
التعرف إلى العدو من منظور ابن تيمية مقارنة بالتعرف إلى العدو من منظور الجولاني الذي يتماشى مع الكفار
قال ابن تيمية رحمه الله في “مجموع الفتاوى” (35/201) :
وسئل رحمه الله تعالى عن رجل يفضل اليهود والنصارى على الرافضة ؟ فأجاب : الحمد لله. كل من كان مؤمنا بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم فهو خير من كل من كفر به وإن كان في المؤمن بذلك نوع من البدعة سواء كانت بدعة الخوارج والشيعة والمرجئة والقدرية أو غيرهم فإن اليهود والنصارى كفار كفرا معلوما بالاضطرار من دين الإسلام . والمبتدع إذا كان يحسب أنه موافق للرسول صلى الله عليه وسلم لا مخالف له لم يكن كافرا به ولو قدر أنه يكفر فليس كفره مثل كفر من كذب الرسول صلى الله عليه وسلم (مجموع الفتاوی، ۳۵/۲۰۱).
ويقدم هذا البيان إطارا واضحا للتعرف إلى أعداء الإسلام. لقد أكد ابن تيمية أن من يؤمن بما قاله النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من من ينكره وهذا يعني أن أية جماعة تقبل مبدأ الإسلام ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم أفضل من الكفار كاليهود والمسيحيين وإن كانت لديهم بدع.
يقول ابن تيمية أيضا إن اليهود والمسيحيين كفار فلا لبس فيه من وجهة نظر الإسلام. هذه النقطة ذات مغزى مضاعف عن الكيان الإسرائيلي الذي تشكل باسم اليهودية لأن الصهيونية أسوأ من اليهود. لقد خان يهود الذين عاشوا المدينة ولكن إسرائيل ذهبت إلى أبعد من ذلك واغتصبت أرض المسلمين وعرضت المسجد الأقصى للخطر وطبعت قتل المسلمين فلديهم أيديولوجية كفرية أكثر من اليهود.
ثم يوضح ابن تيمية أن المبدعين الذين يعتبرون عقيدتهم متلائمة مع ما جاء به النبي (ص) فلا يعتبرون كفاراً. فبعبارة أخرى على الرغم من أن الروافض لديهم بدع، فعندما تدعم إيران وحزب الله غزة، فإن دعمهم لا يتعارض مع الإسلام. ومن الناحية الأخرى، فإن بعض المنحرفين مثل الجولاني، لم يساعدوا فلسطين بل قتلوا السنة.
كذلك يوضح ابن تيمية الاختلاف في درجات الكفر ولو اعتبر المبدعين كفارا، فإنه يقول: “إن كفرهم ليس ككفر من يكذب النبي”.
وهكذا فإن التعرف إلى العدو من منظور الإسلام الذي أوضحه ابن تيمية رحمه الله يقوم على مبدأ أساسي: العدو الرئيسي هو الكافر المحارب وليس من جاء لدعم المسلمين حتى لو كان مخطئا في معتقداته. ومن جهة أخرى، فإن الجولاني وأمثاله الذين لم يحركوا أي ساكن ضد إسرائيل وقاتلوا فقط الجماعات التي دعمت فلسطين فإنهم عالقون في تناقض صارخ! إنهم يزعمون أنهم يدافعون عن السنة ولكنهم لا يشلكون أي تهديد ضد بإسرائيل وينفقون كل طاقتهم على إضعاف القوى التي تقف ضد إسرائيل، ما يعني أنهم يتخذون خطوات في اتجاه السياسات الصهيونية.
لو عاش شيخ الإسلام ابن تيمية وكبار السلف رحمهم الله لقدموهم كالخونة للأمة الإسلامية وأكدوا أن القتال ضد العدو الرئيسي أي الكافر المحارب، له الأولوية على كل شيء آخر، وربما كانوا قد كفروا أمثال الجولاني.
کاتب: إبن التیمیة