مناورات الخداع الصهيوني و إن مواجهة الغدر الأمريكي المتوقع لا تكون بالكلمات وحدها
تتزايد التحركات الدبلوماسية في المنطقة بشكل يوحي بقرب انفراجة في العلاقات المعقدة بين واشنطن وطهران، ولكن القراءة المتفحصة لسلوك الإدارة الأمريكية وعقلية ترمب، تؤكد أننا لسنا أمام رغبة حقيقية في السلام، بل نحن أمام مناورة كبرى تهدف الى كسب الوقت، وترتيب الصفوف، لتوجيه ضربة عسكرية مباغتة لإيران، فالمتتبع للتاريخ السياسي الأمريكي يدرك أن المفاوضات بالنسبة لهم هي مرحلة استطلاع بالنيران، ووسيلة لتخدير الخصم، وجره إلى مربع الاسترخاء قبل الانقضاض عليه، وهو ما يتطلب من القيادة في إيران أعلى درجات الحذر واليقظة، وعدم الانخداع بابتسامات الوسطاء، أو وعود الدبلوماسيين الذين يتحركون غالبا وفق أجندة تخدم المصالح الصهيونية في المقام الأول.
1. الحل العسكري:
إن مواجهة الغدر الأمريكي المتوقع لا تكون بالكلمات وحدها، بل بفرض واقع ميداني يردع أي محاولة للعدوان، ولعل الحل الأمثل يكمن في رفع الجاهزية العسكرية إلى أقصى مستوياتها، بتجهيز العتاد النوعي القادر على تحويل البحار إلى مقبرة للاساطيل المعادية، كما يجب التركيز بشكل مكثف على تطوير ونشر منظومات الصواريخ الساحلية، والطائرات المسيرة الانتحارية، والألغام البحرية الذكية التي تستهدف تدمير سفن الحصار بشكل مباشر، فرسالة القوة هي الوحيدة التي ستجعل المخطط الأمريكي يعيد حساباته، فإدراك واشنطن بأن أي اعتداء سيتبعه غرق بوارجها وحاملات طائراتها في مياه الخليج، هو الضمان الوحيد لمنع وقوع الضربة المباغتة التي يخطط لها ترمب وفريقه، ويظهر أن إيران تسير بهذا الاتجاه من خلال دعم الصين لها.
2. التحالف الإقليمي:
لابد من تحرك دبلوماسي هجومي يهدف إلى كسر قوة الصهاينة، وزوال أهدافهم من مخططاتهم التي تحدث عنها وزير خارجية تركيا البارحة، وإفشال مخططاتهم الاقتصادي والعسكري والسياسية والأمنية والثقافية، ويبرز هنا ضرورة تكوين تحالف استراتيجي صلب يضم دولاً إسلامية كقوى وازنة في المنطقة، حيث تمثل باكستان وتركيا وغيرهما ثقلا عسكريا، وعمقا استراتيجيا، مع دعم الصين وروسيا لهذا التحالف، يمكن أن يمنع تفرد أمريكا بالمنطقة، بينما تلعب دول الخليج بدورها وعلاقاتها الدولية دور حجر الزاوية في بناء جبهة إقليمية ترفض تحويل المنطقة إلى ساحة حرب وتضغط على الإدارة الأمريكية لفك الحصار غير القانوني.
3. استراتيجية المواجهة الشاملة:
إن تكوين التحالف الإسلامي سيخلق كتلة بشرية وجغرافية وعسكرية يصعب على الصهاينة تجاوزها، وسيشكل ضغطا على المصالح الأمريكية في المنطقة، مما يجبرها على التراجع عن سياسة الدعم اللا محدود، فالتعويل على حسن نوايا الصهاينة -وهم الذين القتلة الذين لهم أطماع توسعية من النيل إلى الفرات- انتحار سياسي لأن من عقيدتهم الغدر ونقض العهود والقتل واستحمار غيرهم والتخطيط لذلك عشرات السنين.
4. محور المقاومة:
من الأوراق المهمة بيد الدول العربية – وليس بيد إيران وحدها- دعم الفصائل المقاتلة للعدو، لتكون ورقة رابحة بيدها تستخدمها كما تفعل باكستان في كشمير، وتركيا في سوريا، وكما في ليبيا والسودان واليمن وغيرها التي تحوّلت إلى ساحات لصراع إرادات الحكام على حساب دماء الشعوب.
إن الاعتماد على الذات هو أول خطوات النصر، ولأن القرار السياسي غير مستقل، فيمكن القيام بدعم سري للفصائل المقاتلة للصهاينة، وهذه الفصائل أو المجموعات متوفرة في كل مكان، وبالقرب من القواعد الأمريكية فضلا عن حدود العدو المحتل لفلسطين، فلولا حماية دول الطوق له لأكله المجاهدون في وجبة غداء أو عشاء.
الخاتمة:
أعوّل كثيرا على المجاهدين المتربصين بالعدو، الذين ينتظرون الفرصة السانحة للانقضاض عليه، وما سوى ذلك أداء لواجب النصيحة التي أمرنا الإسلام بها، حتى لا يقول قائل، أو يعتذر منافق.




