمعت عتاب الله سبحانه وتعالى وذمه للمنافقين الذين لم يعدوا للجهاد عدة، حيث يقول سبحانه وتعالى: {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِن كَرِهَ اللّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ} إياكم والتشبه بصفات المنافقين فمن صفاتهم أنهم لا يعدون للجهاد عدة.
والجهاد يشمل الأمة الإسلامية بأجمعها، لا يُستثنى من ذلك إلا من عذر الله: الأعمى والأعرج والمريض وأصحاب الأعذار.
فأعدوا أنفسكم -يرحمني الله وإياكم- قبل أن يصيبنا الله بقارعة كما جاء في معنى حديث رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أنه قال – صلى الله عليه وسلم: “من لم يغزُ ولم يخلف غازياً في أهله بخير أصابه الله بقارعة قبل يوم القيامة” ، وفي رواية: “ولم يجهز غازياً” .
وذم الله المنافقين وسمى القعود عن الجهاد هو عين السقوط في الفتنة، وكانوا يتعذرون: شغلتنا أموالنا وأهلونا، ويقولون إن بيوتنا بعورة. ومن أعجب الأعذار عذر الجدّ بن قيس عندما رفض أن يذهب إلى غزوة تبوك فأنزل الله سبحانه وتعالى به عندما طلب الإذن بالقعود قال سبحانه: {وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلاَ تَفْتِنِّي أَلاَ فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا} . نرجو الله أن لا نسقط في الفتنة.
وبالنسبة لأفغانستان، حتى تعلموا أهمية الجهاد أقول لكم ما حصل في أفغانستان في الفترة الأخيرة وما يتحدث الكفار عن السلام الزائف، انتبهوا معي يا إخوة:
في الحرب العالمية الأولى؛ الألمان النازيون أتعبوا العالم ودوَّخوا الروس ودوَّخوا حلفاء الأمريكان، ثم خلال ربع قرن قامت الحرب العالمية الثانية، فلما انكسر الألمان رغم أنهم كثيرو العدد وهم من الدول الصناعية قرر الكفار أن يقسِّموا دولة الألمان إلى قسمين: شرقية وغربية، وأن تكون دولة منزوعة السلاح لا سلاح فيها.
ذكرت هذه المقدمة حتى تعلموا أهمية الجهاد وما يخطط الكفار الآن للجهاد.
فهؤلاء الشعث الغُبر، المجاهدون الضعاف، الذين أقدامهم حافية ولكن جباههم عالية، لا تخضع ولا تسجد إلا لرب العالمين، أبوا خلال هذه السنوات الطويلة أن يلينوا لهؤلاء الكفار، وقد حاول الكفار بشتى جهدهم، شرقيهم وغربيهم، أن يُخضعوا المجاهدين وأن يحتووا الجهاد، وخرجت الصحافة المشبوهة تتكلم أن الجهاد هو بين الروس والأمريكان وهذا حال من يريد أن يثبط المسلمين عن الجهاد. فأبى المجاهدون، وقد كنت معهم في إسلام آباد في الأحداث الأخيرة عندما جاء كفار الغرب وعلى رأسهم دولة أمريكا أخزاهم الله، جاؤوا يريدون أن يضغطوا على المجاهدين حتى يوقفوا الجهاد، فاسمعوا إلى مواقف هؤلاء رحمهم الله في الدنيا والآخرة:
جاء هذا الخبيث (أرماكوست) يقول للمجاهدين: نحن اتفقنا مع الروس على أن يخرجوا وينبغي عليكم أن تعطوهم الفرصة حتى يخرجوا وأن توقفوا القتال. بعد تسع سنوات من القصف المتواصل في الليل والنهار حتى أحرقوا أفغانستان، استيقظ الضمير الأمريكي الكافر كذباً وزوراً، وإنما عرفوا خطر الجهاد وأن المجاهدين بدؤوا يشبون عن الطوق فأرادوا إخماده، فاسمعوا إلى جوابهم -جواب قادة الجهاد جزاهم الله خيراً- قالوا لهم: “نحن عقدنا العقد مع الله سبحانه وتعالى،”
واستشهدوا بقوله سبحانه وتعالى: {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ} فقالوا له: “نحن عقدنا العقد مع الموت، ومن يعقد العقد مع الله لا يفكر لا في روسيا ولا في أمريكا، اتفقتم أو لم تتفقوا فالأمر لدينا سواء، فلا تساوون جناح بعوضة عند قدرة الله سبحانه وتعالى” .
الله أكبر! فردوهم خائبين من حيث عادوا، رجعوا بخفي حنين.
وعزم المجاهدون على استمرار الجهاد، وبدؤوا يدخلون ما تبقى لديهم من أمور ومن عتاد في باكستان إلى داخل أفغانستان.
والأشد والأدهى من هذا، أن يتوسط بعض رؤساء الدول الإسلامية والعربية حتى يضغطوا على حكومة باكستان حتى تضغط على المجاهدين وتوقع على الاتفاقية وتقفل الحدود أمام الجهاد، فمن رد المجاهدين على ذلك قالوا: “إن تقفل الحدود الباكستانية وتقفل أبواب الأرض؛ فإن أبواب السماء مفتوحة” .
نرجو الله أن يمنَّ الله عليهم بالنصر والثبات، آمين.
وأما السلام، فيكفيكم عبرة وعظة ما أصاب إخوانكم في فلسطين، عشرات السنين منذ أن وعينا على هذه الأرض، مندوب يذهب ومندوب يرجع، مشروع السلام والسلام الدولي، وهذا لا يجوز شرعاً انتشاره ولا ترديده بين المسلمين لأنه كلام الكفار يشيعونه بين المسلمين حتى يتخاذلوا.
اسمعوا إلى قول الشاعر الذي جرّب الأحداث هناك يقول:
سيحدثونك يا أُخيَّ عن السلام
إياك أن تُصغي إلى هذا الكلام
صدقتهم يوماً فآوتني الخيام
فلكم في ذلك عبرة يا إخوة الإسلام.
فكذب وزور، عندما رأوا أن المجاهدين سيحكمون بإذن الله دولة الإسلام، ويعيدون إلى هذه الأمة الخلافة التي أسقطها الصليبيون، بدأ الشرق والغرب يجتمعون سوياً على هذا الدين: فما ننام عنكم وأنتم غافلون؟!
عجيب أمر هؤلاء المسلمين، يخططون لكم ليل نهار حتى تستمروا في الذل والهوان ولا تستيقظون!
كأنما الواحد منا ترس في آلة من الصباح على المساء لا يدري ما يحاك حوله.
فاتقوا الله في أنفسكم، اللهم اجعلنا من المتقين.
ولعلكم سمعتم اليوم أن مندوب الأمريكان أخزاهم الله ومندوب الروس قالوا أننا سننسحب من أفغانستان سواءً وقعت الاتفاقية أو لم تُوَقع، فإياكم أن تصدقوا إلى كلامهم، إياكم ثم إياكم أن تقرؤوا الصحف فتصدقوا وتخذلوا إخوانكم، فهذا من الحرب الإعلامية.
فنحن في الداخل بفضل الله مع إخواننا المجاهدين نعلم خفايا الأمور، فما هذا الذي يصدرونه إلا مخادعة ومراوغة كما راوغوا إخواننا من قبل في بخارى بلد البخاري نرجو الله أن يردها إلى ديار المسلمين، لما وجدوا قوة الإسلام هناك وقوة الجهاد أخذوا يلعبون بالحل السلمي وقالوا لهم أنتم أحرار في منطقتكم ولكم الحكم الذاتي ونحن سنرجع وانسحبوا فعلاً، وما هي إلا فترة من الزمن حتى ألف الناس الركود والدعة وأصبحوا يصلحون أموالهم وبيوتهم وإذ يغدر بهم الكفار فيهجمون عليهم كرة واحدة وأخذت بخارى، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
فما يدبر الآن لأفغانستان شيء شبيه بهذا، فأفغانستان حدودها الشمالية وولاياتها الشمالية محاذية للولايات الإسلامية الجنوبية لروسيا، لا يفصل بينهما إلا نهر جيحون، نهر واحد فقط، فأهل المناطق الشمالية في أفغانستان يتحدثون نفس اللغة التي يتحدثها أهل الأوزبك في جنوب الولايات المحتلة الإسلامية، بل كثير منهم أبناء جد واحد، فأشكالهم هي واحدة ولغتهم واحدة يتحدثون بالفارسية وبالأوزبكية، إلا أن أولئك الذين في الجمهوريات المحتلة كثير منهم ولا سيما الذين في المدن قد تشربوا الشيوعية ودخلوا في الجيش الروسي فالخدعة هي فيما يلي:
يخرج الروس الجنود الروس الحمر من وسط كابول أمام الإعلام العالمي ليخدعنا ويدخل من الجهة الأخرى -بل قد أدخل وانتهى الأمر- من هؤلاء الأوزبك الذين تشربوا الشيوعية ويدخلهم ليس في ملابس الجيش الروسي وهم من الجيش الروسي، بل يدخلهم في ملابس المليشيات الأفغانية، ويعلمونهم أن يكذبوا على الناس ويقولون للناس نحن من الولايات الشمالية أوزبك، نحن من بلخ وتخار ومن جوزجان إلى أن منّ الله على المجاهدين وأسروا منهم مجموعة، فأثناء التحقيق كان المجاهدون يظنون أنهم من الأوزبك من أهل الشمال فإذا بهم جنود في الجيش الروسي وافتضح أمرهم واتضح والحمد لله.
فإياكم أن تصدقوا أن هناك سلام، إلا أن تسمعوا من أئمة المسلمين الذين لا غبار عليهم.





