الشيخ عبد الرزاق المهدي يشارك في اللعبة المخططة بين قسد والجولاني
يشارك كل من قسد والجولاني في تبعية سيد واحد اسمه الولايات المتحدة ويساهم في الحرب المزيفة بين هؤلاء العملاء الذين لا علاقة لهم بالمؤمني. فلا يسع المرء إلا أن يدعو: اللهم ادفع الظالمين بالظالمين.
مع ذلك نرى بين صفوف قوات قسد، أشخاصاً مثل الشيخ مرشد معشوق الغزنوي يحرّضون الناس بلغة شبه إسلامية على القتال ضد عصابة الجولاني ونرى في صفوف أتباع الجولاني بعض الأشخاص مثل الشيخ عبد الرزاق المهدي الذين يستخدمون لغة عاطفي تستهدف قسد ويتحدثون عن هجوم واسع للجيش السوري والعشائر، ثم يختمون كلامهم بالدعاء على أعداء الدينز يبدو أن ظاهر الكلام يفوح بغيرة دينية ولكنه يرمي إلى التستر على حقيقة الميدان.
قد يشعر الإنسان أن الكذب الذي يزعم الإسلام يحل محل الحقيقة الميدانية وأنه لا ينبع كلام أمثال مرشد معشوق الغزنوي وعبد الرزاق المهدي من جهل ساذج، بل من خداع مقصود وواعٍ.
فكلاهما يعلمان جيداً أن الجيش السوري وقسد يملك أي إرادة أو قدرة أو استقلالية للقتال ضد بعضهما؛ لأن قسد مشروع أمريكي مباشر والجولاني مشروع أكبر تديرها الولايات المتحدة الأمريكية وكلاهما يتمتعان بالحماية العسكرية والجوية والسياسية لواشنطن ويُعتبر كلاهما في معادلة سوريا اليوم خطاً أحمر لأمريكا والصهاينة.
إذن فما هي هذه الشعارات؟ يبدو أن مثل هذه الخطابات ليست للتحرير ولا للدفاع عن الشعب، بل تأتي لخداع الرأي العام وإضفاء الشرعية للطاغوت الذي يحكم على سوريا.
يعلم عبد الرزاق المهدي أن الجولاني لا يتنفس بدون إذن الولايات المتحدة، فكيف يمكنه من تلقاء نفسه ودون أي تنسيق أن يحارب قوات قسد حتى النهاية؟ ومع ذلك يدفع الناس نحو هجوم خطَّطه الكفار المحتلون الأجانب والمرتدون وقد يكون المهاجرون أكبر الضحايا فيه وفي الوقت نفسه يوجّه غضب أهل سوريا نحو الأعداء الآخرين وفي النهاية يُطهّر السيد الأمريكي نفسه.
هنا تجري الكارثة: يصف كل من مرشد الغزنوي وعبد الرزاق المهدي الأطراف المتحاربة بـأعداء الدين والشعب وهم كذلك فعلاً ولكنهما يصمتان أمام الكفار المحاربين المحتلين الأجانب أي أمريكا والصهاينة وفرنسا وغيرهم وتطبيع الاحتلال، بحيث يجعلانهم حماة الدين والشعب وكلاهما يقبلان ترامب كوليّ أمر في سوريا وإن لم يشيرا إلى ذلك بلسانهما.
هؤلاء هم أمثال بلعم باعوراء في العصر الحديث إذ يستغلون الآيات والدعاء والمشاعر الدينية للناس ليُشرّعوا الاحتلال ويبرروا الاستسلام ويجعلون الدين سلّماً للسياسيين العلمانيين ويُقدّمون دماء المظلومين والخدوعين ثمناً لبقاء الكفار المحتلين الأجانب وعملائهم في الداخل ويقلبون الحق لصالح الولايات المتحدة والصهيونية.
لذلك يجب أن نعلم أن مشكلة سوريا ليست قسد والجولاني والهجري وفلول النظام السابق وعملاء تركيا وغيرهم بل إن المشكلة الأساسية الشيوخ المأجورون الذين يُطبّعون الاحتلال والخضوع للمرتدين والعملاء بعمائمهم ويسترون الخيانة بدعائهم.
على أهل سوريا أن يدركوا أن الحرب التي تجري بين العملاء لا علاقة لهم بها وهي ليست حربهم. فيكون جهادهم الحقيقي ضد الكفار المحاربين المحتلين الأجانب وعملائهم.
الكاتب: صلاح الدين الأيوبي (أبو محمد العفريني الكردي)





