محاضرة بعنوان :حال الجهاد، للشيخ أسامة بن لادن تقبله الله (3)
فكيف السبيل إلى الجهاد بعد أن علمنا أن الجهاد كان ملازماً للخلافة الراشدة، بل من العهد المدني إلى أن التحق الخلفاء الراشدون وتوفاهم الله سبحانه وتعالى، وقلنا أن أفضل سبيل هو الرجوع للمعين الصافي: كتاب الله وسنة رسوله – صلى الله عليه وسلم – التي تتحدث عن الجهاد وكذلك فعل السلف الصالح -رحمهم الله- وذكرنا خلال ذلك سبب الذل الذي أصابنا والخنوع الذي أصاب الأمة الإسلامية.
والآن كيف السبيل لكي نعد أنفسنا للجهاد وحتى نكون بصدق وحق متبعين لمحمد بن عبد الله – صلى الله عليه وسلم -؟
وأبشركم بحديث رسول الله – صلى الله عليه وسلم – الذي يزيدكم عزماً وتصميماً على الاستمرار والمضي في طريق الجهاد، فيخبر سبحانه وتعالى أن الجهاد ماض إلى يوم القيامة، ويخبر -انتبهوا يا إخوة – صلى الله عليه وسلم – أنه من أبرز صفات الطائفة الناجية المنصورة التي يبقى أفرادها إن شاء الله إلى يوم القيامة وهم تبع لمحمد – صلى الله عليه وسلم -، يخبر أن أهم صفاتهم هو الجهاد فيقول – صلى الله عليه وسلم – في الحديث الصحيح في مختصر صحيح مسلم للمنذري، يقول: “لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على أمر الله قاهرين لعدوهم -انتبهتم إلى هذه الصفة- لا يضرهم من خالفهم حتى تأتي الساعة وهم على ذلك” ، أو كما قال عليه الصلاة والسلام.
فهل نحن نقاتل على أمر الله قاهرين لعدونا حتى نكون من الطائفة الناجية المنصورة؟
أناشدكم بالله أن تراجعوا أنفسكم، هل هذه الصفة تنطبق علينا؟
أم ينبغي أن نسعى بالجهد الجهيد وأن نبذل في ذلك الغالي والنفيس حتى نكون ممن تنطبق عليهم هذه الصفة.
والسبيل إلى ذلك، فمن فضل الله أن هناك الآن سبيلاً ميسراً ريثما ينفتح بإذن الله سبيل أيسر منه في هذه البلاد، بلاد الحرمين نرجو الله أن يحفظها وأهله، وأن يحفظ علينا بيته الحرام ومسجد نبيه – صلى الله عليه وسلم -.
فأما السبيل الموجود الآن فهو الذهاب على باكستان ومنها إلى أفغانستان، وفي باكستان بفضل الله لا زال يوجد للمسلمين معسكرات يعدون فيها العدة التي أمر الله بها والخطاب موجه للمؤمنين: {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ} أمرٌ لكم أن تعدوا العدة.
فهناك بإذن الله يتدرب المسلم ويتفقه في بعض أمور دينه في مدة ما يقارب خمسة وأربعين يوماً، فإن لم تستطع فبما استطعت: {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا} ، ولا نحاسب الناس، فالله سبحانه وتعالى الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور هو الذي يتولى ذلك وإن لنا الظاهر.
ثم بعد ذلك، وهذه المعسكرات فيها إخوانكم من المسلمين العرب المدربون والذين يقومون على شؤونها من ألفها إلى يائها، إخوانكم الذين سبقوكم لنصرة هذا الدين، فالحقوا بالركب: {لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ} ، فأدركوا وكونوا من السابقين لهذا الخير العظيم.
ثم بعد ذلك تدخلون إلى داخل أفغانستان، وهناك في داخل أفغانستان معسكرات للمجاهدين عامة، وللإخوة العرب خاصة، يتهيأ فيها الأخ على جو القتال، حيث أن النقلة بعيدة جداً من المدرسة أو من الجامعة أو الوظيفة فجأة إلى تلك المناطق، وفجأة إلى ذروة سنام الإسلام التي لرسولنا – صلى الله عليه وسلم – منها أعظم الحظ والنصيب، يتهيأ فيها لمدة شهر أو شهرين، ويتدرب على الأسلحة عملياً، ومن فضل الله جميع الأسلحة المتوفرة في المنطقة تلك موجودة عند الإخوة.
ولعلنا نذكر لكم إن شئتم بعض ما قدر الله سبحانه وتعالى للإخوة أن يصدوا أكبر هجوم على أهم ممر لإدخال المدد إلى داخل أفغانستان، فهذا طريق، وقد سمعنا قبل فترة أنه في هذه البلاد نرجو الله أن يمن علينا بالأمن والسلام وأن يحفظ هذين الحرمين ووالله أُكثر من الدعاء لخوف وقلق شديد يصيبني عليهما في الحالة التي نحن فيها وسأذكر لكم ذلك السبب.
والطريق الثاني كما سمعنا أن ولي الأمر وخادم الحرمين في هذه البلاد ذكروا أن مشروع تجنيد المسلمين في هذه البلد على وشك الموافقة عليه، فنرجو الله أن يخرج هذا المشروع ونتعلم على الجهاد في هذه الأرض ونذود عن ديار المسلمين وعن آخر معقل من معاقل الإسلام، عن مهبط الوحي والأماكن التي جاهد فيها الصحابة -رضي الله عنهم- ومن كان له جهد أو ياحبذا لو تذهبوا وتكتبوا أسماءكم، وتشعروا أولياء أمورنا باستعدادنا لأن نكون جنوداً للدفاع عن هذا الدين وللدفاع عن هذا الوطن الذي كان مسقط رأس رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وهو قبلة المسلمين، وكم ستكون مصيبة المسلمين ولا حول ولا قوة إلا بالله.
فلما تركنا الجهاد تجرأ علينا أبناء القردة والخنازير، ولا يخفاكم التهديد الذي أخرجه بنو إسرائيل في الأيام الماضية
فيا إخوتي هيئوا أنفسكم، فمن لم يستطع أن يمكث هناك طويلاً فليكن جندياً مطيعاً لنصرة هذا الدين ولحماية هذه البلاد.
فهذه هي الطريقين التي أرشدكم إليها وأنصحكم بها، فأسرعوا وسارعوا قبل أن يأتيكم مرض أو فقر منسٍ أو الدجال أو الساعة والساعة أدهى وأمر، وقدموا لأنفسكم بين يدي الله، حرس ليلة في سبيل الله ورمي سهم في سبيل الله.
هذا ما أردت أن أقوله لكم.
وأما عن المسجدين، عن الحرمين، فقد حدثني من أثق به عن أبي محمد بن لادن -عليه رحمه الله- وقد شرفه الله بأن يكون المقاول أو المتعهد الذي يبني المساجد الثلاثة التي تُشد إليها الرحال، فله الحمد والمنة على هذا الشرف العظيم وجزى الله خيراً من أوكل إليه بناء هذه المساجد، فكان رحمه الله يبني ويوسع ويرمم في المسجد الأقصى، فلما رأى حال المسلمين هناك -كما يحدثني من أثق به- كان والله يتوقع بهذا المسجد الأقصى وكان يحذر الناس من ذلك وينبههم للحالة التي كان فيها المسلمون، فقد كان انتشر -ولا حول ولا قوة إلا بالله- البعد عن هذا الدين والالتزام بهذا الدين، وما هي إلا سنوات -ولاحول ولا قوة إلا بالله- أخذوه، نرجو الله أن يرجعه على أيدينا.
فحافظوا على ما تبقى بأن تعدوا العدة وتكونوا جنوداً مخلصين وكذلك إن شاء الله نذهب إلى فلسطين.
أقول هذا القول وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المؤمنين من كل ذنب فاستغفروه إنه غفور رحيم.
الحمد لله هنا بعض الأسئلة من إخوانكم نجيب عليها إن شاء الله، معظمها تدور عن كيف يستطيع المسلم الراغب في الجهاد أن يذهب إلى الجهاد.
• يسأل الأخ: كيف يستطيع المسلم الراغب في الجهاد أن يذهب إلى أفغانستان؟
– الأخ الراغب -بإذن الله- يمر على هيئة الإغاثة هنا أو في الرياض -من فضل الله- تيسيراً من الأمير سلطان جزاه الله خيراً لأمور الإغاثة والجهاد يعطى تخفيض 75% من قيمة التذكرة، فيأخذها للجنة الإغاثة ويذهب إلى إسلام آباد، وهناك في إسلام آباد في الفترة هذه الماضية يوجد أخ بصفة دائمة يستقبل أي أخ يأتي بان في سيماه أنه من أهل الجهاد يستقبله ويأخذه إلى أرض الجهاد، أي أخ يأتي على الطائرة يستقبله ويذهب به إلى بيشاور، لكن تيسيراً، إذا وصلت إلى بيشاور الأمر سهل بأي سيارة تذهب بها وهناك تسأل عن المجاهدين، فشهرة الجهاد في بيشاور أعلى أو أكثر من أن توصف، يأخذك بإذن الله إلى مكاتب المجاهدين من فئة الإخوة الأفغان، وكذلك مكتب الهلال الأحمر السعودي، والهلال الأحمر الكويتي، ومكاتب الإخوة العرب، فالأمر ميسر جداً فيما لم تجد أحد هناك، أي تاكسي قل له أريد الهلال أو أريد مكتب المجاهدين، تصل بكل يسر وسهولة إن شاء الله إلى الجهاد، ومن ثم يأخذونك.
• يقول: كيف نذهب والحدود ستقفل أو أقفلت؟
– إخواني تعلمنا في هذا الجهاد أن نؤدي الذي علينا، لا نسمع الأخبار من بعد ونجلس أو نقعد، لو أخبرتم أن الطريق مقفل اذهب إلى أن ترى الطريق مقفلاً، عندما تذهب هذه الروحة أو الغدوة في سبيل الله والتي هي خير من الدنيا وما فيها هذا أجر وفضل عظيم ثم عندما تصل إلى هناك يهديك الله سبحانه وتعالى إلى طريق تصل به إلى الداخل، كما قال سبحانه: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} .
وكما قال سبحانه: {وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا} .
فمن فضل الله في طرق أخرى غير التي تذهب بها الدابة أو السيارة، تقول لإخوانك يوصلونك إلى الجهاد، فهذا الجهاد لرب الأرباب هو ييسر طريقه بإذن الله، أنت اعقد النية والصدق وستصل بإذن الله.
• يقول: أغلقت بعض معسكرات التدريب؟
– فتح غيرها من فضل الله، وهنا لو نذكر لكم: كان للإخوة أكثر من معسكر للتدريب في بيشاور، بعلم الحكومة الباكستانية، وبلغ عدد الإخوة أكثر من سبعمائة أخ، حتى تعلموا ما هو الجهاد وكيف يخاف منه الكفار، سبعمائة أخ معظمهم من عامة المسلمين ليسوا على جانب كبير من العلم، وإنما سمعوا حديث أو حديثين أو آية وذهب للجهاد ومن شتى بقاع العالم الإسلامي، من المغرب إلى الفلبين وأندونيسيا مروراً بالدول العربية، فهؤلاء على اختلاف مشاربهم ومناطقهم، لما أصبح لهم معسكر هال الكفار ذلك وضغطوا على حكومة باكستان فجأة أن تقسم معسكر المجاهدين العرب حتى تعلموا ماذا يعني الجهاد في سبيل الله للكفار فهم يخشونه أشد الخشية ومن فضل الله فتحت معسكرات أخرى على الحدود وفي داخل أفغانستان، ليس لأحد من الكفار عليها سلطة أو ولاية والحمد لله.
• يسأل أخونا: ويقول إذا أراد أن يذهب ويتفرغ للجهاد يريد أن يأتي بأهله؟
– أرجو الله أن يكتب ذلك في ميزانه يوم القيامة يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، لكن في فترة الشهرين القادمة ننصح بأن يبقي أهله هنا ويذهب هو حتى تتضح الأمور أكثر إن شاء الله ويرتب أمورهم قبل أن يأتي بهم إلى بيشاور.
• يقول: هل يجوز أن أذهب إلى أرض الجهاد ووالدي غير راضيين؟
– المشكلة عامة يا إخوان، وإن صحابة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – كان يتسابق الوالد مع ابنه، هذا الصحابي الجليل عبد الله بن حرام يوم أحد، يقول جابر -رضي الله عنه- وهو من كبار رواة الحديث يقول يا بني لا بد من أحدنا أن يبقى عند أخواتك بنات عبد الله رضي الله عنه وما كنت-اسمعوا- بالذي أؤثرك بالجهاد مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، فيذهب قبله.
فأقول يا أخي تقنع أباك وتذكرهم بالذل الذي أصاب المسلمين وبهذه الروح الانهزامية، وإن كان قد سُجِّل في صحائفهم في الدنيا والآخرة أن فلسطين ومسرى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أُخذ في عهدهم فليُكفِّروا عن ذلك وليتقربوا إلى الله سبحانه وتعالى بإرسال أبنائهم يكونوا لهم ذخراً في الدنيا والآخرة، وعليك بقراءة قصة أم سلمة -رضي الله عنها- ففيها عبرة، فقد رقّ لها قلوب الكفار، مكثت ما يقارب حولاً كاملاً تبكي في أبطح مكة إلى أن رقت قلوب الكفار وأذنوا لها بالهجرة.
• أرجو إيضاح شروط الجهاد.
– شروط الجهاد الإيمان، تؤمن بالله سبحانه وتعالى هذا من أهم شروط الجهاد، وهناك تتعلم أمور الجهاد العسكرية، وصح عنه – صلى الله عليه وسلم – أن جاءه رجل مقنع بالحديد قال: “يا رسول الله أقاتل أو أسلم؟ قال: بل أسلم ثم قاتل، قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، وذهب فقاتل حتى قتل، فقال – صلى الله عليه وسلم:” عمل يسيراً وأجر كثيراً “وهو لم يركع لله ركعة واحدة.”
• هل يجوز أن يذهب إذا كان عليه دين؟
– يقول الرسول – صلى الله عليه وسلم: “من لم يغزُ أو يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق” حديث صحيح.
ويقول: “من لم يغزُ أو يجهز غازياً أو يخلف غازياً في أهله بخير أصابه الله بقارعة قبل يوم القيامة” .
فتحبب أخيك الذي له الدين بالجهاد ويصبر عليك، وإن توفاك الله تكون في ميزان حسناته، ترضيه إن شاء الله ويذهب ويلين قلبه للجهاد والأمر ميسر فقد صح عنه – صلى الله عليه وسلم – عندما كانت الأمة تجاهد أرسل إلى بني لحيان من هذيل لينبعث من كل رجلين أحدهما والأجر بينهما، إنسان يذهب والآخر يصرف على أهله وعلى أهل أخيه في الله، وهكذا العلماء.
• أخونا يسأل سؤال -عدم المؤاخذة- يقول لمَ لا تعلن الدول الإسلامية جميعها الجهاد وترفع راية لا إله إلا الله؟
– ما ترفع راية لا إله إلا الله إلا في البلدين -ذكرت لك- التي لم يغزهما الاستعمار: بلاد الحرمين، ويطبقون الإسلام في اليمن، وأما الاستعمار الصليبي الذي خرج من الإنجليز والفرنسيين وما شابههم من ديار الإسلام فقد خرج ووصل أمر المسلمين إلى طغاة عصاة فجرة كفرة يحكمون المسلمين بغير ما أنزل الله، ألا تنظرون حولكم، شمالكم وجنوبكم، هذه بعثية وهذه اشتراكية وهذه ماسونية وهذه شيوعية فلم يبق إلا أنتم لا يُنام عنكم وأنتم غافلون، لكن ابدؤوا نرجو الله أن يحفظ ما بقي ونسترجع ما فاتنا.
• يقول: ما مصير الإخوة بعد نهاية الجهاد؟
– ما ينتهي الجهاد، ماضٍ إلى يوم القيامة، فإن خرج الروس من أفغانستان -بإذن الله- تكونون قد استعددتم وأعددتم العدة لفلسطين وإن خلصنا من فلسطين فهذه بخارى وسمرقند وأكثر من خمسين مليون نسمة من الجمهوريات الإسلامية المحتلة من الاتحاد السوفيتي فستسير ويتوفاك الله ونرجو لك الشهادة قبل أن نخلص مما علينا.
• يقول: هل يجب الجهاد العسكري على من يقوم بجهاد فكري مع قلة من يجاهد فكريًّا؟
– الجهاد عام، والله سبحانه وتعالى افترض علينا الجهاد عام: بالسنان وبالبيان وباللسان وبكل ما يستطيع الإنسان، ما حصل تفريق يجاهد بحسب استطاعته في كل مجال إن شاء الله.
طيب يا إخوة نرجو الله سبحانه وتعالى أن يمن علينا وعليكم بالجهاد وأن نكون من المجاهدين وأن يحشرنا مع نبيه – صلى الله عليه وسلم – ومع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا.
وصلى الله وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.





