الثمن الذي ندفعه لأجل امتثال الشريعة أقل بكثير من ثمن العمالة
تتسارع الأحداث في المشهد السوري لتكشف عن فصول جديدة من محاولات إعادة تعليب الوجوه السياسية والعسكرية وتقديمها للمجتمع الدولي كبديل واقعي، زيارات دولية، لقاءات سريّة، تثير تساؤلات خطيرة حول الثمن الذي سيدفع مقابل هذا الاعتراف الدولي الممنوح لأمير لطالما كان على قوائم الإرهاب.
1. الكركوز السياسي:
من الواضح أن استدعاء الشرع إلى دول مثل ألمانيا وبريطانيا ليس اعترافا بعبقريته السياسية، بل هو حاجة غربية لـ وكيل يمتلك القوة على الأرض لتنفيذ ملفات شائكة لا تجرؤ الحكومات الشرعية أو السيادية على التوقيع عليها، وأبرز هذه الملفات هو ملف عودة اللاجئين.
الغرب يريد التخلص من عبء اللجوء ويبحث عن شخص مستعد للتوقيع على ضمانات وهمية تتيح لهذه الدول ترحيل السوريين قسرا مقابل شرعنة وجوده في السلطة، وهنا يتحول الرئيس إلى أداة (أو كركوز) يوقع على اتفاقيات تكبل الشعب السوري والحكومات السورية اللاحقة لسنوات طويلة قادمة.
2. الكرت المحروق:
التاريخ السياسي يعلمنا أن القوى الدولية عندما تشعر بأن صلاحية عميل ما بدأت بالنفاد أو أن كرته قد احترق شعبيا ودوليا تعمد إلى استنزافه في توقيع أكبر قدر من التنازلات والاتفاقيات المصيرية:
١- اتفاقيات أمنية: ترهن سيادة البلاد لجهات خارجية.
٢- اتفاقيات حدودية: تفاهمات سرية مع أطراف إقليمية لضمان أمن الحدود مقابل البقاء في الكرسي.
٣- الديون والالتزامات: إغراق مستقبل سوريا باتفاقيات اقتصادية تنهب الثروات، وتجعل سوريا عاجزة لعقود.
3. تحذير لأبناء الشام:
إن الخطر الحقيقي لا يكمن في شخص الرئيس وحده، بل في القيد القانوني الذي سيتركه خلفه، فأي اتفاقية توقعها سلطة أمر واقع تحت رعاية دولية، قد تستخدم لاحقا كذريعة قانونية لفرض واقع مرير على الشعب السوري كما حدث في تجارب دولية سابقة حطمت فيها إرادة الشعوب بتوقيعات من وكلاء لا يمثلون الشعب.
4. الخلاصة:
إن محاولات تسويق عميل دوليا ليست إلا فخا لإغلاق الملف السوري بما يخدم مصالح أوروبا وأمن إسرائيل بعيدا عن تطلعات السوريين في الحرية والكرامة، فالحذر هو السلاح الوحيد أمام أبناء الشام لكشف هذه المؤامرات ورفض أي شرعية تستمد من الخارج على حساب دماء الداخل ومستقبل الأجيال، وأن خلاصنا في امتثال الشريعة في جميع المجالات، والثمن الذي ندفعه لأجلها أقل بكثير من ثمن العمالة والاستسلام.




