طبول الحرب، إصرار الإيراني فالإصرار الإيراني على التخصيب و… إصرار أمريكي صهيوني على كسر هذه الإرادة
إن المشهد السياسي المتوتر الذي تنقله التقارير الدولية حول تشاؤم الوساطة الباكستانية لا يعكس مجرد تعثر في المفاوضات، بل يكشف عن نوايا استراتيجية أعمق تهدف إلى إعادة صياغة المنطقة عبر القوة العسكرية، حيث تصر طهران على التمسك بخطوطها الحمراء المتعلقة بسيادتها النووية وحق التخصيب على أراضيها، وهو ما يمثل حجر العثرة الذي وضعته واشنطن عمدا بطريق الحلول الدبلوماسية، فالقراءة العميقة للأحداث تشير إلى أننا لسنا أمام فشل تفاوضي عفوي، بل امام سيناريو حرب تم إعداده بعناية فائقة منذ لحظة إعلان الهدنة التي لم تكن في حقيقتها إلا استراحة تكتيكية لإعادة ترتيب الأوراق، وحشد القوى لمواجهة كبرى قادمة لا محالة، والمفاوضات كي لا تتعاطف الدول والشعوب مع إيران.
1. ترميم الترسانة الدفاعية:
لقد كان واضحا منذ البداية أن أمريكا تسعى من خلال الهدنة إلى تحقيق مكاسب عسكرية لوجستية عاجلة وعلى رأسها إعادة ترميم وتأهيل المنظومات الجوية والدفاعية في اسرائيل وبعض دول المنطقة التي انخرطت في التصدي للهجمات الصاروخية والطيران المسير، حيث تعرضت هذه المنظومات لاستنزاف تقني وبشري هائل خلال جولات التصعيد السابقة، وكان لابد من فترة هدوء تتيح لخبراء البنتاغون والمصانع العسكرية تزويد الحلفاء بأحدث النسخ من صواريخ الاعتراض، وتحديث الرادارات لضمان جاهزيتها للمرحلة القادمة التي يخطط لها أن تكون أكثر عنفا واتساعا.
2. احتواء تذمر الحلفاء:
من جانب آخر لعبت الهدنة دورا محوريا في امتصاص الغضب العالمي الناجم عن الارتفاع الجنوني في أسعار النفط، والذي هدد بانهيار اقتصادات كبرى، وبدأ يثير تذمر حلفاء واشنطن الذين ضاقوا ذرعا بتصرفات إدارة ترامب المتقلبة، فكان لابد من تبريد الساحة النفطية لضمان استقرار الأسواق مؤقتا وإقناع الحلفاء بأن واشنطن لا تزال تمسك بزمام المبادرة الدبلوماسية، وهذا الهدوء الظاهري سمح للأمريكيين بالعمل خلف الكواليس لبناء تحالف عسكري وسياسي أوسع ضد إيران عبر تخويف القوى الاقليمية من البعبع الإيراني وإقناعهم بان المواجهة هي السبيل الوحيد للاستقرار الدائم.
3. استراتيجية الصهاينة ومواجهتها:
على الصعيد الميداني تركز الجهد الأمريكي فترة الهدنة على محاولة تفكيك ما يعرف بوحدة الساحات عبر العمل على فصل الارتباط العسكري والسياسي بين طهران واذرعها في المنطقة لاسيما حزب الله والحوثيين والفصائل العراقية، وفي هذا السياق برزت المحاولات الخطيرة للزج بسوريا في مواجهة مباشرة مع حزب الله في محاولة لفتح جبهة استنزاف جديدة تشغل الحزب وتضعف الجبهة الشمالية لاسرائيل إلا أن اليقظة التركية والضغط المباشر من أنقرة حال دون انزلاق سوريا في هذا المخطط، حيث أدركت تركيا أن اي انفجار الأوضاع في سوريا سيهدد أمنها القومي بشكل مباشر، مما أفشل هذه المناورة الأمريكية وأجبرها على العودة إلى خيارات المواجهة المباشرة.
4. الخاتمة: استشراف مستقبل المواجهة الحتمية:
المسرح بات مهيئا تماما لاستئناف الحرب بعد أن استنفدت الهدنة أغراضها بالنسبة للصهاينة، حيث وضعت المطالب الأمريكية بصيغة تفرض على إيران الرفض القاطع لكونها تمس صلب وجودها النووي واستقلالها القومي، فالإصرار الإيراني على التخصيب والاحتفاظ بالمخزون الاستراتيجي يقابله إصرار أمريكي صهيوني على كسر هذه الإرادة مما يجعل الأيام القادمة حبلى بالمفاجآت، ولعل التاريخ سيذكر ان هذه الهدنة لم تكن طريقا للسلام بل كانت جسرا عبرت فوقه جيوش الحرب إلى مواجهة لم يعد من الممكن تجنبها في ظل صراع الإرادات المشتعل بين الشرق والغرب، فترمب يقول: إنه أرسل وفدا لباكستان ليقدم عرض جديد لإيران لكن أخشى أن الإدارة الأمريكية قد أخذت قرارها بضرب إيران، والبعثة التي أرسلها ترمب اليوم الى باكستان ماهي إلا مناورة قذرة من ترمب حتى يباغت إيران، فالضربة قريبا جدا على إيران ولا بد لإيران أن تستعد لرد قوي.




