دعوة تاريخية للانتقال بقيادة الأمة من “الرمز الفرد” إلى “الكتلة القادرة”
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين :
بعد إعلان كتائب القسام الرسمي (في 29 ديسمبر 2025) عن استشهاد أبو عبيدة (حذيفة الكحلوت) مع نخبة من قادتها الكبار مثل محمد السنوار ورائد سعد ومحمد شبانة،رحمهم الله تعالى وجزاهم الله عنا كل خير ، هناك عبارة انتشرت «إذا مات أبو عبيدة سيخرج ألف أبو عبيدة»
ورغم ما تحمله هذه الجملة من صدقٍ في النية وحسنِ قصد، إلا أنها لا تصمد أمام منطق التاريخ ولا قوانين الاجتماع البشري، فالقادة الحقيقيون ظاهرة نادرة، وصناعتهم عملية معقّدة لا تُنتج بالعفوية ولا تولد من فراغ.
لو كان في الأمة – في أي لحظة تاريخية – بضعة قادة فقط فقط من مستوى هؤلاء القادة مجتمعين، لتغيّر وجه الصراع كله. لكن الواقع يقول إن هذا النوع من القيادة نادر، واستبداله يحتاج إلى عمل منهجي طويل، وليس إلى شعارات عاطفية.
القيادة النوعية ليست قابلة للتكرار التلقائي، بل هي نتاج إعداد طويل، وتربية مركّزة، وتجارب متراكمة.
المشكلة الحقيقية التي نواجهها الآن :
الأمة مقبلة على جولات أشد ضراوة وأطول مدة وأكثر تعقيدًا.
العدو لن يتوقف عن استهداف الصف الأول، وكلما ارتقى قائد أو اثنان، يزداد الفراغ القيادي. والاعتماد على «النموذج الفردي العفوي» ( قائد يظهر بقدرات استثنائية من تلقاء نفسه) أصبح رهانًا خاسرًا في زمن الحرب الشاملة متعددة الأبعاد (عسكرية – اقتصادية – إعلامية – تقنية – سياسية – نفسية).
فنحن نحتاج إلى كتلة قيادية مترابطة، متعددة التخصصات، مدربة، مؤمنة، قادرة على إدارة صراع طويل الأمد – لا مجرد بطل منفرد.
ومن هذا المنطلق، وبحكم المسؤولية العلمية والأخلاقية، يمد مركز تمكين البحوث والدراسات يده لأمة الإسلام ويقدّم رؤية عملية مسبقة لاستباق الفراغ القيادي، تقوم على مسارين متكاملين :
المسار الأول : إنشاء أكاديمية لإعداد القيادات :
أكاديمية متكاملة تُعِدّ قادة في مختلف المجالات :
• الشرعية
• الاستراتيجية
• السياسية
• العسكرية
• الفكرية
• الاقتصادية
• الإعلامية
• التقنية
وتقوم على مناهج واضحة، وبرامج تأهيل، ومعايير اختيار وتدرّج تصنع جيلًا قادرًا على حمل ثقل المرحلة القادمة.
المسار الثاني : إعداد منهاج قيادي للأطفال
بناء القائد يبدأ من سن مبكرة، ولذلك نقترح إعداد برنامج قيادي لثلاث فئات عمرية :
6–9 سنوات : تأسيس الهوية، روح القدوة، قيم الانضباط، حب الخير، بدايات العمل الجماعي.
9–12 سنة: مهارات القيادة الأساسية، إدارة الذات، مسؤولية الفريق، الاتصال، ضبط الانفعالات.
12–15 سنة: التفكير الاستراتيجي المبكر، اتخاذ القرار، حل المشكلات، فهم الواقع، مهارات التأثير.
ويكون هذا البرنامج مترافقًا مع الإعداد الشرعي ..
هذا النهج يجعل القيادة مهارة مكتسبة وليست متروكة للاجتهاد الفردي .
ما يمكن لمركز تمكين أن يقدّمه :
أولًا : البنية الإدارية وعمليات التشغيل
١. بناء الأنظمة الداخلية.
٢. تصميم اللوائح والهياكل الإدارية.
٣. إعداد الأدلة الإجرائية والتنظيمية.
٤. تأسيس نظام الحوكمة وضبط الجودة.
٥. صياغة إطار العمل المؤسسي بما يضمن الاستدامة والفعالية.
ثانيًا : البنية العلمية والمنهجية
١. المساهمة في إعداد بعض المنهجيات العلمية للأكاديمية.
٢. المساهمة في بناء بعض مناهج القيادة في أبعادها : الاستراتيجية، السياسية، العسكرية، الفكرية .
٣. المساهمة في إعداد أدوات تقييم القادة ومصفوفات المهارة القيادية.
٤. المساهمة في بناء المسارات المهنية والقيادية داخل الأكاديمية.
هذه الإسهامات تُحوّل المشروع من فكرة إلى مؤسسة يمكن أن تصمد لعقود، وتنتج قادة بدل أن تستهلكهم الأحداث.
ختامًا : منطق الضرورة لا منطق الكماليات :
الأمة مندفعة – شاءت أم أبت – نحو مرحلة صراع لن ترحم الضعفاء ولن تُمهل المترددين.
ولا يمكن مواجهة التحديات القادمة بقائد أو اثنين… بل بكتلة قيادية تتقاطع فيها الخبرة بالشجاعة، والفكرة بالفعل، والإيمان بالوعي.
لهذا يمدّ مركز تمكين يده إلى كل طاقة في الأمة ، لا ليقدّم مشروعًا تقليديًا، بل ليساهم في وضع لبنة حقيقية في سدّ الفراغ القيادي قبل أن يتحوّل هذا الفراغ إلى خطر وجودي.
هذه ليست دعوة تنظيرية…
هذه دعوة تاريخية للانتقال بقيادة الأمة من “الرمز الفرد” إلى “الكتلة القادرة”…. قادرة على المواجهة والتغيير والبناء..
حرره :
أ. خالد محمد ديبو
الخميس : ١ / ١ / ٢٠٢٦
الموافق : ١٢ رجب ١٤٤٧






