ما الذي يمكن أن نفعله لو لم يكن القرآن بين أيدينا؟

ما الذي يمكن أن نفعله لو لم يكن القرآن بين أيدينا؟

 

“وكل اسم في القرآن فهو على الحقيقة”..

أقرأ هذه الجملة العظيمة للحكيم الترمذي وأرددها في عقلي منذ سنوات، لكني لم أجربها يوما على اسم “النور”، فقد سمّى الله تعالى كتابه نورا، وهو والله أليق باسم النور من نور الشمس، لأننا بغير القرآن في غربة تامة ووحشة مطلقة وظلمة دامسة.

تخيل أنك غير قادر على تلاوة الفاتحة أو تذكّرها؟

تخيل أن تلك السور القليلة التي تحفظها من القرآن قد تفلتت منك فلم تعد تذكر منها شيئا ولا تجد صحفا أو تطبيقات تفزع إليها لتتلوها!

تخيل أنك غير قادر على استحضار آية واحدة كنت تحب استحضارها وترديدها لأن القرآن رُفع وغاب عن عالمنا..

تخيل نفسك وموتك الحتمي بغير هذا النور!

ما دعاني إلى كل ذلك صورة حديثة لوالديّ الحبيبين من أمام بحرنا، بحر عكا..

أنظر إليهما من غربتي هذه وأنا لا أصدق نفسي، فلقد كنت قبل ومضة من العمر ذلك الفتى الصغير الذي يختفي عنهما نهارات كاملة في البحر، يلوذ بهديره من صخب العالم، ويتأمل خلق الله وهو يرقب رزقه في “غابته”..

كان قلب أمي يغلي مثل رأسي تحت شمس الصيف الحارقة، وكان والدي يستجيب لها ويعرف أين يجدني.. هناك، في أقصى نقطة تشق عباب البحر الكبير، في أبعد بقعة عن الناس..

ثم أقلب الألبوم إلى صورة أخرى قديمة جدا قبل أربعة عقود، كانا في ريعان الشباب، كلاهما أصغر مني الآن، وأنا أتوسطهما بضحكة ساذجة راضية بهية..

ثم لم أجد وأنا على هذه الحال تنهبني الذكريات الحبيبة إلا قول الله: {ربّ ارحمهما كما ربياني صغيرا}.

وإنه والله لنور البصيرة وشفاء القلب، وهو القول الحق الفصل الذي يلخص كل شيء..

يلخص مشاهدي وذكرياتي وآمالي، ويعزي ذلك الطفل التائه في قلبي فيضمه ويحضنه ويعوّضه ويزكيه..

سبحانه!

سمّاه نورا فكان لنا ضياء يرشدنا، وسمّاه شفاء فكان لقلوبنا مرهما ودواء وبلسما..

فالحمد لله على نعمة القرآن، والحمد لله على منّة الرحمن.

  • Related Posts

    تنافر مزاعم الجهاد والمقاومة والدفاع عن الشريعة والشعب في سوريا مع سكوت عصابة الجولاني أمام كفر العلمانية والاحتلال

    تنافر مزاعم الجهاد والمقاومة والدفاع عن الشريعة والشعب في سوريا مع سكوت عصابة الجولاني أمام كفر العلمانية والاحتلال   خرج السوريون وهو يأملون في إسقاط حكم العلمانيين وإقامة الحكومة الإسلامية…

    رسالة من المولانا أمير الإسلام، عالم مسجون لـ ٢٦ سنة في سجون بنغلاديش

    رسالة من المولانا أمير الإسلام، عالم مسجون لـ ٢٦ سنة في سجون بنغلاديش!   إلى إخواني الأحباء في الدين، وطلابي الأعزاء، وقرائي الأفاضل، وكل محبٍّ وداعم،   السلام عليكم ورحمة…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    تنافر مزاعم الجهاد والمقاومة والدفاع عن الشريعة والشعب في سوريا مع سكوت عصابة الجولاني أمام كفر العلمانية والاحتلال

    تنافر مزاعم الجهاد والمقاومة والدفاع عن الشريعة والشعب في سوريا مع سكوت عصابة الجولاني أمام كفر العلمانية والاحتلال

    رسالة من المولانا أمير الإسلام، عالم مسجون لـ ٢٦ سنة في سجون بنغلاديش

    • من admin
    • أغسطس 22, 2026
    • 1 views
    رسالة من المولانا أمير الإسلام، عالم مسجون لـ ٢٦ سنة في سجون بنغلاديش

    تواصلنا مع إسرائيل قبل الضربة.. فلماذا ضُربت سوريا؟

    • من admin
    • أغسطس 22, 2026
    • 2 views
    تواصلنا مع إسرائيل قبل الضربة.. فلماذا ضُربت سوريا؟

    تسعير المسكرات بدلاً من تحکیم شريعة الله في سوريا یعدّ عاراً آخر على جبين أتباع أحمد الشرع

    تسعير المسكرات بدلاً من تحکیم شريعة الله في سوريا یعدّ عاراً آخر على جبين أتباع أحمد الشرع

    أيها الكذاب أنس خطاب: فهل ثمة عاقل ينتظر من لص أن يحاسب أفراد عصابته؟

    • من admin
    • أغسطس 21, 2026
    • 3 views
    أيها الكذاب أنس خطاب: فهل ثمة عاقل ينتظر من لص أن يحاسب أفراد عصابته؟

    أوهام التنازلات جعل إسرائيل تطمع أكثر في سوريا، حتى وصلت هجماتهم مطار أبو الظهور

    • من admin
    • أغسطس 21, 2026
    • 4 views
    أوهام التنازلات جعل إسرائيل تطمع أكثر في سوريا، حتى وصلت هجماتهم مطار أبو الظهور