زلزال مضيق هرمز السياسي و إعلان ترامب عن فرض حصار شامل على مضيق هرمز
يمثل إعلان ترامب عن فرض حصار شامل على مضيق هرمز نقطة تحول تاريخية في السياسة الدولية حيث تجاوزت هذه الخطوة حدود الضغط الاقتصادي لتصل الى مرحلة كسر العظم مع القوى العالمية، فهذا القرار الذي يمنع دخول أو خروج السفن ويستهدف اعتراض كل من يدفع رسوما لإيران يضع الإدارة الأمريكية في مواجهة مباشرة ليس فقط مع طهران بل مع المنظومة الدولية برمتها التي تعتمد على هذا الممر الحيوي لتأمين احتياجاتها الاساسية من الطاقة.
1. زلزال في الخليج والعالم:
هذا الحصار يعيد المنطقة إلى أجواء الحروب الشاملة التي كانت دول المنطقة تحاول تجنبها، ومنع السفن من المرور يعني شل حركة التجارة في الخليج، مما يؤدي إلى انهيارات اقتصادية حادة في الدول المصدرة والمستوردة على حد سواء، كما أن هذا التصعيد يضع حلفاء أمريكا في المنطقة في موقف محرج وصعب، حيث يجدون أنفسهم وسط نيران متقاطعة بين رغبة واشنطن في خنق ايران، وحاجة المنطقة للاستقرار والملاحة الآمنة، وتحول المضيق إلى ساحة اعتراض عسكري سيعجّل من سباق التسلح الإقليمي ويدفع دولا كثيرة للبحث عن بدائل وتحالفات جديدة بعيدا عن المظلة الأمريكية التي أصبحت تمثل تهديدا لمصالحهم الاقتصادية المباشرة.
2. خنق التنين الصيني:
تعتبر الصين هذا الحصار بمثابة إعلان حرب غير مباشر على اقتصادها القومي لأنها تعتمد بشكل شبه كلي على إمدادات النفط القادمة عبر هذا المضيق لتشغيل مصانعها ودفع عجلة نموها، واستراتيجية ترمب القائمة على مبدأ إما أن يمر الجميع أو لا يمر أحد تضع القيادة الصينية أمام خيارين أحلاهما مر: فإما القبول بالاملاءات الأمريكية وانهيار أمن الطاقة لديها أو التحرك عسكريا لكسر الحصار مما يجعل من هذه الأزمة الشرارة التي قد تشعل فتيل مواجهة عالمية كبرى تنهي عقودا من التوازن الهش بين القوتين العظميين، وبكل حال لن تقبل الصين وروسيا بترك شريان العالم تحت رحمة مزاجية القرار السياسي الأمريكي المنفرد.
3. الخاتمة:
في نهاية المطاف يبدو أن العالم يتجه نحو مرحلة من الغموض الاستراتيجي حيث يضع حصار هرمز الجميع أمام اختبار حقيقي للقوة والصبر، فبينما يحاول ترمب فرض إرادته بقوة السلاح تجد الصين نفسها مضطرة للدفاع عن وجودها، مما يجعل من منطقة الخليج ساحة لتصفية حسابات دولية كبرى عبر الوكلاء، وهذه قد تغير وجه العالم، وتنهي عهدا من الاستقرار التجاري الذي ساد لعقود طويلة، مما يجعل هذه المعركة خاسرة بكل المقاييس لمن بدأها إذا لم يتراجع صوت الرصاص أمام صوت العقل ودبلوماسية المصالح المشتركة.




